الجيش السوري يسابق الزمن لطي صفحة الشمال الخارج عن الطاعة

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • سوريون ينتظرون أمس على بوابة حدودية تركية السماح لهم بالعبور، فرارا من الحرب المستعرة في ريف حلب - (ا ف ب)

 عمان - الغد - يغذ الجيش السوري الخطى، لطي صفحة سيطرة المجموعات المسلحة على ريف حلب الشمالي، مقتربا من الحدود الدولية مع تركيا التي تضيق الخيارات أمامها بصفتها الداعم الرئيس للمعارضة المسلحة.
وبالتزامن، يفتح الجيش السوري جبهات عدة في جنوب البلاد لقضم المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة، ليضيق عليها الخناق نهائيا في مسعى لدفعها إلى التمركز في مدينة درعا الاستراتيجية.
ولا يرى مراقبون، خيارا امام تركيا، سوى التنسيق مع شركائها لمد المجموعات المسلحة بأسلحة نوعية "تعيد بعض التوازن على الأرض، ودفع هذه المجموعات إلى توحيد صفوفها" على الرغم من الهزائم المتلاحقة التي منيت بها.
وقال المراقبون، انه بينما تخلي فصائل من "الجيش الحر" ومجموعات مسلحة أخرى مواقعها تحت وطأة الغارات الروسية تتقدم "جبهة النصرة" وغيرها لملء مواقع المنسحبين، لافتين إلى أن هناك من يدعو تركيا "لترجمة حرصها على أمنها القومي بالتدخل في عمليات نوعية لحماية تركمانها على الأقل للحفاظ على الحد الأدنى من صدقيتها".
وتساءل هؤلاء ما إذا كانت انقرة ستغامر لتجر الولايات المتحدة وحلف الناتو، إلى تحرك سياسي "جدي" يلوح لموسكو بمواقف مختلفة.
وقال عبد الرحيم النجداوي من جماعة لواء التوحيد المسلحة "كل وجودنا مهدد وليس فقط خسارة مزيد من الأرض". وأضاف "هم يتقدمون ونحن ننسحب. في وجه هذا القصف العنيف.. علينا أن نخفف من خسائرنا".
وقال شهود عيان وسكان ومنظمة تراقب الصراع، إن الجيش السوري وحلفاءه يبعدون نحو خمسة كيلومترات تقريبا عن بلدة تل رفعت الخاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة، وهو ما يجعلهم على بعد نحو 25 كيلومترا من الحدود التركية.
ودفع الهجوم حول مدينة حلب في شمال سورية عشرات الآلاف من السكان للفرار باتجاه تركيا التي تؤوي بالفعل أكثر من 2.5 مليون سوري وهو أكبر تجمع للاجئين في العالم.
ووفقا لما قاله أحد سكان بلدة أعزاز فإن القصف الروسي المكثف في اليومين الماضيين على بلدتي عندان وحريتان شمال غربي حلب دفع آلافا غيرهم للفرار.
ومايزال 350 ألف شخص يسكنون المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة في حلب وحولها، وقال عمال إغاثة إن هذه المناطق قد تسقط قريبا في يد الحكومة. ونُقل عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله في مطلع الأسبوع إن تركيا مهددة وحتى الآن ما تزال أنقرة تغلق المعبر الحدودي أمام معظم اللاجئين.
وبعد أسبوع من القصف والغارات الجوية الروسية المكثفة اخترقت القوات الحكومية والمتحالفون معها دفاعات المجموعات المسلحة لتصل إلى بلدتي نبل والزهراء في محافظة حلب الشمالية يوم الأربعاء الماضي، وهو ما ضيق الخناق على خطوط إمداد المسلحين القادمة من تركيا.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها شعرت بالفزع للمعاناة الإنسانية حول حلب، وحملت الجانب الروسي المسؤولية بشكل أساسي، وأشارت إلى أن ما يقوم به يمثل انتهاكا لقرار مجلس الأمن الذي وافقت عليه موسكو في  كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وكان نجاح الجيش السوري في فتح طريق إلى بلدتي نبل والزهراء قد مكنه من قطع طريق سريع رئيسي يربط المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة في ريف حلف الشمالي بالجزء الشرقي من المدينة الذي تسيطر عليه هذه المجموعات منذ العام 2012.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المكاسب الجديدة للقوات الحكومية جعلتها أقرب ما يكون للحدود التركية منذ آب (أغسطس) 2013.
وأدت استعادة بلدة ماير وبعدها كفين إلى الشمال مباشرة من بلدتي نبل والزهراء خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى فتح الطريق باتجاه تل رفعت وهي الهدف التالي لهجوم الجيش. وباستعادتها لن يتبقى سوى بلدة اعزاز قبل الحدود التركية.
واذا استعادت القوات الحكومية اعزاز التي تبعد بضعة كيلومترات عن معبر باب السلامة الحدودي فستحرم المجموعات المسلحة عمليا من معقلهم الرئيسي في شمال غرب سورية.
واستهدف القصف الروسي على مدار أسابيع طرق المجموعات المسلحة إلى المعبر الحدودي الرئيسي الذي كان ذات يوم بوابة كبيرة من أوروبا وتركيا للخليج والعراق. ومنذ أن سيطرت المجموعات المسلحة على المعبر تحول إلى شريان حياة تجاري وطريق إمدادات السلاح للمناطق التي يسيطر عليها المسلحون في محافظتي إدلب وحلب.
