الحلايقة: تشجيع الاستثمار يحتاج لقاعدة بيانات حقيقية

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • الوزير الأسبق والعين الدكتور محمد الحلايقة -(تصوير: ساهر قدارة)

عمان- الغد- قال الوزير الأسبق والعين، الدكتور محمد الحلايقة، إن الدولة بحاجة لعقل مركزي لاتخاذ القرار بخصوص الاستثمار، موضحا أن الإدارات في الأردن تعمل حتى اللحظة كجزرٍ معزولة وبعيدة عن بعضها البعض.
وأضاف الحلايقة خلال حلقة نقاشية مغلقة عقدها المرصد الاقتصادي الاردني المستقل، التابع لمركز هوية للتنمية البشرية، أول من أمس لإطلاق نتائج وتوصيات تقرير "البيئة الاستثمارية في الأردن - أهم التحديات"، إن تشجيع الاستثمار بالأساس يحتاج لبناء قاعدة بيانات حقيقية، مشيدا بنتائج الدراسة المتعلقة بعدم توافر المعلومات والبيانات بمكان واحد.
وتطرق الحلايقة للحديث عن إشكالات العلاقة بين القطاعين العام والخاص، الأمر الذي عده اساسا في مشاكل الاستثمار المحلي، مطالبا بإنشاء مجلس يضم ذوي الخبرة من القطاعين لبحث شؤون الاستثمار.
وانتقد الدكتور الحلايقة بقسوة مخرجات التعليم المحلي، معتبرا ان هذه المخرجات هي اليوم التي باتت تقابل الاستثمار بالطرق غير اللائقة، ومشيرا الى ان الاشكالات الحقيقية التي يواجهها المستثمرون ليست عند رأس الهرم من وزير أو أمين عام، وإنما لدى الموظفين.
واعتبر الحلايقة من جانب آخر، أن إغفال الانجازات في الاستثمارات المحلية والقطاعات الرائدة كالأسمدة والادوية يجعل النقد غير منصف، مبينا أن الاحباط العام انسحب على تقييمنا للأمور بما في ذلك الاستثمار وعوائقه.
من جهته، أيد رئيس هيئة الاستثمار ثابت الور مقترح الوزير الحلايقة بإيجاد "عقل مركزي لاتخاذ القرار الاستثماري"، مضيفا انه يرى ان هذا العقل يحتاج أيضا جهة "تدعم قراره" وتزوده بالمعلومات والأفكار المطلوبة.
وطالب الور الأردنيين بعدم التخندق في خانة الانتقاد فقط للبلاد في سياق الحديث عن الاستثمار، مطالبا بالنظر إلى نصف الكاس المليء، ومذكرا بأن الأردن أيضا تأثر بالإشكالات الإقليمية ولا يمكن عزله عن محيطه الملتهب.
ونفى الور أن يكون الاردن بطبيعته بلد منفّر للاستثمار، معتبرا ان الظروف المحيطة أدت بالأردن ليكون بلدا معزولا من ثلاث جهات.
وقال الور "نسعى لاستهداف استثمارات اكثر جدوى اليوم من تلك التي استقطبت في تجربة المناطق التنموية والخاصة، موضحا أن الهيئة اليوم تحاول ان تعمم التجربة لتصبح كل البلاد منطقة تنموية وفي كل محافظاتها استثمارات جديدة.
واعترف الور بوجود "اهمال سابق" في إدماج المجالس المحلية والبلدية في القرار الاستثماري، الأمر الذي تحدث عن محاولات مختلفة لتفاديه في الخطط القادمة الهادفة لزيادة التشبيك.
أما مدير شركة الدجاني للاستشارات، خالد الدجاني، فقد تحدث عن الفجوة الكبيرة بين ما تقدمه الحكومة وما تحتاجه القطاعات متفقا بذلك مع تقرير مركز هوية، بالاستناد لدراسات سابقة.
