وقف إطلاق النار في سورية: دمشق توافق وتحذير أميركي من خيارات أخرى

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • سيدة سورية تطالع صحيفة في دمشق أمس عنونت عن اتفاق وقف إطلاق النار -(ا ف ب)

عواصم- أعلنت دمشق أمس موافقتها على اتفاق وقف اطلاق النار في البلاد الذي توصلت اليه الولايات المتحدة وروسيا أول من أمس، على ان يدخل حيز التنفيذ منتصف ليلة الجمعة السبت مستثنيا مجموعات متشددة، وسط شكوك تحوم حول إمكانية تطبيقه على الارض.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية "تعلن الجمهورية العربية السورية عن قبولها بوقف الاعمال القتالية"، مشيرا الى ان ذلك "على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الاٍرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الاخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة وفقا للإعلان الروسي الأميركي".
وبين وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إن الولايات المتحدة ستعلم في غضون أيام ما إذا كان الوقف المقترح للاقتتال في سورية سيتماسك وإنه إذا لم تتكشف عملية انتقال سياسي في سورية فهناك خيارات لخطة بديلة.
وأوضح "البرهان سيظهر في الأفعال التي ستحدث في الأيام القادمة".
وأضاف "سنعلم خلال شهر أو اثنين ما إذا كانت عملية الانتقال هذه جادة... سيتعين على (الرئيس السوري بشار) الأسد اتخاذ بعض القرارات الحقيقية بشأن تشكيل عملية حكم انتقالي حقيقية. إذا لم يحدث هذا.. فهناك بالتأكيد خيارات لخطة بديلة قيد الدراسة" في إشارة إلى خطط طوارئ غير محددة يعتقد أنها تشمل العمل العسكري.
وقال "من الخطأ افتراض أن أوباما (الرئيس الأميركي) ليست لديه خيارات أخرى إذا لم يفلح الحل الدبلوماسي في سورية".
وحذر أنه من ربما يكون من الصعب إبقاء سورية موحدة إذا انتظرنا فترة أطول لإنهاء الحرب، مشيرا "حتى إذا سيطرت القوات المدعومة من روسيا على حلب من الصعب الاحتفاظ بأراض في سورية".
ورحب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت أمس بـ"الاعلان الايجابي"، مضيفا في الوقت ذاته "سنكون يقظين لناحية تنفيذه".
وأبدت تركيا بدورها عدم تفاؤلها بامكانية تطبيق الاتفاق. وقال نائب رئيس الحكومة نعمان كورتولموش امام الصحافيين "أرحب بهذه الهدنة لكنني لست متفائلا جدا ازاء احترامها من قبل كل الاطراف". واضاف "نأمل الا يحاول احد القيام بضربات جوية والا يقوم احد بقتل مدنيين خلال فترة سريان وقف اطلاق النار".
وقال الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية كريم بيطار "برغم ان التشكيك قائم يبدو ان هناك تنسيقا وثيقا بين الروس والأميركيين اذ يبدو انهم جاهزون لضمان تنفيذ هذه الهدنة".
وبرغم تأكيده ان العقبات ما تزال موجودة، اكد بيطار ان "الهدنة المؤقتة من مصلحة كافة الاطراف المعنية".
اما على الارض، فالشكوك تحوم حول إمكانية تنفيذ اتفاق مماثل في ظل الاوضاع المعقدة في سورية.
واعتبر ابو ابراهيم، قائد كتيبة في اللوء العاشر المعارض الموجود في ريف اللاذقية الشمالي (غرب)، أن الاتفاق "مضيعة للوقت ومن الصعب تطبيقه على الارض"، متسائلا "هل هناك ضمانات ألا يقصف النظام او يتمدد؟".
وأكد ابو ابراهيم التزام اللواء العاشر بقرار الهيئة العليا للمفاوضات والتي قالت أول من أمس ان "الالتزام بالهدنة مرهون" بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة وايصال المساعدات والافراج عن المعتقلين ووقف القصف الجوي والمدفعي.
من جهته قال احمد السعود من الفرقة 13، الناشطة في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد، ان "النظام السوري لديه اوراق كثيرة يلعبها ولذلك نريد بادرة حسن نية منه والا على اي اساس سنتعامل مع وقف اطلاق النار".
ويشكك ناشطون ومدنيون ايضا في امكانية تطبيق الاتفاق، ومن بين الاسباب بحسب البعض استثناء جبهة النصرة من الاتفاق خاصة انها منتشرة في مناطق عدة في سورية ومتحالفة مع فصائل متشددة ومقاتلة اخرى.
