ضربتان

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس  15/3/2016

ضربتان وُجهتا في الأسبوع الماضي للعلاقة بين اليهود والعرب في إسرائيل. وبدون ذلك، فإن هذه العلاقة تشبه النبتة الحساسة التي تحتاج إلى الرعاية الدائمة كي تستطيع النمو. والضربات من شأنها إعادة العلاقة إلى الوراء بشكل كبير.
الضربة الاولى جاءت على شكل اعلان قال إن الحزبين العضوين في القائمة المشتركة، بلد وحداش (الناصريين والشيوعيين) يستنكران قرار دول الخليج اعتبار حزب الله منظمة إرهابية. إنهما يعرفان جيدا أن حزب الله هو العدو الأكبر لإسرائيل الذي نفذ عمليات كثيرة ضدها منها إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه اهداف مدنية. ايضا كان حزب الله هو المسؤول عن العملية في السفارة الإسرائيلية ومركز الجالية اليهودية في بوينس آيريس. ويعتبر حزب الله اليوم، الذي يملك أكثر من 100 ألف صاروخ موجهة لإسرائيل، التهديد الفوري الاكبر لدولة إسرائيل ومواطنيها، يهودا وعربا.
واذا لم يكن حزب الله منظمة ارهابية فما هي المنظمة الارهابية؟ إعلان الأحزاب العربية الإسرائيلية الذي ينكر هذه الحقيقة، ليس فقط يناقض الحقيقة، بل يعرب عن دعم المنظمة التي تطمح للقضاء على دولة إسرائيل.
ليس من الصعب تقدير كيفية تعامل مواطني الدولة اليهودية مع هذه التصريحات. البعض سيفرض أن اغلبية مواطني إسرائيل العرب يؤيدون ذلك وسيستنتج المواطنون اليهود أنهم يؤيدون المنظمة الإرهابية التي تطمح إلى تدمير دولة إسرائيل. تطور كهذا لن يساعد على اندماج العرب في المجتمع الإسرائيلي. وبشكل عملي يبدو أن القائمة المشتركة غير معنية بهذا الاندماج. لهذا هي تساعد على زيادة العداء بين اليهود والعرب بواسطة افعال استفزازية تهدف إلى إثارة غضب مواطني إسرائيل اليهود.
سيمر وقت كبير حتى تنتعش العلاقة بين اليهود والعرب من الضربة التي تعرضت لها. هذه العلاقة التي تحسنت في السنوات الاخيرة. ونأمل أن يكون استطلاع القناة الثانية الذي يقول إن 56 في المئة من المواطنين العرب في إسرائيل لا يعتبرون القائمة المشتركة ممثلة لمصالحهم، يعكس بشكل أكثر دقة نظرتهم للدولة.
الضربة الثانية التي نزلت على العلاقة بين اليهود والعرب جاءت من جهة غير متوقعة. ففي استطلاع أجراه معهد الابحاث "بي.إي.دبليو" قيل إن 48 في المئة من السكان اليهود وافقوا على طرد العرب من إسرائيل. وليس مفاجئا أن هذه النتيجة قد حظيت باهتمام وسائل الاعلام في اليوم التالي. وقد صيغ السؤال بشكل متعمد وتحدث عن مسألة غير موجودة في النقاش الجماهيري في إسرائيل، حيث أنه لا يوجد حزب يسعى إلى طرد العرب. ويصعب معرفة ماذا فكر المستطلعون عندما طرح السؤال عليهم.
حزب موليدت برئاسة رحبعام زئيفي أيد في حينه فكرة الترحيل الذاتي. في 1996 ترشح الحزب للمرة الاخيرة كقائمة منفصلة واستطاع الحصول على مقعدين في الكنيست – هذه حقيقة تعكس مستوى تأييد طرد العرب لدى اليهود في إسرائيل. ولكن الضرر الذي تسبب فيه نشر الاستطلاع قد حدث. ليس من الصعب تصور رد العرب في إسرائيل على النتائج. كيف يمكن الاندماج في مجتمع نصفه يريد طردهم من الدولة؟ سيمر وقت طويل والكثير من التفسير من اجل اصلاح الضرر الذي تسبب فيه هذا الاستطلاع المضلل.

التعليق