أسبوع "أفلام المرأة 4": حكايات إلهام ونضال من أجل العيش بحرية

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "كوكو قبل شانيل" - (أرشيفية)
  • ملصق الدورة الرابعة لأسبوع فيلم المرأة - (من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان - ضمن الدورة الرابعة لأسبوع فيلم المرأة، تشارك أفلام مختلفة في هويتها، لكنها تصب في بوتقة واحدة، ألا وهي نضال المرأة والعنف الذي تتعرض له من أجل حقوقها من جهة ولإثبات نجاحها وقدرتها على التفوق وتحقيق حياة وبناء مجتمع أفضل من جهة أخرى من خلال تقديم نماذج حية لقصص ناحجة حققت أثرا إيجابيا وإلهاما للكثير من النساء اللواتي لا صوت لهن في أعمال تستحق المتابعة.
"عبء السلام" فيلم وثائقي يفتتح هذه الفعالية في السادسة من مساء اليوم في سينما الرينبو، برعاية سمو الأميرة بسمة بنت طلال سفيرة النوايا الحسنة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة وبالتعاون مع الهيئة الملكية للأفلام وسفارات مختلفة.
ويتناول فيلم المخرج جوي بوينك من غواتيمالا، قصة أول إمرأة تقود مكتب المدعي العام في غواتيمالا "كالاوديا باز اي باز"، وهي بلد عانت من حرب أهلية. ويطرح الفيلم الذي يمزج بين المقابلات والاجتماعات في رحلة اعتقال الديكتاتور ايفرين ريوس مونت في أول قضية من نوعها في التاريخ لرئيس دولة سابق متهم بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة وطنية.
ويقدم بوينك المصاعب التي مرت بها هذه القضية بالتعاون مع مؤسسات إنسانية مثل منظمة هيومن رايتس في غواتيمالا، ومؤسسات مدنية آخرى، ودافعت باز عن استحقاق الضحايا للعدالة في مواجهة النزاعات المحلية ومقاتلي النظام السابق الماركسيين، الذين تسببوا في مقتل أكثر من 200.000 شخص واختفاء 45.000 آخرين. فضلا عن استخدام النظام السابق للتطهير العرقي في بعض المناطق، ومصادرة أراضي وفساد.
وينتقد الفيلم النظام المدني، في فكاهة غير مقصودة تهكمية، والصعوبات التي تواجه عمليات الإصلاح، وتداخل الماركسية مع الأساس الأخلاقي لحقوق الإنسان والعدالة، مقابل التقدم الملحوظ لإنجازات باز في فترة ولايتها لأربع سنوات منها تراجع معدلات القتل والاغتصاب وجرائم المخدرات وحرب العصابات.
فيلم المخرجة كيم لونغينوتو الوثائقي "ملتقط الأحلام"، يطرح قصة بريندا مايرز التي  تغيرت حياتها بعد تعرضها للعنف لحماية آخريات يردن التغيير، من خلال تقديم صورة لنضال امرأة ضد مشاكل الاتجار بالبشر وإساءة معاملة الأطفال والعنف. قصص مؤلمة هنا وهناك، تؤكد أنه لا مستحيل، بكونها مثالا حيا على النضال لأجل أخريات من تجربة مريرة عاشتها وضعت حياتها على المحك.
ويغوص الفيلم في حالات العنف التي تتعرض لها هؤلاء الفتيات، اللواتي تحولهن لطريق مجهول إثر عنف واجهنه في طفولتهن وتحرش، ويصور جلسات الاستماع لحديث الفتيات فيما بينهن، وتعاطفهن مع بعضهن ورغبتهن في التغيير، مقابل الرغبة في البقاء على قيد الحياة وضعف بعضهن في الإذعان لما يريده الآخر منهن، والاستغلال الذي يتعرضن له والابتزاز من أجل مثلا الحصول على رعاية طبية.
ولا يخلو الفيلم من وحشية العنف الذي تتعرض له هؤلاء الفتيات، وقدرة المخرجة على كسر حاجز الخوف وكشف أسرار جعلتهن يتحدثن بأريحية، كونها اكتسبت ثقتهن لتقديم كل هذا.