وعد الدجاني أن تعديل نظام الحوافز في الاردن يحتاج جرأة لحساسية القرار الذي قد يعتبره البعض مؤثرا على ايرادات الدولة، مطالبا بالعمل على ايجاد اليات تساهم في التغيير على ارض الواقع.
وتطرق الدجاني للحديث عن إشكالية عدم وجود قاعدة بيانات موحدة في الاردن للاستثمارات ورؤوس أموالها وما يدخل الدولة منها، معتبرا ان غياب المعلومات الدقيقة دوما ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
وناقش التقرير بيئة الأعمال والبيئة الاستثمارية في الأردن من حيث التشريعات الناظمة بالإضافة لنظام الحوافز المتبع من قبل الحكومة لتشجيع الاستثمار.
 وقال مدير المركز محمد الحسيني إن التقرير الذي أعده المرصد بالتعاون مع مؤسسة آدم سميث الدولية، أظهر أن الحوافز والإعفاءات الضريبيّة بشكلها الحالي لا تعد دافعاً للاستثمار في الأردن، وأنها بشكلها الحالي بحاجة لدراسة مستفيضة من قبل وزارة المالية وهيئة الاستثمار وصولا إلى نظام فعال قادر على خدمة الدولة والمستثمرين.
وتحدث الحسيني بصورة موجزة عن النتائج المختلفة والتي تناولت جزئيات الحوافز والإعفاءات، والمناطق الاقتصادية والحرة، وبيئة الأعمال التجارية ومناخ الاستثمار، وعن الامور الواجب تحسينها لإنجاح البيئة الاستثمارية ومن ضمنها: إتاحة المعلومات، والحصول على الائتمان، والطاقة والبنية التحتيّة، ورأس المال البشريّ، والبيئة السياسيّة والقانونيّة.
ولدى فتح باب النقاش، قال النائب عبدالرحيم البقاعي ان "الوجع الحقيقي" في قضية الاستثمار يتمركز في الفجوة بين القطاع العام والخاص، معتبرا ان الجميع "خجول" لدى الاشارة اليه، ومنتقدا الحديث الدائم عن المستثمر الاجنبي فقط في الوقت الذي يتم فيه التغاضي عن المستثمر المحلي.
وتساءل النائب البقاعي عن مخرجات مؤتمر لندن للمانحين والذي تتحدث الحكومة في سياقه عن تشغيل اللاجئين السوريين في المناطق التنموية، مطالبا بتسهيل الشروط في تشغيل السوريين وعدم النظر اليهم كعمالة خارجية، كونهم سيكونون قاطنين في مكان بعيد عن أماكن عملهم.
وتحدث البقاعي عن تعدد الضوابط العدلية في البلاد، مشيرا الى ان وجود ما يقارب 25 ضابطة عدلية ادت لزيادة رعب لدى المستثمرين، لافتا الى ضرورة إعادة النظر في عدم الاستقرار التشريعي.
ونبه النائب لإشكالات كبيرة حتى اليوم تبرز في النظام التابع لقانون ضريبة الدخل، خاتما مداخلته بالقول "الفوترة والاجراءات الضريبية بحاجة للترويج".
وأظهرت النتائج الرئيسية للدراسة أن المناطق الاقتصادية الحرة والخاصة لم يكتب لنموذجها النجاح، في تشكيل خطوط توريد محليّة، مما أدى لقيامها باستيراد مجمل حاجاتها من المواد الخامة بغرض إدامة عملياتها الإنتاجيّة، خصوصاً في قطاع الملابس والنسيج.
بالإضافة إلى ذلك، لم تزد نسبة العمال المحليين إلى نسبة العمالة الوافدة نتيجةً لانخفاض الأجور وسوء ظروف العمل. أيضاً، لم ينجح هذا النموذج بنقل المعرفة والتكنولوجيا لكون معظم الصناعات العاملة في هذه المناطق هي من الصناعات غير المعقدة.