وساهمت وحدات حماية الشعب التي يقودها الأكراد السوريون بشكل غير مباشر في تقدم الجيش السوري. وتسيطر الوحدات على مدينة عفرين جنوب شرقي أعزاز. وقال المسلحون ان هذه الوحدات سيطرت على سلسلة من القرى منها الزيارة والخريبة في اليومين الماضيين.
وقال المرصد السوري إن الأكراد استولوا على قريتي دير جمال ومرعناز من مقاتلين متشددين.
وفي حديثها خلال زيارة لأنقرة، قالت المستشارة انغيلا ميركل التي تواجه ضغوطا داخلية بسبب أزمة اللاجئين إن أوروبا تحتاج للوفاء سريعا بتعهداتها بمساعدة تركيا على التعامل مع تدفق اللاجئين من سورية، وحثت الحكومة التركية على التحرك سريعا لتحسين أوضاع اللاجئين.
واعتبر المراقبون، أن إبداء السعودية استعدادها لإرسال قوات برية إلى سورية لمحاربة "داعش" بعد تدريبات لقواتها في الشمال مؤشر على رغبة الرياض في امتحان جدية التحالف الدولي في حربه على التنظيم الإرهابي.
وعلى الرغم من قلق حلفاء الولايات المتحدة، بعد التقدم المتواصل للجيش السوري، شمالا وجنوبا، الا ان المراقبين يرون أن واشنطن، لن تغامر بدخول حرب مع روسيا على الأراضي السورية. وفي هذا السياق، لفت هؤلاء إلى ان طلب المعارضة السورية، إيضاحات من وزارة الخارجية الأميركية حول تسريبات نقلت عن الوزير جون كيري بأن المعارضة السورية المسلحة "ستقتلع" خلال 3 أشهر.
وطالب المعارض السوري رياض نعسان آغا، المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، بتوضيح من الخارجية الأميركية بشأن تصريحات غير رسمية نقلتها تقارير متطابقة عن وزير الخارجية جون كيري قيل إنه أدلى بها في حوارات جانبية على هامش مؤتمر المانحين في لندن في الخامس من الشهر الحالي.
واعتبر نعسان آغا، ان التصريحات المنقولة عن كيري "من أخطر التصريحات كونها تعكس لوما على المعارضة السورية في إيقاف المفاوضات"، مستبعدا ما قاله كيري الذي يلوم روسيا في تصريحاته العلنية.
وتمنى نعسان آغا "أن نسمع توضيحا من الخارجية الأميركية حول تلك التصريحات غير الرسمية".
وكان ناشطون حضروا اجتماعات مؤتمر لندن قد نقلوا عن كيري أن المعارضة ستتعرض "للإبادة أمام وقع القصف العنيف المتوقع أن تشهده سورية خلال الأشهر القادمة"، ما يعني تخلي أميركا الكامل عن المعارضة السورية العسكرية.
ونقل موقع أميركي أن كيري حذر المعارضة من خطة النظام السوري وحلفائه لتصفيتها خلال ثلاثة أشهر، وأشار تقرير لموقع "ميدل إيست آي"  إلى أن كيري اجتمع بناشطين سوريين، وقال "إنه يتوقع 3 أشهر أخرى من القصف الذي سينهك المعارضة"، وتحدث "عن اقتراب هزيمة المعارضة السورية بشكل كامل خلال الفترة القادمة".
ولفت إلى أنه سيكون هناك 3 أشهر من الجحيم، وحمّل المعارضة مسؤولية فشل المفاوضات في جولة جنيف الأخيرة، مشددا على أنه سيتم اقتلاع المعارضة السورية خلال ثلاثة أشهر.
واتهم  كيري المعارضة السورية بالتسبب في انهيار محادثات السلام مما مهد الطريق لهجوم مشترك من قبل القوات السورية والروسية على حلب.
وقال كيري لإحدى الناشطات "لا تلوموني، اذهبوا ولوموا المعارضة"، وأضاف "المعارضة هي التي لا تريد التفاوض ولا تريد وقف إطلاق النار، وهي التي غادرت جنيف".
كما قال لإحدى الناشطات السوريات، "ماذا تريدين مني أن أفعل؟ أن أحارب روسيا".
وتحدث الموقع كذلك عن رسالة أميركية للرئيس بشار الأسد في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، مفادها أن الولايات المتحدة لا تريد تغييره، لكن عليه التوقف عن رمي البراميل المتفجرة لتستطيع تسويقه.
ولفت المراقبون إلى أن اطرافا رئيسية في خطة التدخل العربي الإسلامي في سورية، بدت وكأنها تشترط لإتمام هذه الخطة وجود قيادة اميركية، معتبرين ان واشنطن لن تغامر بالإقدام على عمل نأت بنفسها عنه منذ ثماني سنوات. وقالوا ان هذه الفترة الاخيرة من عهد الرئيس الاميركي توصف خلالها ادارته بـ"البطة العرجاء"، في اشارة إلى الامتناع عن اي سساسات تستتبع اسئلة حادة في الكونغرس والشارع الاميركي على حد سواء، خصوصا اذا ما اتصل الأمر بالإقدام على تدخل عسكري واسع.
وأمس، قال مستشار وزير الدفاع السعودي، العميد الركن أحمد عسيري، إن السعودية لا تعمل بصورة منفردة، وإنما في نطاق تحالفات دولية، سواء تعلق الأمر بعملية إعادة الشرعية في اليمن، أو بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي.
وأوضح عسيري، في حديث لقناة "سكاي نيوز عربية"، أن مشاركة السعودية بقوة برية في سورية سيكون بقدر التهديد الذي تتعرض له من داعش.
وأكد استمرار المملكة في دعم المعارضة السورية المعتدلة، مضيفا أن الإعلان عن الدول المشاركة في أي عملية برية بسورية سيجري عقب اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو في بروكسل خلال الأسبوع الحالي.

التعليق