بيوت مادبا تحف عمرانية تجذب رجال الأعمال لاستثمارها

تم نشره في الاثنين 15 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • بيت تراثي في مادبا تم تحويله مؤخرا إلى مطعم-(الغد)

أحمد الشوابكة

مادبا –   يعيد سكان في مادبا ترميم بيوتهم القديمة، التي كانت مهجورة، لجذب رؤوس الأموال لاستثمارها في مشاريع تجارية، بعد أن شهدت المدينة خلال الفترة الماضية نماذج عمرانية ناجحة مثل بيت عادل الجمعان الذي تحول إلى مطاعم سياحية، وكذلك دار السرايا الذي استملكته وزارة السياحة والآثار.
ويؤكد سكان أن البيت المادبي مايزال واحداً من أهم ما أنجزته التحولات العمرانية والمعمارية في المدينة، التي أفرزت قيماً اجتماعية وحضارية وثقافية على مر تاريخها، حيث يمتلك هذا البيت من خلال غرفه ونمطه العمراني مزايا فريدة ومتفردة من حيث الجماليات والتوزيع الوظيفي، وفراغاته وإحساسه الجمالي كمحصلة للعديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والبيئية.
وطالب المواطن أحمد نصري النوافعة، بتضافر الجهود الشعبية والرسمية من أجل حماية تراث المحافظة ومعالمها الخالدة، في إطار حملة وطنية تهدف الى ترميم تلك البيوت بطرق هندسية مدروسة تبقي على الصبغة التراثية لها، ولا تطمس ملامحها العمرانية العريقة، لافتا أنه يشعر بالحزن عندما يشاهد بعض البيوت التراثية تتعرض للهدم أو تتحول إلى خرابات أو الى مكبات للنفايات.
واستأجرت جمعية تطور السياحة والحفاظ على التراث في مادبا مبنى السرايا، الذي بناه العثمانيون العام 1896 ليكون مقراً للجمعية، من وزارة السياحة والآثار، بعد أن استملكته من مديرية الأمن العام لموقعه الاستراتيجي، ليكون منتجا سياحيا جديدا ضمن مسار مادبا التراثي، يضاف الى المعالم السياحية التي تزخر بها المحافظة، بحسب رئيس الجمعية سامر الطوال.
وقال إن تاريخ البيت المادبي يعود إلى اوأخر القرن التاسع عشر ، حيث حافظت هذه البيوت خلال هذه الفترة على نمط الحياة السائدة وحققت لساكنيها الراحة والأمان والجمال، كما ساهمت المدينة بإرساء مبادئ لنظام البناء كقواعد وسلوك عمراني لساكني هذه البيوت، فظاهرة الحارات المغلقة كانت وسيلة مبتكرة ومدروسة بدقة لحراسة قلب المدينة، وتعزيز درجة الأمان في نفوس السكان.
ويتميز البيت المادبي القديم، وفق الطوال، بتنوع الزخرفة وتصوير المواضيع الزخرفية النباتية والهندسية، وتنوع المواد الإنشائية مثل الطين والخشب والحجر الغالبة في إنشاء الجدران والسقوف، كما تزدان القاعات الرئيسية في البيت المادبي بروائع القناطر والعقد والأقواس الحجرية الأسقف المرتفعة لغاية "المونة" والزخارف الخشبية الملونة والرخامية والحجرية التي تزين نهايات الأبواب والنوافذ.
وقال عميد معهد مادبا لترميم وصناعة الفسيفساء أحمد العمايرة إن البيت القديم كان يتكون من، الحوش (أي المدخل الخارجي)، مشيراً إلى مكونات بعض تلك البيوت الخارجية ما يشبه مصطبة مرتفعة كانت بمثابة مكانا للسهر صيفا، ومن الحوش يتم الدخول من بوابة بعرض زهاء مترين إلى داخل الدار المبنية من الحجارة.
وتتكون البوابة (الدواسة)، من درجة حجرية، يقابلها في أعلى البوابة (العتبة) بعرض البوابة، وفي أعلى العتبة توجد فتحتان صغيرتان للتهوية وللسماح بدخول أشعة الشمس وتمرير الهواء إلى داخل البيت.
ويشير إلى انواع البيوت بحسب مكانة صاحبها المالية والاجتماعية، فهناك بيت من ثلاثة قناطر وأخرى من قنطرتين، وأصغر الدور من قنطرة واحدة، والقنطرة عقد هلالي معمول من الطين والحجارة بعناية فائقة.
واستغل المستثمر فارس الفراج، منزل عائلته الذي شيد قبل ما يزيد  (80) عاما، لإقامة مشروع استثماري سياحي، بعد أن أجرى عليه الترميم الجمالي الذي يتواءم مع بنائه على الطراز القديم، ليكون بطابع عمراني تراثي يتنقل إلى وقتنا الحاضر الذي يشهد تطوراً.
وقال الفراج إن نمط العمارة التقليدية التي تتميز ببساطة البناء وملاءمته للبيئة والمناخ، والتي شيدت بمواد متوافرة محلياً مثل الطين والقش والقصيب، لها قيمة كبيرة تحميهم من برد الشتاء والحيوانات المفترسة.
 وأكد رئيس بلدية مادبا الكبرى المحامي مصطفى المعايعة الأزايدة ان مدينة مادبا تحتوي بيوتا تراثية كثيرة، وأن بلدية مادبا استحدثت قسما للتراث، إدراكا منها لأهمية التراث وحفاظا على هوية أجدادنا وهوية المكان الذي نعيش فيه، مبينا أن مدينة مادبا من المدن التراثية العريقة التي تجذب الزائر والمستثمر إليها.
ويلفت أن التراث تجسيد علمي يتطلب الحفاظ عليه وعلى هوية المكان، مؤكدا حرص البلدية على المحافظة على الإرث الثقافي الموجود حاليا، والعمل على عدم الاعتداء عليه أو هدمه إلا بعد مراجعة اللجنة المحلية بالبلدية.
وقال مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني إن وزارة السياحة والآثار تسعى الى تحويل بعض البيوت التراثية الى مطاعم،مبينا انه تم استئجار بيت البجالي لاستقطاب كافة المجموعات السياحية التي تزور المحافظة، وليكون نقطة انطلاق الزوار الى المواقع السياحية والاثرية الموجودة داخل وسط المدينة.
وأوضح ان الوزارة استملكت دار السرايا من الأمن العام بـ (300 الف دينار)، فيما كلف ترميمه (713 الف دينار)،ويعتبر المبنى الإداري المحلي لمدينة مادبا في الفترة العثمانية،والذي شيد عام 1896م حسبما يشير النقش الموجود فوق المدخل الرئيسي للمبنى على الاكروبول (التل المرتفع) في وسط المدينة.

التعليق