"ثلاثة أشهر من الجحيم"!

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016. 01:10 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016. 10:05 صباحاً

لم ينف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أبداً صحّة التصريحات المنسوبة للوزير جون كيري، بقدر ما قال إنّها لم تكن للنشر!
إذن، ذلك إقرار، ضمني، بصحّة تلك التصريحات الخطيرة، التي كان قد أدلى بها الوزير لعدد من النشطاء السوريين، على هامش مؤتمر لندن الأخير لمساندة اللاجئين السوريين، إذ قال لهم إنّ "المعارضة السورية ستسحق خلال ثلاثة أشهر". وأضاف: "علينا توقّع ثلاثة أشهر من الجحيم". لكنّ كيري قال للحاضرين السوريين "لا تلوموني، لوموا المعارضة التي لم ترغب في التفاوض، ولا في وقف إطلاق النار، وأدارت ظهرها وانسحبت"!
وتساءل كيري، وفقاً للمصادر التي نقلت ذلك النقاش "ماذا تريدون منّي أن أفعل؟! أن أخوض حرباً مع روسيا؟! هل ذلك ما تريدونه؟!".
كلام خطير، مخجل. لكنّه يستحق الشكر فعلاً! لأنّه تحدث بصراحة وسفور كاملين عن المواقف الأميركية الحقيقية، التي كانت لا تحتاج إلاّ إلى تصريحات مثل هذه قاطعة، حاسمة، تماماً، لا تقبل التأويل أو التفسير. بالرغم من أنّ من يعود إلى التسريبات السابقة لحواره -أي جون كيري- مع قادة المعارضة، سيكتشف أنّ ما يتم اليوم هو تنفيد عملي لتحذيره للمعارضة من عدم القبول بـ"البضاعة المعروضة" عليهم.
وبالرغم من أنّ المعارضة قرّرت الذهاب إلى جنيف بمباركة سعودية، في محاولة للإمساك بالعصا من المنتصف، لكن ذلك لم يرض كيري والأميركيين، الذين كانوا يريدون تغييراً جوهرياً في موقف المعارضة، وقبول بقاء الأسد في المدة الانتقالية، مع عدم وجود ضمانات لمغادرته بعد ذلك، وبتسويات تعني، عملياً، انتصارا واضحا صريحا للمعسكر الروسي-الإيراني.
اليوم، انكشفت "لعبة الأمم" في سورية، والشعب يقاتل أو يُقتل وحيداً، ويعذّب ويشرّد، ويتم قصف حلب بقنابل "غبية"، كما يصفها الأميركيون. وهناك قرار روسي-إيراني بإنهاء الأوضاع في الشمال، والانتقال غداً إلى الغرب، وبعد غدٍ إلى الجنوب، بمعرفة، بل وموافقة ضمنية، أميركية على ذلك "الجحيم" المتوقع، كما وصفه وزير الخارجية الأميركي نفسه!
هذا السيناريو لم يعدّ سرّاً. فكيف، إذن، يمكن أن نفسّر الحديث السعودي-الخليجي عن نشر قوات عربية لقتال "داعش" في المناطق الشمالية، وتأييد أميركا للمبدأ، وتحذير الإيرانيين علناً من حرب إقليمية؟! ألا تعرف الرياض حقيقة الموقف الأميركي، وعدم وجود ضمانات؛ إذا ما نزلت قوات عربية-إسلامية (سُنّية)، من تعرّضها لـ"فخّ" كبير، باستهدافها عبر القوات الإيرانية و"داعش" والطيران الروسي، في الوقت نفسه! أم أنّ هناك سيناريو غير معلن روسي-أميركي بإنهاء "داعش" وتسليم المناطق التي يسيطر عليها التنظيم إلى تلك القوات العربية التي ستسلمها إلى قوات المعارضة؟ وكيف يمكن أن نفهم هذا السيناريو غير المنطقي، أبداً، في ضوء حديث كيري عن إنهاء المعارضة السورية خلال ثلاثة أشهر؟!
ما هو الجحيم؟! باختصار، وبكلمة واحدة، الإبادة الكاملة، التطهير العرقي والطائفي، وحرب "الأرض المحروقة"، واقتلاع السكان لاحتلال الجغرافيا. لا يوجد أي تفسير آخر، وإذا كان لديك عزيزي القارئ أو السياسي تحليلاً آخر، فلا تبخل علينا به!
ما أزال مقتنعاً بأنّ السعودية لن تتورّط مع دول عربية في حرب مجهولة الأهداف والنتائج في سورية. وإذا كان هناك نوايا لديها (كما ذكر نوّاف العبيد، الكاتب السعودي المتحمس لحرب تخوضها على جبهتين؛ سورية واليمن) للوقوف في وجه ما يسمى بـ"المشروع الفارسي"، فليس مطلوباً منها إرسال قوات، بل تغيير استراتيجيات، قبل أن ينقرض الشعب السوري كاملاً، خلال الأشهر المقبلة، فنجد أنفسنا أمام ملايين أخرى على حدود الأردن وتركيا، أو نرى استسلاما كاملا من قبل المعارضة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقيقة المرة (ابو انس)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016.
