جميل النمري

البطاقة الذكية والانتخابات

تم نشره في الجمعة 29 كانون الثاني / يناير 2016. 12:08 صباحاً

إذا أنجزت الحكومة مشروع البطاقة الذكية البديلة لهوية الأحوال المدنية الحالية في الموعد المقرر (آب (أغسطس) المقبل)، فهل سيكون ممكنا استخدامها للانتخابات النيابية في الشهر التالي أو الذي يليه؟
يوجد رأي وازن بإجراء الانتخابات في أيلول (سبتمبر) المقبل، من أجل افتتاح الدورة البرلمانية في موعدها الدستوري؛ مطلع تشرين الأول (أكتوبر). وحسب أمين عام وزارة الاتصالات، فقد تم الاتفاق مع الشركة المصنعة على توريد حوالي 5 ملايين بطاقة  ما بين أيار (مايو) وآب (أغسطس) من هذا العام، سيسلم منها مليونا بطاقة لدائرة الأحوال المدنية. فهل تستطيع الدائرة التصرف بهذه البطاقات وتعبئتها وجعلها جاهزة للتسليم للمواطنين في الموعد المناسب قبل الانتخابات؟
الموعد المناسب هو قبل تسليم قوائم الناخبين للهيئة المستقلة للانتخاب، والذي يجب أن يتم (حسب "مشروع" قانون الانتخاب الجديد) بعد أسبوع من إعلان الهيئة المستقلة عن موعد الانتخابات، وهو على مسافة لا تقل عن ثلاثة أشهر ونصف الشهر من يوم الإعلان. ودائرة الأحوال المدنية تحتاج إلى تدريب كوادرها على تعبئة البطاقات، واستخدام الأجهزة الخاصّة بها؛ ويجب أن تقوم بتجهيز مليوني بطاقة بالمعلومات، ومنها الدائرة الانتخابية وهي في كثير من الحالات غير مكان الإقامة. وهناك توجه نيابي لتثبيت ذلك في قوائم الناخبين الجديدة، حتى لا يضطر المواطن للقيام بهذه العملية من جديد. هذا بالطبع إضافة إلى معلومات أخرى يجب أن تحتويها البطاقة غير المعلومات التقليدية الموجودة في الهوية، وليس واضحا ما إذا كانت الدائرة هي من يجب أن يقوم بذلك.
ستعقد  اللجنة القانونية في مجلس النواب اجتماعا خاصا لهذا الموضوع، ولكل ما يتعلق بعمل دائرة الأحوال المدنية في الانتخابات، والمواقيت والإمكانات الفنية لتنفيذها، لتؤخذ بالاعتبار عند إقرار مواد القانون. وربما ستتمكن الدائرة من إعطائنا الإجابات المنشودة فيما يتعلق باستخدام البطاقة الذكية الجديدة في الانتخابات. وتقديري الأولي أن الدائرة لن تتمكن من تسليم البطاقات لمليوني مواطن في الفترة المقررة إذا كانت الانتخابات ستجرى بين أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) المقبلين، وأن ضمان إنجاز "الأحوال المدنية" لهذا العمل قد يستغرق حتى نهاية العام.
خسارة أن لا تتم الانتخابات بالبطاقة الذكية، فهذه واحدة من أهم الإنجازات الممكنة للانتخابات، وستجعل التزوير مستحيلا تقريبا؛ إذ لو تم أي تزوير على المعلومات الظاهرة على سطح البطاقة، فإن من المستحيل تغيير المعلومات على الشريحة الإلكترونية التي تحوي كمّا ضخما من المعلومات يمكن مساءلة الناخب مقدّم البطاقة حوله، وميزات أخرى عديدة تحول دون التدخل البشري في القرار والحاجة إلى أي تدوين يدوي، فبتمرير البطاقة على الجهاز يظهر أن الناخب مارس حقه وفي أي مكان وساعة وثانية، ويمكن تحميل المعلومة على البطاقة نفسها. على كل حال، كل ذلك سيكون أوضح بعد اللقاء مع الدائرة. وقد يكون للنواب رأي في ربط موعد الانتخابات بتجهيز البطاقة الذكية ووصولها ليد جميع الناخبين.
ما دمنا في الموضوع، لنتحدث عن أهمية البطاقة الذكية عموما. فهي عدة بطاقات في واحدة، أو يمكن أن تكون كذلك. وهي تعطي توثيقا غير قابل للتزوير؛ مثل بصمة اليد وبصمة العين. وبعكس البطاقات القديمة المغناطيسية، فإن الرقاقة أو الشريحة الإلكترونية على هذه البطاقة يمكن أن تحمل كما هائلا من المعلومات والبرمجة التي تستطيع الجهة المعنية الإضافة إليها أو تعديلها، وتعوض عن استخدام بطاقة خاصة أو دفتر بيانات أو وثائق في عدة مجالات، مثل التأمين الصحي والمعلومات الطبية والتأمين الاجتماعي والحسابات البنكية، والدعم الحكومي للاستهلاك، ونقصد تحويل الدعم من السلع إلى المستهلك، وقد كان المواطن يقف دائما ضد هذه العملية، لأنها تقوم على الدفع النقدي بطريقة مهينة، مع مراجعة الدوائر وهدر الوقت، والمشاكل الجمّة فيها.
وبالبطاقة الذكية أيضا، يمكن حل مشاكل أخرى لا تحصى، مثل مخصصات الوقود  لسيارات المدراء والموظفين، وغيرها الكثير.

التعليق