هذا ليس الاقتصاد..يا غبي

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

يهودا شاروني

يتساءل الكثيرون وعن حق لماذا كلف نتنياهو نفسه عناء المثول أمام هيئة القضاة الخمسة في المحكمة العليا اذا كان كرر بالضبط ذات التفاصيل التي كتبت في التصريح الذي رفعه الأسبوع الماضي. فالظهور غير المسبوق لرئيس الوزراء يستهدف القاء كامل ثقل وزنه على الحاجة لإقرار صفقة الغاز.
لم يأتِ كي يخيف القضاة، على حد قول المعارضة. فقد أعطى القضاة فرصة أخيرة لأخذ الانطباع عن جدية حججه ولغاية الامر استغل كامل كفاءاته اللفظية. لديه ظروف مخففة ويجدر بنا الا نتشوش.
لقد أصبحت الصفقة منذ زمن بعيد ساحة المناكفة السياسية لجهات المعارضة ضد نتنياهو. فالصفقة التي قلة من الجمهور الإسرائيلي يفهمون مضمونها، هي فرصة استثنائية لمناكفته ومناكفة الليكود. نواب مثل يحيموفتش، كابل وغلؤون، يمكنهم أن يخفوا معارضتهم باعتبارات اقتصادية مثل ثمن الغاز، غياب المنافسة او الاستسلام لارباب المال، اما عمليا فكله سياسة. نعم، لا يهم يحيموفتش الا يكون حقل "لفياتان" وفي هذه الاثناء نتدبر أمرنا فقط مع حقل "تمار".
عن هذا قيل "هذا ليس الاقتصاد، يا غبي"، هذا ليس فقط قصة أرباب الغاز المهيمنين. خسارة نتنياهو في جبهة الغاز قد تكون فتاكة وذات آثار بعيدة المدى على مستقبله السياسي. هذا هو سبب ظهوره الشخصي، والذي في اطاره رد واحدة بواحدة حجج الملتمسين ضد الصفقة. من ناحيته، في الظروف الحالية تعد هذه الصفقة الافضل وليس لها أي بديل حقيقي.
ثانيا، استخدام البند 52 (الذي يتجاوز المسؤول عن القيود التجارية) تم لاعتبارات أمنية وسياسية، وقد ضرب أمثلة على ذلك في اقواله. وأخيرا، مادة الاستقرار، التي تستوجب من الحكومة الا تغير شروط الاتفاق، نبعت من حالة اضطرارية وتعديلات ادارية فرضت على شركات الغاز. على خلفية كل هذا لم يتبقَ للحكومة مفر غير اقرار الصفقة بصيغتها الحالية، ومن الافضل مبكرا قدر الامكان.
في السطر الاخير يطرح السؤال هل يدور الحديث عن صفقة "جيدة". من الصعب ان نسمي هذه الصفقة جيدة، ملائم اكثر ان نسميها صفقة "انعدام البديل". بدون صفقة لن يكون غاز من حقل لفياتان. بدون صفقة سيكون سيئا جدا للاستثمارات في الاقتصاد وسيئا جدا للجمهور.
وما يزال عقب أخيل الصفقة هو ثمن الغاز وحقيقة أن الانخفاض المتواصل في ثمن الطاقة في العالم لا يجد تعبيره. فاذا كان ثمن الغاز حتى قبل سنة هو ثمن لقطة للصناعة، فذات الصناعيين اليوم يبحثون عن مصادر بديلة.
لهذا ولامور اخرى أدى تسويف لا ينقطع. فقد اكتشفت المصريون حقل غاز كبيرا، والمستثمرون الخارجيون ذهبوا إلى قبرص وإلى لبنان واتفاق بيع الغاز للاردنيين الغي. واليوم لم يعد ممكنا اجراء تغيير آخر في الصفقة.
لقد أعلنت شركات الطاقة بانها تعتبر الصفقة بصيغتها الحالية موضوعا منتهيا وغير قابل للتغيير. واذا ما الغيت الصفقة، فان الدولة ملزمة بان تستعد لدعاوى تعويض ضدها في المحاكم الدولية.

التعليق