حمى أفلام "الويسترن" تجتاح "هوليوود" من جديد

تم نشره في الجمعة 19 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

لوس انجليس- تسجل أفلام الويسترن عودة كبيرة على الشاشة الكبيرة مع أعمال مثل "ذي ريفننت" و"ذي هايتفول ايت" و"جاين غوت ايه غان"، من بينها اثنان يتنافسان على جوائز الأوسكار.
ويقول جيف بوك من الشركة المتخصصة بشباك التذاكر "اكزيبتر ريليشنز": "عندما تنتج استوديوهات مثل فوكس ("ذي ريفننت") أو وينشتاين "ذي هايتفول ايت" أفلام ويسترن بميزانيات كبيرة يمكننا الحديث عن تجدد ونهضة".
ويخوض مخرجون كبار مجال الويسترن منذ سنوات قليلة مع "ترو غريت" للشقيقين كوين و"ذير ويل بي بلود" لبول توماس اندرسن و"دجانغو انتشايند" لكوينتن تارانتينو و"بروكباك ماونتن" لأنغ لي.
وتقول دانا بولان الأستاذة في قسم الدراسات السينمائية في جامعة "نيويورك يونيفرسيتي": "مما لا شك فيه أن ثمة ميلا يرتسم مع مخرجين عريقين يستخدمون هذه الصيغة للغوص في مسائل مثل الذكورية والأشرار والأخيار والهوية الأميركية".
ويتضمن هذا النوع السينمائي الكثير من الفئات الفرعية وهو يستند الى أسس يعيد كل مخرج تفسيرها، كمثل حمى الذهب وغزو الغرب الأميركي ورعاة البقر وهنود القارة الأميركية أو قانون الغاب.
لكن ما الفرق بينها وبين الأفلام الكلاسيكية القديمة؟ يشير روبرت تومسون أستاذ الثقافة الشعبية في جامعة سيراكيوز في هذا الإطار الى أن أفلام الويسترن المعاصرة "لا تمجد بل تنتقد".
وتقول دانا بولان إن أفلاما مثل "ذي ريفننت" الذي يتصدر السباق الى جوائز الاوسكار مع 12 ترشيحا أو "ذي هيتفول ايت" (ثلاثة ترشيحات) "تتناول أفرادا معزولين يبحثون عن الانتقام أو الاستفادة الشخصية ضمن حضارة تائهة، في حين أن الأفلام الكلاسيكية من هذا النوع كانت تسعى الى بناء مجتمع". وفي حين كانت الشخصيات المرجعية في هذا النوع من الأفلام مثل جون واين وكلينت ايستوود وتشارلز برونسون يؤدون أدوار رجال لا يقهرون فإن أفلام اليوم تعج خصوصا بأبطال من نوع آخر.
وقد بدأ هذا الميل مع موجة الاحتجاجات في نهاية الستينيات وبروز الحركات المدافعة عن حقوق المرأة التي ألقت بظلالها على ذكورية رعاة البقر.
ويتحدث البعض عن "ويسترن معكوس" مع أفلام مثل "جاين غوت ايه غان" أو "ذي هومزمان" تتولى النساء أداور البطولة فيها.
وأدت ذهنية سياسية جديدة والنظرة المختلفة الملقاة على التاريخ الأميركي ولا سيما مصير هنود القارة الأميركية الى ولادة سلسلة جديدة من الويسترن تصحح الدفة اعتبارا من السبعينيات.
فانقلبت أدوار الشريرين والطيبين التقلديين فيها مثل "ليتل بيغ مان" لارثر بن أو في نوع تجاري أكثر "دانسيز ويذ وولفز" لكيفن كوستنر.
وعودة الويسترن تشمل فرنسا أيضا مع المسلسل التلفزيوني "تبمبلتون" الذي يستخدم الصيغة الساخرة. ويحضر المخرج جاك اوديار الفائز بالسعفة الذهبية السنة الماضية في مهرجان كان لفيلم ويسترن.
وهو قال في تشرين الثاني (نوفمبر) "إن هذا النوع يسمح بتناول مواضيع يتردد صداها أحيانا مع ما نشهده راهنا" مثل "الجشع الجامح".
ويرى روبرت تومسون أن هذا النوع يشكل مصدر إلهام لا ينضب "لأنها الملحمة المؤسسة للولايات المتحدة مثل الاوديسا بالنسبة للإغريق".
وعدد الأفلام من هذا النوع المنجزة في هذه الأيام لا يرقى الى مستواها في الحقبة الذهبية بين أربعينيات وستينيات القرن الماضي عندما كان 140 فيلم ويسترن ينتج سنويا. وبات هذا العدد ينتج كل عشر سنوات راهنا.
وفي حين تفضل الاستوديوهات في الوقت الحاضر الإنتاجات الضخمة التي تتمحور على أبطال خارقين وأفلام الحركة، فإن أعمال الويسترن ما تزال تجذب جمهورا متحمسا ومن أجيال مختلفة.
فقد سجلت أفلام "ذي ريفننت" و"ترو غريت" و"ذي هايتفول ايت" نجاحا تجاريا كبيرا محققة عائدات فاقت ميزانياتها مرات عدة.
وعلى صعيد التصوير، يذهب البعض الى محاكاة هذا النوع بالكامل مثل كوينتن تارناتينو الذي صور فيلمه بنسق 70 ميلليمترا القديم واستعان بأفضل من وضع الموسيقى التصويرية لهذه الأفلام انيو موريكوني.
أما اليخاندرو إنياريتو مخرج "ذي ريفننت" فقد راهن على الحداثة دافعا الويسترن الى مرحلة ريادية على صعيد الصورة مع استخدام مؤثرات خاصة متطورة كما حصل مع مشهد المواجهة بين ليونادرو دي كابريو والدب الكبير. - (أ ف ب)

التعليق