(عيب) تنخفض الأسعار؟!

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 12:03 صباحاً

في ندوة نسائية سألت المحاضرة السيدات متى آخر مرة قال لها زوجها أو قالت له (أحبك)؛ فتعددت الإجابات من الحاضرات. هناك من قالت من يوم الخطبة وهناك من قالت من كنت على (اللوج)، وهناك من قالت من بعت الذهبات واشترينا (كيا)، وهناك من لم تتذكر، وهناك من قالت من أسبوعين بعد أن قرر أهلي فرز الأراضي لتوزيع ميراث أبي. المهم طلبت المحاضرة أن ترسل كل واحدة لزوجها رسالة نصية تقول له فيها (أحبك) وسنرى الرد. أرسلت الأولى الرسالة فجاء الرد: أسمعي الراتب لا يكفينا لآخر الشهر ولو يطلع برأسك شجرة  لن تشتري لبسة جديدة، فلا داعي لمثل هذه الحركات. ثم أرسلت الثانية فجاء الرد: ياستار، احكي بصراحة ضربتي السيارة ولا لأ، ثم أرسلت الثالثة فجاء الرد: بدون لف ولا دوران من ستعزمين على الغداء؟!  ثم أرسلت الرابعة فجاء الرد: تحبين من، أريد أن أعرف، انتظريني أنا قادم وعدي آخر ساعاتك في الدنيا، ثم أرسلت الخامسة فكان الرد صاعقا: لطفا من معي!
حين لا نعتاد على شيء من المفروض أنه طبيعي،  يصبح بنظرنا غريبا وعجيبا ومصدرا للشك والريبة، ومنذ زمن طويل لم نسمع في بلدنا كلمة (تخفيض) لذلك ثارت ثائرة المسؤولين لأن انخفاض الأسعار في نظرهم هو أمرغريب وعجيب ومصدر للشك والريبة. بعد انخفاض أسعار الدواجن لم يسارع الوزراء المعنيون إلى تهنئة المواطن المسكين بأن الأسعار أصبحت بمتناول الجميع وأنه بإمكانهم ان يأكلوا دجاجا حتى (يقاقوا) .. بل استهجنوا واستغربوا وسارعوا لعقد الاجتماعات مع مربي الدواجن من كبار المنتجين والمستوردين لبحث هذا الانخفاض، ولأنهم عباقرة فقط في الرفع وضعوا حلولا سريعة حتى ترتفع الأسعار مجددا منها: تصدير الفائض من بيض التفريخ اللاحم، والحد من البيع بأسعار إغراقية من قبل كبار المنتجين، ووقف إصدار رخص مزارع جديدة، وفتح أسواق جديدة للتصدير!
هي حلول جهنمية تكفي للقضاء على داعش وليس فقط للقضاء على المواطن الأردني، وإجراءات سريعة ومنطقية تكفل معاودة ارتفاع الأسعار مجددا، مع أنه حين كان سعر طير الدجاج بسعر ببغاء يغني لمحمد عبده لم يكن لدى تلك العقول أي حلول لمعاودة انخفاض الاسعار، واجتماع عاجل وتفرغ لبحث هذه الكارثة مع أنه حين كانت أسعار الدواجن بالعلالي لا تجد مربين ولا تجد مسؤولين ليجتمعوا مع بعضهم بعضا!
 مثلما ترتفع الأسعار لابد أن تنخفض من مبدأ العرض والطلب، وهذا ما يحث في كل بلاد الدنيا. بينما في الأردن إن ارتفعت  الأسعار فهذا مستحب وفيه أجر وثواب. وأما إذا انخفضت الأسعار فهذا مكروه وفيه رجس من عمل الشيطان !!
للعلم أسعار اللحمة البلدية لم تنخفض  منذ حرب الخليج الاولى، وأسعار الأرز والسكر والشاي  صامدة، وأسعار الزيوت والسمنة والأجبان ثابتة على سعرها مثل ثبوت الموقف الروسي من سقوط الأسد.
فلماذا لم  تتحرك عقولكم لمناقشة أن برميل البترول هبط إلى 30 دولارا ولم تهبط بمقابله أي سلعة في السوق ولو 30 قرشا!
 استنفركم انخفاض أسعار الدجاج فحفظتم له هيبته وسعره .. فلنرَ إذا كان المستقبل الواعد والمشرق لمن يتاجر بالدجاج ويهمل الديوك؟!  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع جدا (سعيد النامي)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2016.
    بالواقع الكاتب رائع جدا ، والاسلوب شيق .
    انا ممتن له على الوقت الجميل في قراءة ما كتب.