حالة من التضامن والتعاطف تسود الشارع الأردني إثر العملية ونبأ استشهاد الزيود

متقاعدون عسكريون: إحباط مخطط داعش يؤكد قوة أجهزتنا الأمنية

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 3 آذار / مارس 2016. 12:50 صباحاً
  • الشهيد الرائد راشد حسين الزيود-(من المصدر)
  • تواجد أمني كثيف بمنطقة حنينا في مدينة إربد أمس - (تصوير: محمد أبو غوش)

زايد الدخيل وعبدالله الربيحات

عمان - عقب تمكن الأجهزة الأمنية من إحباط مخطط إجرامي تخريبي، مرتبط بعصابة "داعش" الإرهابية، أول من أمس، والذي كان يرمي للاعتداء على أهداف مدنية وعسكرية داخل المملكة وزعزعة الأمن الوطني، سادت حالة من التضامن والتعاطف الكبيرين الشارع الأردني، خصوصا بعيد نبأ استشهاد النقيب راشد حسين الزيود.
واعتبر متقاعدون وخبراء عسكريون أن ما حدث من ضبط مبكر والتعامل مع عناصر مرتبطة بعصابة "داعش" في محافظة إربد، يعد إنجازاً أمنيا يؤكد قوة أجهزتنا الأمنية وقدرتها على حماية الوطن والمواطن، والمقيمين على أراضي المملكة وضيوفها.
وبين هولاء لـ"الغد" أن الدور الأمني الرفيع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، ومنها دائرة المخابرات العامة، بكل مهنية واختصاص في مجابهة جميع المؤامرات مهما تعددت، ساهم بشكل كبير في إحباط مخطط هؤلاء الإرهابيين، للاعتداء على أهداف مدنية وعسكرية داخل المملكة وزعزعة الأمن الوطني.
وعبروا عن ثقتهم بقدرة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي والأجهزة الأمنية، على وأد المخططات والمؤامرات التي تسعى للنيل من الوطن وأبنائه، مبينين أن تلك الحادثة تعزز في نفوس أفراد المجتمع الأردني تحديا وشعورا بالمسؤولية تجاه الوطن، وزياده الثقة بين المواطن والدولة وأجهزتها المختلفة، ليكون الأردن دوما حصنا منيعا في وجه كل مخرب.
وفي هذا الصدد، شدد اللواء المتقاعد فارس كريشان على أن المطلوب خلال المرحلة الحالية، أن نساند قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية، موكداً أن كل مواطن قادر على القيام بدور مميز في دعم الجهود الأمنية ورفض كل محاولات هؤلاء الحاقدين وغيرهم لاستهداف الوطن ومؤسساته.
وحيا كريشان رجال الأمن والمخابرات، لتمكنهم من إحباط المخطط الإجرامي، مشيراً إلى أن الحادثة كشفت بوضوح أن أجهزتنا الأمنية، باستخباراتها، منعت وقوع عمل إجرامي لا يحمد عقباه، في إشارة تدل على قوة الاجهزة الأمنية ودقة معلوماتها.
وأكد أن تعامل الأجهزة الأمنية مع الحادثة التي أدت لاستشهاد النقيب الزيود، تعزز مسيرة الأردن وقدرته في التعامل مع أصحاب الفكر الظلامي، الذين يظنون أن الأردن سهل الاختراق، معتبراً أن تعاملها مع هؤلاء الخوارج يؤكد فشل أمانيهم أن تغفل أجهزتنا عن حماية الوطن وأمنه.
أما اللواء المتقاعد أديب الصرايرة فأكد اعتزازه بالأجهزة الأمنية، ومنها دائرة المخابرات العامة، لتنبهها ويقظتها الدائمة في تتبع الإرهاب والإرهابيين الذين يريدون النيل من أمن وطننا واستقراره، مشيرا إلى المهنية العالية التي تتمتع بها، في الحفاظ على الأمن والأمان في المملكة.
وقال الصرايرة إن قدرة الأجهزة الأمنية في التعامل مع هولاء الإرهابيين، يعد بمثابة رسالة لكل من تسول له نفسه التعدي على أمن الأردن وأبنائه، وهذا ما شاهدناه وعهدناه من خلال ضبطها وتعاملها مع خلايا إرهابية كانت تعمل وتسعى لزعزعة أمن واستقرار البلد.
من جهته، أشاد العميد المتقاعد حسن أبو زيد بتعامل الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب ضمن تكتيكات وتقنيات ومعلومات استخبارية أفضت الى إحباط مخطط إجرامي وتخريبي مرتبط بعصابة "داعش"، كان يهدف للاعتداء على أهداف مدنية وعسكرية داخل المملكة.
