جميل النمري

خطة مارشال فورية من أجل ا​لأردن

تم نشره في الجمعة 5 شباط / فبراير 2016. 12:09 صباحاً

لم يكن ممكنا التمهيد للقاء المانحين الدوليين في لندن بأقوى مما فعل جلالة الملك خلال الأيام الماضية؛ العديد من التصريحات القويّة، ​ومقابلة خاصّة مع محطة "بي. بي. سي"، ومقال بقلمه لصحيفة "إندبندنت". وقد أطلق جلالته تحذيرات غير مسبوقة، واستخدم عبارات قوية جدا حول نفاد صبر الأردن والموقف الحرج ديمغرافيا واقتصاديا في البلاد التي قبلت استقبال هذا العدد الهائل من اللاجئين، التزاما بالمسؤولية الإنسانية والمواثيق الدولية.
الأردن ليس لديه بحر مشترك مع أوروبا ليفعل ما فعلته تركيا بالأوروبيين؛ إذ أطلقت أمواج اللاجئين على الشواطئ الغربية لتخلق لهم أزمة تجبرهم على دفع ما قايضتهم به تركيا. الأردن لا يملك غير صورته الطيبة كدولة قانون وبلد معتدل ومتعاون، وملتزم بالمسؤولية الدولية والإنسانية، ويمثل عامل استقرار مركزي في المنطقة، وتعرض استقراره وأمنه للخطر يمثل كارثة نهائية للإقليم برمته.
لقد بدأ الأردن باستقبال اللاجئين بصورة طبيعية. وقام الأردنيون، وهم جيران وأقارب أول القادمين، باستقبالهم في بيوتهم وجوارهم. حتى إذا زاد العدد من كل سورية، لم يعد ممكنا توفير شيء لهم من دون مساعدة خارجية، عادت تتقلص حتى القصور عن دفع الالتزامات المترتبة سلفا للجهاز الصحي عن معالجة اللاجئين، وتقنين أو وقف دفع إيجارات البيوت، وتقنين الوجبات والمساعدات الغذائية. وقد رأينا التشدد الطفيف لأسباب أمنية في تقنين دخول اللاجئين، وتراكم حوالي 12 ألف لاجئ على الحدود، يثير ردود فعل واحتجاجات واسعة؛ فما هو المطلوب من الأردن إذن؟!
الآن، بات واضحا أن قضية اللجوء ستطول كثيرا. وليس ممكنا تخيل بقاء مئات الآلاف من الرجال والنساء عاطلين عن العمل، قاعدين لسنوات يتلقون فقط المعونات للعيش. وأصبح التفكير في تمكين هؤلاء من العمل أمرا يفرض نفسه. ومن قدر منهم، قام بذلك سلفا في السوق الأردنية. وعمليا، اجتاح السوريون قطاعات بأكملها في الشمال، وحتى في بقية المناطق. وتجد الحكومة نفسها في موقف مستحيل؛ فهل تمنع هؤلاء من العمل وهي لا تستطيع أن توفر لهم الغذاء والدواء والسكن؟!
من أجل ذلك، تحدث الملك عن مقاربة جديدة للقضية؛ لا تقوم على مفهوم المساعدة الطارئة، بل المعالجة طويلة الأمد، أي المعالجة التنموية، فهي الطريق الوحيدة ما دام مستحيلا عودة هؤلاء قريبا إلى وطنهم، واللامنطق في بقائهم لسنوات عاطلين جالسين يتلقون المعونات. فما يمكن أن يتم دفعه لمعيشتهم على مدار سنوات، وهي كلفة تبلغ مليارات الدولارات، يمكن استخدامها الآن لتنمية الاقتصاد، وعمل مشاريع وتشغيل السوريين والأردنيين معا.
نحن نتحدث عما يشبه خطة مارشال أردنية يقوم بها المجتمع الدولي. فالاقتصاد ضعيف، ويعاني أصلا من الظروف الإقليمية وانسداد أسواق، وعوامل أخرى منها ارتفاع أسعار النفط حتى وقت قريب، وتوقف الغاز المصري، الأمران اللذان رتبا مديونية إضافية هائلة تأكل سنويا خمس الموازنة. والمعاناة القائمة للأردنيين لا يمكن تخيل استمرارها وتفاقمها من دون أن تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية اجتماعية سياسية وأمنية. وتهديد الأمن والاستقرار في الأردن يعني انفلات الحلقة المركزية الوحيدة الصامدة، وانفتاح عش الدبابير على الجميع. والملك لم يتردد دقيقة في توضيح هذا الأمر؛ العالم يجب أن يتوقف بكل جدّية أمام هذا الواقع.
نفترض أن الرسالة وصلت. ويشارك الأردن بوفد في مؤتمر لندن برئاسة جلالة الملك. ونحن نأمل ونتوقع أن يؤخذ الأمر على أعلى مستوى من الجديّة السياسية لمساعدة الأردن كقرار سياسي، من أجل مستقبل المنطقة والعالم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحميل اللاجئين (huda)

    الجمعة 5 شباط / فبراير 2016.
    هل تريد تحميل اللاجئين السوريين مسوؤلية مديونية الاردن الخارجية والتي تجاوزت ٢٣مليار دينار اردني اي ما يقارب ٣٥ مليار دولار أميركي جلها بسبب سوء الادارة وتضخم جهاز الدولة بشكل يفوق حتى النسب التي كانت تتبع النظام الاشتراكي حيث يبلغ نسبة العاملين في الجهاز الحكومي الاردني موالي ٤٢٪من مجموع العاملين وهذه النسبة تعد الاعلى عالميا ان لم تكن الاعلى على الاطلاق