يوسف محمد ضمرة

الاستثمار في الحالة الأردنية الفريدة

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

في خضم ما يشبه العرس الوطني الممزوج بالدمع إثر استشهاد الرائد راشد الزيود وهو يدافع عن أمننا واستقرارنا مع ثلة من الأبطال الأشاوس، وبرغم من أن ارتفاع منسوب روح الوحدة والتماسك الوطني والتماهي بين القيادة والشعب إلى حد يحسدنا عليه القريب والبعيد، ربما خشي بعض المهتمين بالوضع الاقتصادي من انعكاسات سلبية لواقع أن هذا البلد مستهدف وأن العدو عنيد، حيث جاءت أحداث إربد الثلاثاء الماضي لتذكرنا بهذا الواقع.
وهي خشية مبررة إلى حد ما، فرأس المال جبان وبعضه لا يعرف وطنا، ويفرّ لأسباب تقل في حدتها عن هذه الحرب ضد الإرهاب.
ولكن ما حدث هو العكس تماما في هذه الحالة، بل جاء مفاجئا، حيث استجاب السوق المالي وأفاق على ارتفاع يعكس الطمأنينة والشعور الغامر أن بلدنا بخير وأن أعتى الأعداء لن ينال منه.
والحقيقة أن هذه حالة فريدة مردها، بعد فضل الله، إلى تميز وحكمة القيادة الأردنية ممثلة بسيد البلاد الذي يقود الأردن بعقلية رب الأسرة الحريص الواعي القوي، مسنود بجيش وأجهزة أمنية مخلصة محترفة منتبهة أثبتت تاريخيا أنها حصن الأردن المنيع.
وهنا تخرج علينا أسئلة مريرة: لماذا إذن استثمر الأردنيون في بورصة الإمارات، على سبيل المثال لا الحصر، 4.8 مليار دينار العام الماضي؟، ولماذا يهرب المستثمرون من جديد إن عادوا؟
لو سألتهم، وقد سئلوا، لردوا، وقد ردوا، أن المشكلة ليست في عدم وجود الإرادة السياسية ولا في غياب الأمن والاستقرار ولا حتى في القوانين بحد ذاتها، بل في التطبيق المرعوب غير الواعي لها، والافتقار إلى الرؤية عند المسؤول الأردني.
والأمثلة كثيرة وعديدة، لكن أبرزها ما حصل مع رجل الأعمال الأردني حسن اسميك، وهو مثال لا بد من ذكره.
فقد جاء الرجل مفعما بالأمل، وغادر بعباءة الإحباط. وحتى تتضح المفارقة، فإذا بالبورصة الاماراتية هناك تضج بالمزيد من الحيوية. فبمجرد أن أفصح عن بدء زيادة حصته عبر الشراء من السوق مباشرة، ارتفع حجم التداول على سهم أرابتك بنحو مليار درهم، أي ما يقرب من 200 مليون دينار أردني، في جلسة واحدة، وارتفعت قيمة السهم بنحو 40 % .
اسميك، وأمثاله كثيرون، لا يخشون على أمن الأردن واستقراره، فهم يعلمون كما يعلم كل أردني، أن البلد برغم كل التحديات بخير، ولكنهم يخشون سياسة "سكّن تسلم" التي يمارسها مسؤولونا، فهو بمجرد أن ارتفع سهم ، مساكن الأردن، صدر قرار بوضع سقف الواحد في المئة صعودا وهبوطا، فما كان من المستثمرين إلا التوقف لما أثاره القرار من جو سلبي أضرّ بالسهم ضررا بالغا، وترك صغار المستثمرين يتقلبون في خسائرهم.
وبعقلية "المونة" على الأخ الأكبر، طلب هؤلاء من المستثمر عبر إعلانات في الصحف أن يتدخل وينقذ أرزاقهم فاستجاب واشترى الأسهم الراكدة بمبلغ 2.5 مليون دينار، وأعاد توجيه بوصلته نحو الإمارات، حيث يرجح أن يعود رئيسا لمجلس إدارة أرابتك، في حال تم تعديل العقد الأساسي للشركة، عبر اجتماع هيئة عامة غير عادي.
لا مجال لحصر الخسائر هنا، رغم أنها حالة واحدة، وهناك العديد غيرها. إننا كما نحتاج إلى شجاعة جيشنا وأجهزتنا الأمنية لتحمينا وتبقي على أمننا وأماننا، نريد سياسات حاسمة ومسؤولين بواسل يشتمون رائحة المصلحة الوطنية عن بعد، ويركضون باتجاهها، ويتحملون مسؤولية قراراتهم بشجاعة.

التعليق