انطلاق فعاليات ورشة عمل حول أجندة التنمية المستدامة 2030"

الفاخوري: مخرجات البرنامج التنموي ركيزة لإعداد الموازنة العامة

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً
  • وزير التخطيط عماد الفاخوري - (من المصدر)

سماح بيبرس

عمان- قال وزير التخطيط والتعاون الدولي، المهندس عماد الفاخوري، إن مخرجات البرنامج التنموي التنفيذي ستعتبر المرجعية في إعداد موازنات الدولة، لما من شأنه تعزيز توجيه الموارد نحو أهداف التنمية المستدامة.
واضاف الفاخوري، خلال افتتاح ورشة عمل "نحو منهجية تشاركية لتنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 في الأردن" أمس، أن اعتماد مخرجات البرنامج تمت بالتنسيق مع وزارة المالية والموازنة العامة بهدف تحديد الفجوة التمويلية التي بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي.
واتفق المشاركون في الورشة على أنّ تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 في الأردن وبشكل شامل لا يمكن تحقيقه بدون ايجاد شراكة حقيقية.
وأشار هؤلاء إلى أنّ الأردن خطا خطوات كبيرة في تحقيق الاهداف الإنمائية للألفية على مدار السنوات الـ  15 سنة الماضية، وخاصة في قطاع التعليم والبيئة والرعاية الصحية، إلا أنه بحاجة لتحقيق المزيد في الاهداف المتعلقة بالحد من الفقر وخلق فرص العمل والمساواة بين الجنسين.
ويناقش المشاركون في الورشة التي تختتم أعمالها غدا عدة محاور من أهمها تقدم الأردن في الأهداف الانمائية، والأولويات في جدول أعمال 2025 ومساهمة الأردن في الأهداف الانمائية للألفية 2030 وغيرها.
وأكد الفاخوري، في كلمته الافتتاحية، أن الأردن أنجز خلال الـ14 شهرا الماضية تصورا اقتصاديا واجتماعيا للسنوات العشر القادمة تمثلت "بوثيقة الأردن 2025" لتكون خريطة طريق للأردن الذي نريد في التنمية، ويكون هدفه المواطن الأردني. 
وأضاف أنّ الحكومة عملت على ترجمة مخرجات الوثيقة إلى خطط عمل تنفيذية، الأولى تم تضمينها كجزء من البرنامج التنموي التنفيذي للأعوام 2016-2018، وجاء البرنامج متناسقا ومتناغما مع مبادئ التنمية المستدامة وتم التنسيق الكامل ولأول مرة مع دائرة الموازنة العام لتكون مخرجات البرنامج التنموي المرجع في اعداد الموازنة العامة للدولة، ومما يضمن توجيه المخصصات المالية والاستفادة القصوى منها في مجالات التنمية التي تم التخطيط لها.
وأنجز الأردن كذلك برامج وطنية لتنمية المحافظات للأعوام
2016-2018، بهدف إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية وبيئة متوازنة في المناطق، وازالة التفاوتات التنموية بين المحافظات والأقاليم، وتمكين المجتمعات المحلية والحد من ظاهرتي الفقر والبطالة، وايجاد اقتصادات محلية متنافسة ومستدامة متضمنة التدخلات الحكومية، والمشاريع الاستثمارية، ومبادرات التشغيل الذاتي، والمشاريع الانتاجية الميكروية والصغيرة، والمشاريع الريادية، وتم تضمين مخرجاتها ضمن البرنامج التنموي التنفيذي 2016-2018.
أما على صعيد التشريعات الداعمة، وفق الفاخوري، فأنجز الأردن في الفترة الماضية عدة استحقاقات تشريعية، تمثلت بقانون اللامركزية وقانون البلديات، وقانون الانتخاب الذي أقره مجلس الأعيان والنواب، وقانون الشراكة مع القطاع الخاص، بالإضافة الى تشريعات أخرى في هذا الشأن.