    ان كيري ومن خلال تصريحاته التي اوردها الكاتب المحترم صادقة وحقيقية لانهم يخططون ويعملون لمصالحهم المستقبلية كدول عظمى ولا ننسى امن دولة الصهاينة التي هي اولى اهتماماتهم ومن اجل ذلك دمرت العراق وليبيا واخذت قرارات الفيتو الكثيرة التي ملئت الادراج ولفها الغبار لتعطيل القرارات التي تدين الصهاينة وفيها مصلحة العرب وقضاياهم ان كيري يعرف قبل غيره ان ثوار الفنادق اللذين يجعجعون بكلام اكبر من حجمهم وقدرتهم وما هم الا كالبسكوت والكورن فليكس الذي يتناولونه على فطورهم في فنادق الخمس نجوم في البلدان التي تاويهم هش وطري يسهل كسره وبسهولة انني اتالم كثيرا لما يجري ومقتنع بان تدمير سوريا وتقسيمها هدف استعماري لا فائدة منه لاية دولة عربية لا من قريب ولا بعيد حمى الله سوريا وشعبها والله من وراء القصد والسلام .
  • »عن الحرب الباردة الجديدة (أحمد العربي - عمان)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016.
    التأكد مما صرح به الوزيركيري لا يعني ان نقفز بالضرورة الى حضن المؤامرة الكونية ولعبة الامم, فشواهد العلاقات الامريكية البراجماتية متعددة , ولعل الكاتب المحترم قد شاهد المسؤول الفيتنامي الجنوبي وقد حاول التعلق بطائرة امريكية لاجلاء الدبلوماسيين قبل دخول الفيتكونغ الى سايغون وكيف قام السفير باستخدام قدمه لمنع صعود ذلك الحليف الى طائرة النجاة .الامريكيون يعترفون ان روسيا دخلت بقوة من خلال البوابة السورية وان نذر الحرب الباردة الجديدة بين موسكو وواشنطن قد تبدأ, الامريكيون يعرفون ان كل ما يستطيعون عمله الان , ليس التوجه الى الحرب مع موسكو بل الاعتماد على من يتطوع لمثل تلك المغامرة فقد اكتفوا من مغامرات افغانستان والعراق بجملة من الارباح والخسائر انتهت بما اسموه الدخول الروسي الى المنطقة,اين كنا واين اصيحنا ولماذا.. هذا هو العنوان الاكبر لما يجب ان تناقشه المعارضة السوريه والارجح ان الحل فقط هو جلوس الفرقاء السوريون للاتفاق على سوريا القادمة دون تدخلات اقليمية او دوليه كما جرى منذ بداية الحرب على سوريا بشكل ساطع.
  • »المعارضة فعليا أنتهت وستدخل حاليا في مرحلة حرب شوارع بلا خطط أو أهداف وستحاصر من كافة الاتجاهات!!! (هدهد منظم*إربد*)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله لكم بان المعارضة السورية فعليا أنتهت وستدخل حاليا في مرحلة حرب شوارع بلا خطط أو أهداف أو أستراتيجيات إلى أن تحاصر من كافة الأتجاهات وتصبح أمام خيارين لا ثالث لهما أولهما تغييب العقل و العناد اللواتي سيؤديان إلى الانتحار أو القتل أو الاعتقال ثانيا العودة إلى جنيف3 خاصة وأن دي ميستورا ترك الباب مواربا لهم كفرصة أخيرة لهم للعودة بتاريخ (2016/2/24) وهذا الشيئ متوقع منذ اللحظة الأولى التي دعاهم فيها المبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا الذي كان وما يزال يسير بأربعة خطوط مستقيمة متوازية لغايات تحقيق هدف واحد فقط هو( الحل السلمي الذي يرضي ويضمن مشاركةكافة الاطراف في ادارة سوريا) حيث كان سار أولا باتجاه أمريكيا وروسيا وطالبهما بممارسة ضغوطاتهم على كافة الاطراف لغايات المشاركة ب جنيف3 وفعلا تم ذلك أن كيري قبل أن يقول تصريحاته الأخيرة الخاصة بالجحيم قال للمعارضة وحلفائهم بانهم ان لم يشاركوا فسوف يخسرون الدعم والمساندة الدولية والخط الثاني دعواته للمعارضة السورية بالمشاركة ب جنيف3 والخط الثالث مخاطبة الشعب السوري بخطاب انساني من القلب الى القلب والخط الرابع تواصله مع الحكومة السورية التي استجابت لذلك وشاركت بفاعليه خلاصة القول لن يكون هنالك حرب برية لانها تحتاج لقرار من مجلس الأمن الدولي ولن يحصل ذلك لانه سيقابل بالفيتو الروسي ويمكنكم اضافة امريكيا والصين لذا فاننا ننصح المعارضة السورية بالعودة الى دي ميستورا حيث جنيف3 والحل السياسي السلمي وشكرا