تحليل اقتصادي

تنافسية قطاع النقل

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

م. جميل علي مجاهد

تتنافس جميع دول العالم، المتقدمة منها والنامية، كي تحظى بمكانة متقدمة في تقارير التنافسية العالمية التي تصدر دوريا، وتعد مرجعا اقتصاديا مهما لجميع المستثمرين ورجال الأعمال حول العالم، ومرشدا لتوجهات الاستثمار الأجنبي العام والخاص.
ما يميز قطاع النقل هو ارتباطه بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، وأن تحفيز هذا القطاع وزيادة تنافسيته ينعكسان إيجابا على العديد من القطاعات الأخرى. ومن الضروري الاستفادة من موقع الأردن الاستراتيجي لزيادة تنافسية قطاع النقل.
لقياس تنافسية قطاع النقل، يتم استخدام عدة مقاييس ومؤشرات أداء لتقييم قطاعات فرعية ضمنه، من بينها مؤشر الأداء اللوجستي (lpi)، والبنية التحتية للنقل في تقرير التنافسية العالمية (gci)، إضافة إلى معيار الارتباط بشبكة النقل البحري المنتظم (lsci).
وعلى الرغم من أن الأردن يتمتع بموقع استراتيجي تجاري متميز، فيستحق أن يكون أفضل دول المنطقة في مستويات الأداء اللوجستي والنقل المتكامل وتجارة العبور، إلا أن الأردن يحتل المرتبة 68 من بين 160 دولة، بحسب أحدث التقارير الصادرة في العام 2014 عن مؤشر الأداء اللوجستي (lpi). إذ إن قيمة المؤشر للأردن 2.87 نقطة من مقياس أقصاه 5 درجات، والذي يعتبر أعلى من مقياس إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكنه أقل بكثير من الإمارات العربية المتحدة التي تحتل المرتبة 27 عالميا، والأولى على منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. مع ذلك، فإن ترتيب الأردن ما يزال يقع خلف الكويت والبحرين وعُمان ومصر والسعودية وقطر وتركيا. وتتمثل نقاط الضعف لدى الأردن في عدم كفاءة وفعالية التخليص الجمركي على الحدود، وضعف البنية التحتية، وعدم كفاءة تتبع الشحنات وتعقبها.
وإذا ما أخذنا تنافسية البنية التحتية لقطاع النقل، وعند تحليل تقرير التنافسية العالمية 2015 /2016 ومقارنة ترتيب الأردن، يتضح أن المملكة شهدت تراجعا كبيرا في ترتيب أغلبية المؤشرات مقارنة مع تقرير التنافسية العالمية  2014 /2015، باستثناء مؤشر البنية التحتية للسكك الحديدية، إذ تحسن ترتيب الأردن هنا من المرتبة 81 إلى المرتبة 74. أما على مؤشر جودة الطرق، فقد انخفض ترتيب الأردن من المرتبة 61 إلى المرتبة 74. فيما أظهر مؤشر البنية التحتية للموانئ حفاظ المملكة على المرتبة 72. لكن هناك تراجعا في مؤشر جودة البنية التحتية للنقل الجوي من المرتبة 55 إلى المرتبة 62.
يتضح من مؤشرات البنية التحتية للنقل أن التحدي الأكبر الذي يواجهه الأردن اليوم يتمثل في البنية التحتية للطرق والموانئ والمطارات، خاصة تأهيل الطرق وتأهيل وتوسعة مطار عمان المدني ومطار العقبة، إضافة إلى ضرورة تعزيز تنافسية ميناء العقبة وتنويع خدماته اللوجستية، والمضي قدما في مشروع سكة الحديد وربطة بالميناء البحري.
وفيما يتعلق بمعيار الارتباط بشبكة النقل البحري المنتظم (lsci)، الذي يصدر سنويا عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ويبين مدى اتصال بلدان العالم التي يشملها التقرير بالأسواق العالمية بواسطة شبكة النقل البحري المنتظم، فيعتمد هذا المعيار على عدد السفن التي تؤم الميناء، والقدرة الاستيعابية لتلك السفن بوحدة الحاوية المكافئة والحد الأعلى لحجم السفن، وعدد ترددات السفن وأعداد إشارات النقل التي تخدم الميناء.
وبالرغم من ارتفاع قيمة المؤشر بالنسبة للأردن ما بين العام 2014 إذ بلغ 22.6 ليصل إلى 26.5 في العام 2015، إلا أن الأردن ما يزال خلف دولة الإمارات التي تحتل ترتيبا متقدما بين دول العالم، والمرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ بلغ قيمة المؤشر 70.40. وكذلك خلف كل من مصر والسعودية ولبنان وعُمان والمغرب وتركيا ضمن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
فالأردن ما يزال يعاني من قلة عدد السفن والخطوط البحرية المنتظمة التي تخدم ميناء العقبة، خاصة وأن الميناء ما يزال يواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المناولة والتخزين.
تنافسية قطاع النقل في تراجع مستمر. وهناك مشكلة حقيقية في تنافسيته أكبر من أن تتم معالجتها من وزارة أو وحدة حكومية بعينها، في غياب السياسات الاقتصادية السليمة التكاملية على المستوى الوطني، والهيكلية الحالية للجهاز الإداري للدولة التي لا تمكن الوحدات الحكومية من حسم الأمور والخروج من الحلقة المفرغة؛ إذ تتعامل كل وحدة حكومية مع الإشكاليات بما يحقق أهدافها وكأنها جزر منعزلة، من دون مراعاتها لأهداف الوحدات الأخرى التي قد تكون متناقضة معها، وبالتالي لا تخدم منافسة البلد.

* المدير السابق لهيئة النقل البري

التعليق