ووصفت رنا (54 عاما)، التي تعمل في صيدلية في دمشق، الاتفاق بـ"الهدنة الهشة". وقالت "لقد سبق واعلن سابقا عن وقف لاطلاق النار ولم نر نتائج على الارض".
وأضافت أن "(جبهة) النصرة مكون اساسي من المعارضة، ولن ترضى المعارضة بأن تقصف النصرة وفي حال قبلت بهذا الشرط فستفقد قوة كبيرة على الارض".
بدوره يقول محمد نجم الدين وهو ناشط معارض في مدينة حلب "غدا ستكون الحجة وجود مراكز لجبهة النصرة في مدينة حلب وسيستمر قصف المدنيين من الطيران الروسي".
ويأتي اتفاق وقف اطلاق النار بعد حوالي ثلاثة اسابيع على هجوم واسع شنه الجيش السوري في محافظة حلب شمالا، حيث تتواجد جبهة النصرة. ونجح الجيش السوري بالسيطرة على مناطق عدة في الريف الشمالي، وفرض حصار شبه كامل على الفصائل المقاتلة في الاحياء الشرقية من مدينة حلب.
وبعد ساعات على إعلان الاتفاق الاميركي الروسي، اعلن الرئيس السوري بشار الاسد 13 نيسان (ابريل) موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية.
واجريت اخر انتخابات تشريعية في سورية في العام 2012 وقد فتح باب الترشيح فيها للمرة الاولى امام مرشحين من احزاب عدة غير حزب البعث، لكن الغالبية العظمى من النواب الـ250 والذين انتخبوا لولاية مدتها اربع سنوات كانوا من الحزب الحاكم. وتتيح الهدنة للجيش السوري والقوات المتحالفة معه وأيضا لمقاتلي المعارضة بالرد "بالاستخدام المتناسب للقوة" للدفاع عن النفس. وتنطوي الهدنة على ثغرة كبيرة تتمثل في سماحها باستمرار الهجمات بما في ذلك الضربات الجوية ضد الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات المتشددة.
وقال بشار الزعبي رئيس المكتب السياسي لجيش اليرموك أحد فصائل الجيش السوري الحر إن الاتفاق سيوفر الغطاء للرئيس السوري وحلفائه الروس لمواصلة قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حيث يتداخل وجود مقاتلي المعارضة والجماعات المتشددة.
وأضاف "روسيا والنظام سيستهدفان مناطق الثوار بحجة وجود جبهة النصرة ومن المعروف التداخل الموجود هناك وهذا سيسقط الهدنة".
من جهته، قال خالد خوجة عضو الهيئة العليا للتفاوض ورئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن "مدة الهدنة المقترحة أسبوعان.. لكن ممكن أن تمدد إلى ما لا نهاية إذا التزمت الأطراف بها".
ولاقت الخطة الأمريكية الروسية ردا حذرا ومتحفظا من رياض حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات المدعومة من الغرب إذ قال إنه لا يتوقع أن تمتثل حكومات سورية وإيران وروسيا للخطة.
وقال حجاب إن الهيئة العليا للمفاوضات المدعومة من السعودية ستقبل الهدنة إذا أوقفت سورية والأطراف الداعمة لها كل أشكال الحصار علاوة على السماح بإدخال المساعدات وإطلاق سراح جميع السجناء وإنهاء القصف والهجمات على المدنيين.
وأضاف حجاب "ملتزمون من طرفنا بإنجاح الجهود الدولية المخلصة لحقن دماء السوريين ودفع جميع الأطراف إلى مائدة الحوار... لكننا قادرون في الوقت ذاته على مخاطبة النظام باللغة التي يفهمها" مشيرا إلى أن الرد الرسمي للهيئة العليا للمفاوضات سيصدر في وقت لاحق.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون بالإعلان الأمريكي الروسي الذي يأتي بعد فشل محاولة ستافان دي ميستورا مبعوث المنظمة الدولية للسلام في سورية لاستئناف محادثات السلام في جنيف.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم بان "يحث الأمين العام الأطراف بشدة على الالتزام بشروط الاتفاق. هناك الكثير من العمل في الفترة القادمة لضمان تنفيذه".
وبين دي ميستورا إن اتفاق وقف الأعمال القتالية قد يسمح باستئناف المفاوضات. وأضاف "يمكننا الآن أن نستأنف في القريب العاجل العملية السياسية المطلوبة لإنهاء هذا الصراع."
وأكد يان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة إنه "ليس متشائما".
وأضاف "يجب أن يكون هناك وقف للتصعيد ونحن بحاجة للتأكد من أننا نسير في اتجاه المحادثات. ويعني هذا أنه يجب الآن الحد من أي نشاط عسكري". -(وكالات)

التعليق