حشيش وأجندات وتسييس؟!

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 12:02 صباحاً

في الأردن، كل من يمارس الاحتجاج والنقد هو إما صاحب أجندات خارجية، أو "محشش"، أو مسيس من الأحزاب!
بالنسبة للأجندات الخارجية، فإذا كان نصف الدول العربية الرئيس فيها غير قادر أن يتمشى في ساحة قصره من القصف العنيف، وإذا كانت معظم الأجهزة العسكرية في تلك الدول لا تستطيع استعادة حارة من الثوار، وإذا كان معظم الأحزاب والتيارات السياسية هناك غير قادرة من كثافة القصف أن تطل من الشباك كي تطل على احتجاج في الأردن... فكيف يمكن للأردنيين أن "يشبكوا"  معهم  بأجندات خارجية؟!
وإذا كنتم تقصدون الإخوان المسلمين، فأبشركم أن الإخوان اليوم لا يستطيعون التجمع لإقامة صلاة استقساء؛ فكيف يمكن أن يتجمعوا ليسيسوا احتجاجا في جامعة؟!
وإذا كنتم تقصدون دولا غربية، فإن كل الدول الغربية هي من الداعمين والأصدقاء للأردن؛ فهل من المعقول أن الدولة التي تدعمك وتعطيك مئات الملايين حتى تواجه أزمات اللجوء وعجز الموازنة لتحافظ على استقرار البلد، هي نفسها التي تسيس الطلبة وتدفع بهم إلى تخريب البلد؟! طيب، ماذا يريدون من وجعة الرأس هذه؟! يكفي أن تؤخّر منحتها عنا يومين فسنتعرقل وحدنا، من دون حاجة لمسيرات واعتصامات!
إما إذا كنتم تقصدون أن الطلبة مرتبطون بدول "الكونكاكاف"، فإن عندهم دولة اسمها "سانت فينسنت والغرينادين"؛ يعني أنه لو تقرأ الاسم مرتين يصيبك شد عضلي، فكيف يمكن أن نرتبط مع "سانت فينسنت والغرينادين" بأجندات خارجية، ونحن مجرد لفظ لا نعرف أن نلفظها؟!
ثم إن جميع الاعتصامات لا بد أن يكون من بين المشاركين فيها "محششون"، لأن "المحشش" بدل أن يدخل بيته، سيدخل بيت جيرانه بالغلط. لكن كيف سيدخل في اعتصام ضد رفع رسوم "الموازي" إذا كان غير قادر أن يدخّل قميصه بالبنطلون"؟! أصلا "المحشش" هو الوحيد الذي لا يمكن أن يعتصم، لأنه من تأثير الحشيش سيرى عمان بجمال  لندن، ويرى رئيس الوزراء كما لو أنه البطل سيف الدين قطز، قاهر التتار! وإذا رأى اعتصاما سيفكره حمام عريس، ويغني "شطبنا اسم العريس.."، وليس هتافات لإلغاء القرار! ومن هو "المحشش" الغبي الذي يذهب إلى اعتصام نصف المشاركين فيه من البحث الجنائي ومكافحة مخدرات؟!
تعيبون على بعض الطلبة المعتصمين أنهم مسيسون من قبل الأحزاب، أليس من أهم إنجازات الحكومة قانون الأحزاب؟! ألم تدعونا ليل نهار إلى الانتساب للأحزاب كونها من أهم أركان الإصلاح؟! ألم يأت قانون الانتخاب الجديد ليعيد دور الأحزاب؟ ألم تُعقد الندوات والمؤتمرات لتشجيع الناس على الانتساب للعمل الحزبي؟! أليست الدولة هي من تدعم الأحزاب من خزينتها؟!... فإن كان العمل الحزبي بنظركم يسعى إلى تخريب البلد وبث الفتنة والبغض، فلماذا لدينا وزير للتنمية السياسية؛ هل هو أيضا وزير لتخريب البلد في حكومة تسعى إلى إصلاح البلد؟!
لا ننتظر من رئيس جامعة أن يكتشف أن الطلبة لديهم أجندات خارجية. لدينا أجهزة أمنية تصل الليل بالنهار هي الأقدر على اكتشاف من لديه مثل تلك الأجندات ويهدد أمن البلد. ثم الأهم أنهم مسيسون من الأحزاب؛ "شكله" رئيس الجامعة لا يؤمن بالإصلاح الشامل!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شعار المسؤول انا اولا (صلاح الدين)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2016.
    استاذ صالح اهم شيئ مصلحة المسؤول ثم مصلحة العمل فاذا تلاقت مصلحة المسؤول مع مصلحة العمل خير وبركة اما اذا تعارضت فلا انتماء ولا غيرو شعار المسؤول انا اولا ومن بعدي الطوفان مقال اكثر من رائع.