وأشار الى ضرورة تأصيل وتكييف الأهداف والغايات والمؤشرات للتنمية المستدامة على المستوى المحلي (المحافظات) وعمل اسقاطات لها، وهذا يتطلب العمل تدريجيا من خلال اختيار بعض المحافظات (تجريبية)  وتطبيق ذلك عليها، ومن ثم تعميم هذه التجربة على المحافظات الأخرى.
وأكد أهمية بناء القدرات الوطنية من خلال بناء القدرات وتقديم الدعم الفني في مجالات الادماج والتكييف والمواءمة لهذه الأهداف والغايات والمؤشرات على المستويين الوطني والمحلي.
وأشار الى أنّ وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقود عملية التخطيط للتنمية وبذلك تكون أجندة التنمية المستدامة 2030 جزءا من هذه المنظومة.
وقال إنّ الأردن يتطلع الى عملية تحضير وثيقة إطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الانمائية في الأردن للسنوات الخمس القادمة (UNDAF)، والتي سيجري التحضير لها هذا العام، بأن يتم توجيه محاورها نحو أهداف وغايات التنمية المستدامة ذات الأولوية الوطنية.
واضاف أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 في الأردن وبشكل شامل لا يمكن تحقيقه بدون ايجاد شراكة حقيقية من أجل التنمية خاصة وأنه وحالة الأردن الذي تفرض عليه ظروف المنطقة تحديات كبيرة تتمثل بوجود ما يزيد على 1.3 مليون سوري بناء على نتائج التعداد السكاني 2015، منهم 8 % فقط في المخيمات، مما يشكل ضغطا كبيرا على اقتصادنا والخدمات العامة والمجتمعات المستضيفة لهم، بالإضافة الى أثر  تلك النزاعات في المنطقة على حركة التجارة والسياحة، كل ذلك أدى الى زيادة في حجم المديونية وخدمة الدين العام، والعجز المتفاقم في الموازنة العامة، مما يضع دول العالم أمام تحمل مسؤولياتها  اتجاه  دعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة والخزينة ووفق خطة الاستجابة الأردنية (2016-2018) وذلك لتمكين الأردن من الاستمرار في تقديم الخدمات للاجئين وبنفس الوتيرة  من جانب، ومن جانب آخر تحقيق تنمية مستدامة تنعكس آثارها على المواطن الأردني.
المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأردن ادوارد كالون أشار الى أنّ اعتماد اجندة اعمال التنمية المستدامة 2030 والتي دخلت حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني (يناير) 2016، يبشر بعهد جديد من التضامن العالمي من اجل تعزيز الرخاء وتكافؤ الفرص والمحافظة على البيئة.
وأضاف أنه للمرة الاولى على الاطلاق،  لدينا مجموعة تحويلية من الاهداف العالمية المتفق عليها من قبل جميع الدول وتنطبق على الجميع، حيث أن جدول اعمال عام 2030، مع اهداف التنمية المستدامة الـ 17 و169 غاية، يعتبر خطة عمل للاشخاص للقضاء على الفقر بجميع اشكاله، انه جدول اعمال للكوكب.
وقال إن الأردن خطا خطوات كبيرة في تحقيق الاهداف الإنمائية للألفية على مدار السنوات الـ 15 الماضية، وخاصة في قطاع التعليم والبيئة والرعاية الصحية،  إلا انه بحاجة للتحقيق المزيد في الاهداف المتعلقة بالحد من الفقر وخلق فرص العمل والمساواة بين الجنسين. فقد حققت المملكة انجازات في قطاع تعميم التعليم الابتدائي والقضاء على التفاوت بين الجنسين في جميع مستويات التعليم وانخفاض كبير في معدل وفيات الاطفال وإجراء التحسينات اللازمة في مجال صحة الأم وعملت بنجاح في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا وغيرها من الأمرض.
