جمانة غنيمات

قطاع النقل: قصة فشل

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 12:09 صباحاً

المؤكد هو أن حكومة د. عبدالله النسور سترحل من دون أن تُحدث اختراقاً، ولو محدوداً، على صعيد قطاع النقل؛ وذلك برغم الزمن القياسي الذي أمضاه د. النسور في "الدوار الرابع" مقارنة بجميع رؤساء الحكومات في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني.
للأسف، مر على وجود حكومة د. النسور، الأولى والثانية، ثلاث سنوات ونيّف، لكنها لم تكن كافية حتى لوضع قطاع النقل على أول الطريق، وفي مقدمة المشاريع العابرة للحكومات، لاسيما مشروع النقل بين عمان والزرقاء، والباص السريع في العاصمة، وشبكة الربط السككي بين المحافظات، وغيرها.
القطاع عموماً اقترب من حافة السقوط، إن لم يكن قد هوى فعلاً! ليس أدل على ذلك من تعاظم عدد السيارات في المملكة، والذي يجسد البديل المتاح إزاء فشل الحكومات المتعاقبة في خلق قطاع نقل لائق، ولا نقول ممتازاً.
اليوم، تزداد حساسية هذا القطاع الذي يمسّ مختلف شرائح المجتمع، وترتفع فرص تفاقم التبعات السلبية لذلك على مؤشر مثل البطالة؛ إذ إن غياب منظومة النقل العام اللائقة، ومن ثم ارتفاع الكلف على هذا الصعيد بالنسبة للأفراد، يدفع بكثير منهم إلى رفض فرص عمل توفر الحد الأدنى للأجور، والمقدر بحوالي 190 ديناراً. فاستحواذ كلف النقل، بحسب إحصاءات ودراسات، على نسبة تقارب 45 % من دخل الفرد، يقلل حتماً من جاذبية هكذا فرص عمل.
حالياً، يفوق عدد سكان العاصمة عمان الأربعة ملايين نسمة. كما تزايد عدد السيارات، بشكل سريع جداً، إلى مليون سيارة، بما يعبر عن تهالك قطاع النقل، نتيجة عدم إحراز تقدم ملموس في أي من مشاريعه، بشكل يسهم في تحسين هذه الخدمة المقدمة لعموم السكان الذين قفز عددهم فجأة بسبب اللجوء السوري، كما أيضا نتيجة النمو الطبيعي للسكان.
ما لا تدركه الحكومة، أو هي لا تريد الإقرار به، حقيقة أن لقطاع النقل خصوصية كبيرة، كونه يمس حياة الناس ويؤثر فيها، بما في ذلك حالتهم النفسية. والعبء النفسي، وما يتأتى عنه من مزاج سيئ، نتيجة سوء الخدمات، يمثلان قضية تستحق أن يُسأل عنها علماء النفس والاجتماع، بحكم اتساع مدى المشكلات التي يولدها هذا الإهمال في إدارة القطاع.
المؤشرات والمعطيات الحالية تُظهر أن ماكينة إصلاح "النقل العام" لم تُشغَّل حتى الآن، وليس ثمة أمل في تحقق ذلك قريباً. وليس يغير من هذه النتيجة السير بالعديد من المشاريع، طالما أن ذلك يتم بوتيرة بطيئة جداً، وتكون الخلاصة الواضحة هي استمرار معاناة الناس بحكم التعامل مع قطاع نقل بدائي، يجسد قصة فشل حقيقية للحكومات المتعاقبة، وضمنها الحكومة الحالية، على مدى عقود طويلة.
قطاع النقل ليس خدمة عامة وحسب، بل هو قضية اجتماعية واقتصادية وسياسية. وتغيير أحوال هذا القطاع الحيوي ربما صار يحتاج لإرادة سياسية عليا، علّنا نشعر فرقاً؛ تماما كما حدث في قطاع الطاقة. بغير ذلك، فإن بقاء النقل العام على حاله يجعلنا نخشى من أزمة اجتماعية يصعب السيطرة عليها إن هي خرجت عن حدودها.
إضافة لذلك، فإن النقل العام يقدم دلالة حاسمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأي بلد. ونظرة بانورامية لحاله تخبر الزائر أن حكوماتنا عاجزة عن تنظيم القطاع بما يريح الناس ويسهل حياتهم، بدلا من تعقيدها؛ رغم أن تطويره لم يعد ترفا، بل حاجة ملحة، لاستيعاب ملايين البشر الذين يسكنون عمان.
بعد كل ذلك، فإنه لا يمكن أن نعقد الأمل هنا على حكومة د. عبدالله النسور المتوقع رحيلها خلال أشهر على أبعد تقدير، بل يتوجب علينا –وللأسف- انتظار حكومة جديدة، علها تعلن صفارة الانطلاق لإصلاح القطاع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حادث آخر (مواطن)