وبين أبو زيد أن عملية اكتشاف الأعمال الإرهابية المحتملة، والرد الحاسم الفوري على مثل تلك الأعمال، تم بناء على معلومات جمعت من خلال البحث والتحري عن المنظمات الإرهابية، وقياداتها، وعناصرها، ونواياها الإرهابية، ومن ثم التعرف على المتعاونين والمتعاطفين معها.
وأضاف أن أجهزتنا الأمنية نجحت بتحديد مراكز ثقل تلك المجموعات الإرهابية، ومواقع انطلاق عملياتها الميدانية المحتملة، ومتابعة مصادر تسليحها وتزويدها بالذخائر والمتفجرات، وملاحقة نشاطاتها وبرامجها قصيرة وبعيدة الأجل، ثم وضع الخطط الناجعة لاعتراضها وتدميرها، الأمر الذي شل قدرات مفكريها ومنظريها ومخططي عملياتها.
بدوره، قال اللواء المتقاعد بسام المجالي إن هذا التنظيم الإرهابي وكل من يسانده ويتبعه لا يمت للدين بصلة، وأصبحت هذه العصابة المتطرفة رمزا للحقد والكراهية، وعنوانا عريضا لخفافيش الظلام، والأردن اعتاد على تقديم الشهداء تلو الشهداء، فمن وصفي التل إلى المقدم الطيار فراس العجلوني، والملازم الأول الطيار موفق السلطي، والرائد منصور كريشان، والنقيب الطيار المقاتل معاذ الكساسبة، وليس أخيرا النقيب الزيود.
وقال إن الأردن سيبقى متمسكا بثوابته ورسالته التي تنبذ العنف والتطرف، وسنبقى في المرصاد للإرهاب ونحاربه ونجفف منابعه النتنة.
أما العميد المتقاعد محمد عواد فقال إن الجيش العربي الأردني الباسل له سجل تاريخي مشرف بتقديم الشهداء منذ الثورة العربية حتى الآن، ومنذ تأسيسه لعب دوراً كبيراً في الدفاع عن قضايا الأمة وعروبتها وحقوقها، وهذا الجيش منذ تأسيسه قدم ومايزال كواكب من الشهداء، كما كان للهاشميين الذين تولوا قيادة هذه الأمة منذ فجر التاريخ، كابرا عن كابر، دور مهم في تاريخ هذه الأمة.
وأضاف: في الصراع العربي الإسرائيلي سقط العديد من الشهداء الذين سالت دماؤهم الزكية الطاهرة دفاعاً عن الثرى العربي الطهور في القدس واللطرون وباب الواد والنبي يعقوب والشيخ جراح، فكان الملك المؤسس الشهيد عبدالله بن الحسين شهيد الأقصى من أوائل الذين سقطوا دفاعاً عن القدس، وتبعه العديد من الشهداء في معارك الصراع مع إسرائيل.
وبين أن هذه الأعداد الكبيرة من الشهداء ما هي إلا "دليل قاطع على دور الجيش العربي الأردني وانتمائه لأمته العربية وولائه لقيادته الهاشمية الحكيمة.
وقال إن الأردن عانى من الحركات الإرهابية المتطرفة، وعلى رأسها "القاعدة" و"داعش" الإرهابيان، وتم تهديد الأردن من هذا التنظيم أكثر من مرة، والذي يقتل الناس بدم بارد وبأسلوب لا تقبله كل الديانات السماوية، وترفضه كل الشرائع والقوانين الأرضية.
من جهته، قال العقيد المتقاعد حرس ملكي علي الرشراش العبادي: "كلنا راشد، وكلنا أبناء حسين الزيود، وكلنا الأردن، والله إن الكلمات لتعجز ويتفطر القلب ألما وحزنا، ولكن ما يصبرنا أننا ندرك ونعلم علم اليقين أن شعبنا الأردني أوعى من أن ينجرف وراء مخططاتهم الدنيئة".
وبين أن الشهيد الزيود هو "شهيد مثل الذين شاركوا في معركة الكرامة، ومثل الذين روت دماؤهم أرض فلسطين"، مبينا "أننا نرفض هذا العمل الإرهابي وكل من يحاول المساس بأمننا في هذا الوطن الغالي".
وأضاف أن الجيش العربي "كان وما يزال جيش العرب، ومدافعاً قوياً عن أراضهم وكرامتهم، ولعل التاريخ في هذا المقام أبلغ قولاً وأصدق أخباراً عن بطولات هذا الجيش في الدفاع والذود عن الأمة العربية، لا سيما على ثرى فلسطين الغالية، حيث سطر أروع معارك البطولة في مقاومته للمحتل، وتوجت هذه البطولات بمعركة الكرامة الخالدة".
وأشار إلى أن "من يسمون أنفسهم دولة الخلافة الإسلامية (داعش) لم يحترموا ولم يقدروا بعملهم الإجرامي أي مشاعر، فعن أي إسلام يتحدثون، ونحن في الأردن كالجسد الواحد، سنتجاوز هذه المرحلة ونحتفل براشد كما احتفلنا بمعاذ من قبله، كشهيد من شهداء الأردن الأبرار، لتفويت الفرصة على كل المتربصين، وسيبقى الأردن حلقة عصية عليهم".

[email protected]
[email protected]

التعليق