وبين ان الاجندة الجديدة للتنمية المستدامة اكثر طموحاً وشمولاً من الاهداف الانمائية للألفية ـ لأن القضاء على الفقر وحماية كوكبنا لا يتطلب فقط التقدم بل التحول والتغيير الحقيقي. وتمثل الاهداف الإنمائية المستدامة الـ 17 رؤية تحويلية من أجل عالم أفضل وسوف يرشدنا الى مسار أكثر أمنا ومزدهر وعادل.
وقال ان الاهداف التي انبثقت عن عملية اكثر شمولاً شاملة في تاريخ الأمم المتحدة والتي تضم 193 دولة والالاف من المنظمات غير الحكومية والملايين من الشباب والقطاع الخاص والمئات من المؤسسات ومراكز البحوث وغيره. حيث عبر 8.5 مليون شخص من جميع انحاء العالم عن وجهات نظرهم حول نوعية المستقبل الذي يريدونه، وقد انعكست آراؤهم في إطار التنمية المستدامة.
كان الأردن في صدارة هذه العملية على مدى العامين الماضيين. وأجريت مشاورات حول جدول اعمال 2030 في الأردن والتي ضمت أكثر من 3000 من النساء والرجال وجمعت أكثر من 50 ألف صوت من خلال استقصاء "عالمي". كان من المشجع جدا أن نرى استجابة حماسية من الأردن وخصوصا أود أن أشيد بمشاركة عالية من الشباب الذين قاموا بالتعبير عن رغباتهم بشكل واضح جدا على رسم المستقبل الذي يريدونه لبلدهم. 2030 هو جدول أعمال عالمي ومتكامل من أجل عالم أفضل. إنها أجندة للناس، للقضاء على الفقر بجميع أشكاله. إنه جدول اعمال هذا الكوكب، لتحقيق السلام والازدهار والشراكة. وانه يعبر عن الحاجة الملحة لاتخاذ الاجراءات اللازمة للمناخ. والمساواة بين الجنسين واحترام حقوق الجميع. بالإضافة الى ذلك، ففي مؤتمر باريس بشأن المناخ في كانون الأول (ديسمبر) 2015، اعتمدت 195 دولة اتفاق المناخ الاول العالمي والملزم قانونياً.
مع ذلك، سيتم الكشف عن حقيقة التزام الدول بجدول اعمال التنمية المستدامة 2030 من خلال تنفيذه. يجب علينا بشكل جماعي ان نضمن ان الاهداف الجديدة مفهومة من قبل الجميع، مملوكة من قبل الجميع وان ينفذها الجميع.
وقال إن الفريق القطري للأمم المتحدة في الأردن على أتم الاستعداد لدعم الأردن في جميع مراحل تنفيذ اهداف التنمية المستدامة.
وزير البيئة ونائب رئيس اللجنة الوطنية الرفيعة للتنمية المستدامة، طاهر الشخشير، أشار الى أنّ اعتماد اجندة التنمية المستدامة للاعوام 2015 – 2030 جاء في قمة الامم المتحدة للتنمية المستدامة التي عقدت في نيويورك 2015 ليعطي دفعة قوية للأمام تجاه تأكيد التزام المجتمع الدولي بتحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز وبشكل كبير على الهدف السابع عشر المتعلق بتعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من اجل التنمية المستدامة.
واشار في مداخلته الى الجهود المبذولة على مستوى المنطقة العربية وخصوصا الاطار الاستراتيجي العربي، وحول موضوع التغير المناخي، بين الشخشير ان الأردن لديه رؤية مستقبلية واضحة فيما يتعلق بالتغير المناخي 2013 – 2020 وهي الاولى من نوعها في المنطقة وقد قام مؤخرا برفع وثيقة المساهمات المحددة الوطنية الى سكرتارية الاتفاقية الاطارية للتغير المناخي والتي تضمن مساهمة الأردن بتخفيض الانبعاثات من الغازات الدفيئة لنسبة تصل الى 14 % حتى العام 2030 ومنها 1.5 % مساهمات غير مشروطة مقارنة بمستوى سيناريو العمل المعتاد و12.5 % مساهمات مشروطة بتوافر المساعدات المالية ودعم وسائل التنفيذ الأخرى.
