كيف اختفى الفساد؟!

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016. 12:03 صباحاً

صرح رئيس الحكومة أول من أمس، بأنه لا توجد أي قضية فساد في آخر خمس سنوات، ولا حتى إشاعة بوجود فساد. كلام صحيح ومنطقي. ولكن بالمناسبة، لا يوجد أيضا أي إنجاز في آخر خمس سنوات، ولا حتى إشاعة بوجود إنجاز! مثل شركة الخلوي التي تتباهى بأنها صنعت جهازا خلويا يعمل تحت الماء؛ فعليا هو إنجاز، لكن ما الفائدة منه عمليا؟ هل سنرد على المكالمات الواردة تحت الماء ونقول: "بق بق بق... بييق" مثلا؟!
إنجاز الحكومة بعدم وجود الفساد هو مثل إنجاز هذه الشركة؛ فعليا هو إنجاز، لكن ما الفائدة منه عمليا طالما الأصل هو عدم السرقة والفساد بعد أداء اليمين بالقيام بالواجبات الموكلة إليكم بأمانة؟ هل، ونحن نعيش تحت خط الفقر، من الممكن أن نستقبل مثل هذا الإنجاز التاريخي بزغرودة: "لولولو ييش ما سرقوش"؟!
في كل الدول، معايير نجاح الحكومة من فشلها معروفة للجميع؛ من أسس اقتصادية وتنموية... بينما في الأردن أصبح معيار نجاح الحكومة من فشلها هو فقط عدم تورطها بقضايا فساد. فلا بأس إن ازدادت المديونية وعجز الموازنة، المهم عدم وجود الفساد... ولا بأس إن زادت نسب البطالة والفقر، المهم عدم وجود الفساد... ولا بأس إن أصبحنا نتصدر ترتيب المدن الأغلى عالميا، المهم عدم وجود الفساد... ولا بأس إن لم ننجح في استقطاب الاستثمارات أو تنويع مصادر الدخل، المهم عدم وجود الفساد... ولا بأس إن ازدادت معدلات الجريمة وانتشرت المخدرات وزاد انتشار البعوض، المهم عدم وجود الفساد. وطالما المهمة بهذه السهولة، فلماذا نحتار باختيار الرؤساء والوزراء من أصحاب الكفاءات والخبرات والخطط والبرامج؟ يكفينا إمام جامع يصلي الفروض الخمسة، أو "رضي والدين" يعرف حدود الله، أو شخص تعليمه "سادس خ" لكنه أمين، ليكون رئيس وزراء الأردن، كون المهم عدم وجود الفساد!
في آخر خمس سنوات لا يوجد فساد. معنى ذلك أن ما قبل هذا التاريخ "عشعشنا" فساد. وبالمناسبة، كثير من أعضاء هذه الحكومة كانوا وزراء في حكومات سابقة، فكيف سمحنا بعودتهم؟! هؤلاء لم يكونوا أعضاء في فريق كرة القدم، بل كانوا أعضاء في فريق وزاري؛ اطلعوا، وناقشوا، ووافقوا. وبالمناسبة، معظمهم لم يكن يوما على "دكة الاحتياط"، بل "لعبوا"، وخططوا، وسجلوا... فهل اهتدوا في آخر خمس سنوات إلى الطريق الصواب، أم أن "الله يغفر الذنوب جميعا".
الحكومة، بجميع موظفيها، عليها أن تتباهى بهذا الإنجاز. فقد أعطوا جميعا "صك براءة" بعدم وجود فساد؛ بمعنى أنه إن كان هناك من "لهف" أو يفكر في "اللهف" فعليه أن لا يخاف، فلن تتنازل الحكومة عن هذا الإنجاز في الأيام المقبلة بمحاسبة أحد، وتشويه إنجازها اليتيم!
لا يوجد فساد؛ محطة مهمة في تاريخ الحياة السياسية الأردنية التي شابها الكثير من التشوهات والتنفيعات. ولكن هذا الإنجاز يجب أن يدرس بعناية فائقة. هل هو (الإنجاز) نتيجة تفعيل قوانين الرقابة والمحاسبة، أم بسبب رقابة مجلس النواب ويقظته الدائمة، أم لأننا وُفقنا بحكومة تخاف الله؟
إن أردنا لهذا الإنجاز أن يستمر ويتمأسس في مؤسساتنا، فإننا نحتاج أن نفهم هل تحقق ذلك بفعل تلك العوامل، أم أنه في آخر خمس سنوات لم يبق أي شيء أصلا ليسرق، وبذلك اختفى الفساد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سور الصين العظيم على شارع الستين (م ع خ)

    الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016.
    الأخ صالح عربيات
    ارجوا التكرم بأخباري عن لمن يتم بناء هذا السور ومن هو المستفيد منة وان كان حماية للشارع لماذا لا يتم بناء هذا السور في مناطق أخرى من الشارع علما بان وضع الشارع من الحفر الموجودة في وصلات التمدد مزرية
  • »الفساد أو الكساد (صبحي داود)

    الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016.
    ناهيك عن قادم ألأيام لتبين لنا أنه فعلاً لا يوجد فساد في أخر خمس سنوات ، ونتمنى ذلك ، فماذا عن الكساد والفقر والبطالة وغلاء ألأسعار حيث تميزت عمان بأخر خمس سنوات بأنها أغلى عاصمة عربية ، أي أنه هناك تضخم بالأسعار غير مسبوق في عهد حكومة الانجازات ، ومع ذلك بقيت دخول المواطنين الأردنين ثابتة لمعظم الفئات ، وهناك من فقد عمله أو أُحيل على التقاعد مما يعني تدهور دخله عن السابق وألأسوأ من ذلك أن أبنائه عاطلين عن العمل بسبب قلة المشاريع الانتاجية وتدهور عجلة الاقتصاد في عهد هذه الحكومة رغم أنها مكثت بالدوار الرابع أربع سنوات ، وما يميز انجازاتها خلال هذه الفترة تزايد المديونية بشكلٍ غير مسبوق في تاريخ الأردن والتعينات في أهم مفاصل الهيكل الاقتصادي لرموز شاركوا ما قبل الخمس سنوات الباهرة والتي يعني أنه كان بها فساد حسب تصريحات سيادته أطال الله في عمره فكيف ذلك .