أما محور الفيلم المغربي "خلف الأبواب المغلقة" للمخرج محمد عهد بنسودا، فهو التحرش في مكان العمل، الذي تتعرض له "سميرة "، وخطوات المواجهة بين منظمات حقوق المرأة والقوانين الإدارية وإثبات تهمة مبنية على أقوال دون شاهد.
ويقدم الفيلم الكوري" تناغم" للمخرج كين داي كيو، قصة نضال امرأة تقتل زوجها هي هونغ جيونغ  إثر العنف الذي ألحقه بها، حيث يجبر القانون من تنجب طفلا بالسجن أن تضعه للتبني، لتؤسس جوقة هي وسجينة أخرى تريد أن تمضي وقتا برفقة ابنها في حال نجح مخططهن.
ويحمل الفيلم أجواء حزينة تعكس نضال المرأة من أجل أسرتها وتمردها في ظل قانون لا يحمي أيا من حقوقها، لما تواجهه المرأة من عنف منزلي واستغلال جسدي.
وفي الوقت نفسه يحمل الفيلم روحا من الميلودراما المكثفة عبر الحاجة للغفران والتسامح للمضي قدما، وسط دموع منهمرة وأحداث تقع في السجن النسائي في رحلة بناء فريق موسيقى يترك انطباعا مسليا وملهما في تكاتف نسوي لتحقيق العدالة.
وتشمل فعاليات أسبوع المرأة عروضا لأفلام قصيرة، مثل "صوت واحد من الأمم المتحدة للنساء البطلات"، عن قصص بطولية لنساء، منتج ومقدم من قبل وكالات الأمم المتحدة في الأردن، ويركز على فرص عمل نزيهة وعلى اللاجئات السوريات والعاملات المهجّرات.
أما عن حضور المرأة في قطاع التكنولوجيا والبرمجيات، فيقدم  فيلم "هي ++" للمخرجين أينا اغارويل وايلورا اسراني، وفيلم "حلم كبير" للمخرجة كيلي كوكس، دافع المرأة في خوض هذه التجربة والريادة لهن، فضلا عن دحض الصورة النمطية لما يعنيه أن تكون المرأة طموحة في أي مجال، ويمثلن قدوة رائعة للفتيات من جميع أنحاء العالم.
وللنضال من أجل الحريات حضر الفيلم الألماني "صوفي شول: الأيام الأخيرة،" للمخرج مارك روثماد، ويحكي عن أحداث تعود للأربعينيات إبان حرب هتلر في أوروبا، ونشوء حركة شبابية للمقاومة "الوردة البيضاء"، حيث يقبض على أحد أفرادها وهي صوفي شول.
الفيلم فاز بجائزة الدب الفضي لأفضل ممثل وأفضل ممثلة في مهرجان برلين 2015. وتلقت صوفي شول ثلاث جوائز أوسكار ألمانية بما فيها جائزة الجمهور وجائزة أفضل ممثلة لأدائها المميز للشخصية، كما تم ترشيح الفيلم لجائزة أوسكار في فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية.
في حين يروي فيلم "كوكو قبل شانيل" للمخرجة آن فونتين، بطولة اودري توتو، قصة إلهام عالمية للمصممة غابرييل شانيل صاحبة دار ازياء شانيل، وما مرت به وقصة نشوء هذه الدار التي أصبحت اليوم رائدة في عالم الموضة.
الفيلم يقدم صورة عن الحب والإلهام، بذوق رفيع وحس درامي متوازن وسط تقديم للحقبة التي عاشت فيها شانيل في نهاية الحرب العالمية الأولى والأزياء التي استوحتها منذ هذه الحقبة. وتقديم لخط سير حياة شانيل الجدي، وتخليها عن الحب أيضا وتركيزها في تقديم تصاميم أحدثت ثورة في عالم الأزياء وسط تصوير لهذه الشخصية المعقدة المبدعة.
[email protected]

التعليق