الامين العام للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة سلوى النمس أكدت أن المرأة جزء من تحقيق أجندة التنمية لالمستدامة الأخرى والتي تتضمن الفقر والجوع والنمو الاقتصادي والعدالة والتغير المناخي والعدالة والأمن.
وأشارت إلى أنه لا يمكن فصل واقع الظروف العربية والاقليمية عن التنمية المستدامة.
مدير صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، شكيب الحسن، أشار الى أن التحول التاريخي المنشود بعالمنا من خلال اجندة التنمية المستدامة تستلزم ان يكون الشباب شركاء فاعلين وليس مجرد متلقين ومستفيدين منها فقط، كما تتطلب ان نوفر البيئة اللازمة للشباب ليتولوا دفة القيادة اضافة الى دورهم في دفع عجلة التنمية المستدامة، وهو ما يقودوني للتوقف عند التحديات التي تواجه مشاركة الشباب في تحقيق اهداف التنمية المستدامة وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات وتحويلها الى فرص.
وقال "قبل ان نطلب من الشباب ان يكونوا شركاء في تنفيذ اهداف التنمية المستدامة علينا ان نشاركهم في المعلومات خاصة وانه بدأ هذا العام نفاذ الاهداف رسمياً، وهو ما يتطلب تنفيذ حملات توعية وتثقيف وكسب تأييد على المستويات الوطنية في جميع دول العالم لخلق الوعي بأهمية التنمية المستدامة وأثرها على حياة الشعوب والمراحل التي سيمر بها تنفيذ الخطط والشركاء والادوار المتوقعة من كل منهم، اذا اردنا من الشباب تبني الطريق الذي رسمه المجتمع الدولي للعيش بكرامة علينا بداية ان نحفزهم ونتقاسم معهم الآمال والطموحات.
التحدي الأهم الذي أرغب بتسليط الضوء عليه الحاجة إلى بيئة تمكينية للشباب، فالشباب مستعدون وراغبون في حمل مشعل التنمية، ولكن هذا يستلزم بالضرورة بناء قدرات الشباب وتطوير طاقاتهم الإبداعية، الاستثمار بشكل أكبر في الابتكار والبحث العلمي، وتشجيعهم على الريادة وخلق فرص جديدة لهم بدعم الشركات الناشئة".
وأكد النائب الأول لرئيس غرفة صناعة الاردن، مازن طنطش، أهمية الدور الذي يمكن للقطاع الخاص عموما والقطاع الصناعي على وجه الخصوص ان يلعبه ويقوم به في دعم المجتمع وتنميته. 
وشدد على أهمية تسخير قدرات قطاع الأعمال والصناعة للابتكار اذا ما اردنا تحقيق التنمية المستدامة وايجاد الاطر السياسية السليمة وتقديم الحوافز الواضحة لتحويل الارباح الاقتصادية الى هدف لحماية الاندماج الاجتماعي وتهيئة بيئة الاعمال، مشيرا الى ان الاستقرار والنجاح المالي على المدى الطويل لا يمكن ضمانه الا اذا كان يسير جنبا الى جنب مع بيئة الاعمال الفعالة والمسؤولية الاجتماعية البناءة والالتزام باخلاقيات المهنة، الامر الذي يستلزم خلق سياسات معينة لتمكين القطاع الخاص لفتح قنوات التواصل والتشاركية الفعالة لتعزيو مساهمته في النمو الاقتصادي والصناعي وخلق فرص العمل وتحقيق التقدم الاجتماعي المشترك بطريقة سليمة بيئيا. 

Samah.bibars@alghad.jo

التعليق