د.باسم الطويسي

ترامب رئيسا للولايات المتحدة!

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2016. 12:06 صباحاً

ماذا لو وصل المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة ؟ هل ستكون الولايات المتحدة أمام مرحلة جديدة من تاريخها تخرج فيها هذه القوة العظمى من تقاليد ومبادئ الآباء المؤسسين؟ وتتنكر لمبادئ توماس جفرسون كاتب الدستور، ومبادئ وودرو ويلسون وتنقلب على مدونات حقوق الانسان، وهل نتوقع أن تعيد الولايات المتحدة رسميا تعريف نفسها في خريطة العلاقات الدولية وفي العلاقات مع الجوار؟ وماذا عن العالم الإسلامي والشرق الاوسط حيث يتوعد ترامب أن يقلب كل شيء واقفا ليمشي على رأسه.
بصورة مفاجئة للكثيرين يواصل رجل الأعمال دونالد ترامب المعروف بعنصريته وآرائه المثيرة للجدل والسخرية تقدمه المدهش في سباق التنافس بين مرشحي الحزب الجمهوري بعد أن  فاز في ثلاث ولايات هي نيوهمبشير، نيفادا وساوث كارولاينا، بالرغم من أنه لم يسبق أن دخل المعترك السياسي، فيما أخذت مراكز استطلاعات الرأي الأميركية تنقلب على نفسها وترشحه بأنه الأوفر حظا للوصول إلى البيت الأبيض.
أمس أعلن كريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي والمتنافس السابق على الترشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري دعمه لترشيح دونالد ترامب عن الحزب، مبررا هذا الموقف بأن
"ترامب يملك الحظوظ الأوفر للوصول للبيت الابيض، أما تيد كروز وماركو روبيو فليسا جاهزين للمهمة".  ونتذكر في المقام أن شبكة CCN الأميركية تنبأت بفوز تيد كروز عن الحزب الجمهوري في الأيام الأولى للترشح وهو ما لم تصدقه الوقائع إلى هذا الوقت.
علينا أن نلاحظ أن ترامب كلما حققق إنجازات أافضل تراجعت حدة تصريحاته العنصرية المثيرة للجدل، ما يجعل فكرة أن النخبة الأميركية والعالم سوف يميل قريبا إلى التعايش مع احتمالية أن يكون الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة بغض النظر عن البرنامج السياسي الذي سوف ينفذه أثناء حكمه.
هناك ثلاث قضايا مركزية في الخطاب السياسي للمرشح الجمهوري ترامب جعلته مثارا للجدل والتنديد أحيانا، القضية الأولى عنصريته وكراهيته للأجانب التي تعد انقلابا على مبادئ السياسة الأميركية، وترجم ذلك بسلسلة من المواقف والآراء منها دعوته إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة مؤقتا، وطرد نحو 11 مليون مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة، والدعوة إلى مراقبة المساجد في الولايات المتحدة، ودعوته أكثر من مرة إلى بناء جدار بين بلاده  والمكسيك إلى جانب تصريحات أخرى قاسية حيال المكسيكيين. القضية الثانية رؤيته للعلاقات الدولية ومصالح الولايات المتحدة فهو يرى أنه سيكون قريبا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويرى أن العالم كان سيكون أفضل لو بقي صدام حسين ومعمر القذافي في الحكم، وسيخوض حربا حقيقية ضد الإرهاب وتنظيم الدولة "داعش" فيما يرى أن التغير المناخي"خدعةلا أكثر". أما القضية الثالثة في خطاب ترامب فهي المسائل الداخلية المرتبطة بالضرائب والتأمين الصحي وهي الأهم بالنسبة للناخب الأميركي ومن خلالها يحسم موقفه.
في تاريخ الولايات المتحدة هناك رؤساء سيئون يذكرهم المؤرخون والشعب الأميركي؛ منهم جيمس بوكنان (1857 - 1861) الذي عُد واحدًا من أسوأ الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة نتيجة مواقفه السيئة من قضية الرق، إلى جانب سوء إدارته الاقتصادية، وقد صنف في 2006 اسوأ رئيس للولايات المتحدة، أما أندرو جاكسون (1829 - 1837) فقد عد ايضا من أسوأ رؤساء الولايات المتحدة لمواقفه السلبية في مسائل الحريات وارتكابه مذابح بحق الهنود الحمر، ويضاف الى القائمة ريتشارد نيكسون (1969 - 1974) المرتبط اسمه بفضيحة وترغيت الشهيرة.
يقال عادة إن الديمقراطية تصحح نفسها بنفسها وهذا صحيح الى حد ما. لكن الديمقراطية التي جاءت بباراك أوباما وصفقنا لها طويلا بنفس الآليات يمكن أن تأتي بدونالد ترامب الى البيت الأبيض.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس غباء، بل حماية مصالح (م. فيكن اصلانيان)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2016.
    هل يفوز دونالد ترامب؟

    كنت اعتقد بأن الامريكيين اما اغبياء او عميان بالدين عندما تم انتخاب جورج بوش لفترة رئاسية ثانية. واعتقد ان الاسباب الرئيسية لاعادة انتخاب رئيس متطرف يكمن في ما يسمى بالمصفوفة الاخلاقية للشعب.
    ما يحدد هذه المصفوفة الاخلاقية سمات معينة يمكن جدولتها كالتالي:
    السمة الاولى:الاحساس بالشفقة تجاه الآخرين والرعاية مقابل الضرر.
    السمة الثانية:تبادل العدل أو تبادل النفعية.
    السمة الثالثة:الولاء للمجموعة.
    السمة الرابعة:السلطة في مقابل الإحترام.
    السمة الخامسة: النقاء مقابل القدسية.
    وعنما ينتخب الامريكيون او غيرهم حكامهم، فأن المتسابق للفوز بكرسي الرئاسة يستغل مفاهيم السمات في المصفوفة الاخلاقية للشعب، حيث يعتقد الشعب ان الرئيس يعكس مصالحهم الاقتصادية والاخلاقية بحماية اسلوب معيشتهم وتحسينها وحمايتها. وهكذا يصل من لا يجب ان يصل لسدة الحكم.

    ولهذا لا استغرب وصول رجال كجورج بوش ودونالد ترامب و نقولا ساركوزي وتوني بلير لمراكز القيادة.

    اما ما يفعلونه بعد الفوز، فهذا أمر آخر.
    اما عن انتخابات العالم الثالث، ما علينا.