النقل العام غير الرسمي....مشكلة بحاجة إلى حل

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

جميل علي مجاهد*

خلال العقد الماضي  تنامت ظاهرة خدمة النقل العام غير الرسمي سواء باستخدام سيارات الركوب الصغيرة الخصوصية او فانات وبكبات النقل المشترك، حتى اصبحت مصدرا للرزق والعمل ما اثر بشكل كبير على قطاع النقل العام الرسمي والمرخص. 
جاء ذلك في ظل ارتفاع نسبة البطالة وتراجع خدمات النقل العام وارتفاع اجورها في معظم مناطق المملكة إضافة الى التطور التكنولوجي الذي يتيح لمالكي الهواتف الذكية بتحميل بعض التطبيقات لغايات الحصول على خدمات التاكسي التي تقدم من قبل اصحاب السيارات الخاصة.
ويقصد بخدمة النقل العام غير الرسمي (استخدام السيارات الخصوصية مقابل الاجر) بانها الخدمة التي تقدم بدون موافقات رسمية من الجهات التنظيمية وكذلك بدون الالتزام باي معايير للخدمة وهي لا تخضع للضرائب والرسوم والتي تفرض على خدمة النقل العام المنظم والحاصل على التراخيص الرسمية اللازمة.                                                                          
ومن اهم التأثيرات التي حصلت نتيجة التسارع المتزايد في اعداد وسائط النقل غير الرسمية هو توجه المشغلين المنظمين والرسميين في قطاع النقل العام لتقديم خدمات النقل العام غير المنظم بسبب عدم القدرة على المنافسة يضاف الى ذلك عدم قيام الحكومة باتخاذ اجراءات حاسمة لمواجهة هذه المشكلة.
ان السياسات الحكومية التي يمكن تبنيها حيال تنامي ظاهرة خدمة النقل العام غير الرسمي تتلخص في خيارات متعددة؛ فإما ان يتم القبول بهذة الخدمة وهذا يعني السماح لهذا النشاط بالبقاء دون تدخل او تنظيم والتغاضي عن القيام او تنفيذ اي خيارات اخرى.  اما الخيار الثاني فهو الاعتراف والتسليم بهذه الخدمة بحيث يتم السماح بتقديمها بدون ترخيص وتنظيم وبالتالي تزيل عدم الثقة والقناعة التي تبقى مع خيار القبول.
اما الخيار الثالث فهو المنع والذي يتضمن فرض العقوبات في حال الاستمرار بتقديم الخدمة بشكل غير قانوني وهذا يتطلب وجود ارادة سياسية وتنفيذ القانون وتأمين الكوادر البشرية اللازمة.    
اما الخيار الاخير وهو الخيار المعقد والمكلف فهو التنظيم ، حيث يتطلب من الجهات الرسمية تنظيم هذه الخدمة  من خلال سن التشريعات  التي تحدد التراخيص اللازمة  والشروط الواجب توفرها في المركبات والسواقين ومعايير تقديم الخدمة والعقوبات.
هذه هي السياسات التي يمكن اتباعها لمعالجة المشكلة ، ويبدو ان الحكومة تتبنى اكثر من سياسة في التعامل مع المشكلة؛ فأحيانا تجد ان الحكومة تتبنى سياسة القبول بهذه الخدمة ولكن دون الاعلان عن ذلك ، واحيانا تشعر انها تعترف بهذه الخدمة وتتغاضى عن اتخاذ اجراءات بحق مقدميها واحيانا اخرى تقوم بتطبيق القانون ومنع الخدمة.
وقد ظهر في الآونة الاخيرة من يطالب بتبني سياسة التنظيم لهذه الخدمة.                                                         
قبل ان يتم اختيار السياسة المناسبة لمعالجة المشكلة في الاردن يجب ان نسأل انفسنا بعض الاسئلة حول ما هي الخصائص لنظام النقل العام التي تحقق الراحة والامان والرفاهية للمستخدمين واي من السياسات المقترحة تحقق ذلك؟ هل تنظيم خدمة النقل غير الرسمي سيلغي الميزات التي يتمتع بها، مثل عدم دفع الرسوم والضرائب والتأمين وعدم الالتزام بمواعيد محددة والعمل فقط في فترة الذروة وهل سيكون ذلك مقبولا من قبل مقدمي هذه الخدمة، وبالتالي هل تنظيم ما هو موجود حاليا لن يؤدي الى ظهور الظاهرة مرة اخرى من قبل اخرين؟                                                                     
من الضروري ان يتم الاسراع في تبني السياسة المناسبة من قبل الحكومة  وأن لا تبقى الحلول معلقة لحين تنامي المشكلة وتصبح الحلول مستعصية.                                                                   

التعليق