وبينت النتائج أيضا أنه لا يمكن التعامل مع بيئة الاعمال التجارية ومناخ الاستثمار بشكل منفصل. فتطوير بيئة الأعمال سيحتاج إلى تطوير مناخ الأعمال التجارية، وسيؤدي هذا إلى تحفيز الاستثمارات الحالية والممكنة.
واستعرضت النتائج بعض المشاكل في مناخ الأعمال التجارية الاردنية، إذ اعتبرت أن عدم توفر المعلومات الدقيقة والمفصلة والمحدثة بجوٍ من الشفافية العالية، عاملاً من العوامل التي تزيد من توقعات المستثمرين للمخاطر مما يخيفهم من الاستثمار.
واعتبرت الدراسة ان تسهيل الحصول على الائتمان سيؤثر بشكلٍ إيجابي فيما يتعلق بزيادة حجم وكمية الاستثمارات وقد يكون لذلك أثر مباشر على خلق المزيد من فرص العمل. وطالبت النتائج في السياق بزيادة وتعزيز الجهود التي يبذلها البنك المركزي الأردني ووزارة المالية فيما يتعلق بزيادة الوصول إلى الائتمان خصوصاً للشركات المتوسطة والصغيرة.
واعتبرت النتائج أيضا أن كلفة الطاقة من الأمور الأساسية للوصول إلى كلفة تشغيلية تنافسية. وأن اعتماد الأردن على مصادر الطاقة المستوردة يؤدي إلى تأثر الكلفة بالزيادات الكبيرة وغير المتوقعة، ما يزيد المخاطر المرتبطة بهذه التقلبات بالإضافة إلى الكلفة العالية للطاقة، ما يحولها لعائق كبير أمام الأعمال التجاريّة والمستثمرين الحاليين والمحتملين.
وتطرقت النتائج الى انه "من الممكن لرأس المال البشريّ الأردني أن يكون أحد أهم الدعائم التي تستقطب المستثمرين الممكنين. ويعد التركيز على توفير العمالة المدربة عاملاً أساسياَ لجذب المستثمرين. ويتطلب هذا جهوداً على مستوى المؤسسات التعليمية (الجامعات والمعاهد المهنيّة). وينبغي أيضاً دعم مشاركة المرأة بالقطاع الاقتصادي بغرض الانتفاع من هذه الفرصة الضائعة وزيادة كفاءة إجمالي الأعمال التجاريّة".
وأضافت الدراسة أن "آليات التحكيم والنظم القانونيّة فيما يتعلق بقضايا الاستثمار والتجارة في الأردن، لا تعد مشعجةً للمستثمرين. وينبغي أن تكون هذه المواضيع أوضح فيما يتعلق بجانب الوقت والجهد بغرض الوصول إلى زيادة ثقة المستثمرين بالبيئة القانونيّة وبكونها مناسبة وتوفر لهم الحماية. "
وبينت أنه "لا يتوافق تطور السياق الاجتماعي والثقافي المؤسسي في الأردن برؤية الأردن فيما يخص الاستثمار. ومن الجوانب الطاردة للاستثمار، يمكن ذكر المحسوبيّة والبيروقراطيّة وتوجهات المسؤولين المثبطة، بالإضافة إلى عدم وضوح التدابير فيما يتعلق بقرارات الاستثمار خصوصاً حين يتعلق الأمر بمجلس الوزراء أو وزارة الداخليّة. وتنبغي معالجة هذه الأمور سريعاً من خلال زيادة جهود التوعيّة والمبذولة من قبل جميع الأطراف على المستويات المؤسسية والمجتمعيّة. وعلى نفس المستوى، تؤدي العوامل الاجتماعية إلى طرد أو تجميد الاستثمارات. ويتوجب على الحكومة والمؤسسات ذات العلاقة إعادة النظر بكيفية تخطي العوائق الاجتماعيّة من خلال التوعيّة والاستفادة من تجارب الدول الأخرى بهذا الصدد".

التعليق