    الاثنين 22 شباط / فبراير 2016.
    واليوم حادث آخر في الجبيهة ووفاة وثلاثة اصابات ولا نعلم الأسباب ..
  • »النقل كأولوية .... (خليل زيادين)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
    كلام سليم ... باتت مشكلة المرور مؤرقة للجميع وماثلة يوميا ... ونرى فشلا ذريع لوزارة النقل وهيئة تنظيم النقل ... لماذا لا يفتح الملف من نواب تحت القبة ؟ بهدف الحل او الحد من الماساه ...
  • »النقل في الاردن (محمود)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
    نظام النقل في الاردن بدائي ومحزن على الناس الذين ينتظرون طوابير طويلة في المطر والبرد للباص في منطقة راس العين القريبة من الامانة. باصات صغيرة كوستر لا تفي في الغرض.
  • »بدون تعليق (مواطن)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
    وضعت يدك على الجرح....ولكن اذا كان عندنا قطاع لائق واختفى اسطول السيارات الخاصة من الشوارع فمن اين للحكومة ايرادات ضرائب المحروقات وخاصة البنزين؟؟؟
  • »أمن الأردني (مواطن)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
    أمن وسلامة الأردني على الطرقات أولوية تفوق قضية تنظيم قطاع المواصلات ولا ترهق موازنة الدولة ولا تحتاج لتكنولوجيا وعباقرة . كل ما هو مطلوب عبارة عن خط أبيض يتم رسمه لتحديد مسارات الطرق .... كل الطرق ... لكي لا نجد انفسنا في الهاوية عندما نقود سياراتنا في الطرق التي تزداد نسبة الظلام فيها أن كان ذلك في العاصمة أم في المحافظات. سلامة السير اولوية قصوى يليها تطبيق انظمة السير وبعد ذلك كله سوف نصل لدرجة تمكننا من تصميم وتنفيذ افضل لوسائل النقل العام .
  • »قطاع النقل قصة نجاح تسجل بأحرف من نور للوزيرة السابقة لينا شبيب إلى أن تم أستهداف ونسف كافة جهودها لاحقا (هدهد منظم*إربد*)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للأعلامية الكبيرة الأستاذة جمانة غنيمات المحترمة بداية أبشركم بحمد الله وفضله ورعايته بان دولة أبا زهير حفظه الله ومجلس النواب من طويلين الأعمار بإذن الله لذا فلن أذكر الأسباب التي لا تعلمها الحكومة نفسها وكل ما سأقوله لكم بان الطرفين سيبقوا معنا للعام القادم بإذن الله مع اجراء بعض التعديلات أما فيما يتعلق بقطاع النقل فانني أقول لكم وبكل أمانة وهذا الكلام الذي سأتحدث به سبق أن شاهدتموه وتابعتموه أعلاميا بكافة الوسائل والطرق بان قطاع النقل بكافة مكوناته حقق نجاحات متعددة على كافة الصعد الداخلية والخارجية في عهد وزيرة النقل السابقة لينا شبيب المحترمة التي كانت تعمل ضمن خطط واستراتيجيات وعمل مؤسسي ينطلق من صميم تخصصها أكاديميا ومهنيا بالاضافة لخبراتها التراكمية في هذا القطاع داخل الوطن وفي الدول العربية وبالفعل كنا نشاهدها جميعا تتنقل وتزور ميدانيا كافة المحافظات بالاضافة الى زياراتها الميدانية لعدد من الدول لغايات معرفة اخر ما توصلت اليه تكنولوجيا النقل والسكك الحديدية وفعلا أعلنت عن كافة نتائج وخطط زياراتها وأيضا أشرفت شخصيا وميدانيا على كافة خطوط النقل بيننا في العقبة وبين جمهورية مصر العربية وغير ذلك الكثير إلا ان كافة تلك الجهود والنجاحات تم استهدافها من قبل قوى الشد العكسي المنظمة بامتياز داخل الوزارة وخارجها وأعوانهم وشركائهم في الميدان والسبب يعود الى أن القطاع يشهد العديد من الاختراقات والاخطاء المألوفة والتي أصبحت مع مرور الوقت على الرغم من خطئها صوابا وأصبح من ينادي أو يحاول أو يريد إصلاحها هو المخطئ الذي يجب محاربته لذا فقد تم محاربتها واستهداف جهودها وأستبدالها