ما الذي يريده الإرهابيون؟

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • مقاتل في "داعش" - (أرشيفية)

شيلدون ريتشمان — (كاونتربنتش) 30/3/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

بعد العنف الإرهابي في بروكسل قال العديد من الناس، بمن فيهم باراك أوباما، إننا لا يجب أن نغير طريقة حياتنا لنعيش في خوف، لأن ذلك هو ما يريده الإرهابيون. ربما، ولكن، هل هذا هو كل ما يريدونه؟ يبدو أن قسماً مهماً من القصة قد أهمل. ففي النموذج الكلاسيكي للإرهاب، لا يكون زرع الخوف (سوية مع التسبب بالموت والإصابات) هو الخوف في حد ذاته. بل إنه يكون وسيلة لتحقيق غاية ما.
لا ينجح الإرهابيون بالضرورة بارتكاب المجازر وزرع الخوف (ولو أن ذلك ممكن). إنهم يريدون على نحو رئيسي أن يتحول الخوف المزروع في قلوب الناجين إلى عمل يهدف إلى تغيير سياسة حكومتهم. وهكذا، فإن الإرهاب، إذا كان ينطوي على معنى، فهو أنه عمل سياسي وليس سادياً. وفي الحالة النموذجية، فإن مجموعة ضعيفة، ليست دولة وغير قادرة على مقاومة جيش الدولة أو تغيير سياستها مباشرة، تقوم بترهيب السكان المدنيين في تلك الدولة لحملهم على المطالبة بتغيير في السياسة الخارجية أو المحلية. (دعونا ننحي جانباً لأغراض هذا البحث حقيقة أن الإرهاب يظل يخضع استراتيجياً إلى إعادة تعريف من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، بحيث ينطبق على خصومهم، حتى عندما يهاجمون أهدافاً عسكرية أكثر مما يستهدفون مدنيين).
ليس من الصعب فهم السبب في أن المسؤولين والمفكرين لا يعترفون بكل قصة الإرهاب: لأن ذلك سيلفت الانتباه إلى ما تفعله الحكومة الأميركية والدول المتحالفة معها بالناس في العالم الإسلامي منذ وقت طويل. ويبدو أن كل الأميركيين تقريباً يعتقدون بأنها مجرد صدفة أن الإرهاب يُرجح أن يرتكبه أناس يمارسون شكلاً من أشكال الإسلام، وأن الجيش الأميركي ما يزال يقصف ويستطلع بالطائرات من دون طيار ويحتل ويعذب منذ عقود في بلدان إسلامية عديدة.
أو أنهم ربما يعتقدون أن العنف الذي تتسبب به الولايات المتحدة هو مجرد رد دفاعي على إرهاب سابق. (قد أكون بمدح الناس الكثير جداً من الفضل بافتراضي أنهم يعرفون حتى أن الحكومة الأميركية تفعل شيئا من هذا القبيل). وعندما لا يحدث الجيش الأميركي الرعب مباشرة، فإن الحكومة الأميركية تقوم بتعزيز وتسليح الطغاة والمستبدين، مثل أولئك في الدول العربية وأمكنة أخرى. ولاستكمال الصورة فقط، تدعم الحكومة الأميركية بشكل مطلق الدولة الإسرائيلية التي ما تزال تقمع الفلسطينيين وتحتل أراضيهم منذ عدة عقود. وكل هذا هو ما يقول الإرهابيون الإسلاميون أنهم يسعون للانتقام لأجله (هنا بشكل أكبر) وتقر الحكومة الأميركية بهذا. (وذلك لا يبرر العنف الممارس ضد غير المقاتلين، بطبيعة الحال). لكن قول القصة الكاملة عن أهداف الإرهابيين قد يولد نظرة مختلفة تماماً -وربما حتى إعادة تقييم- لسياسة أميركا الخارجية البغيضة. ولن تحب النخبة الحاكمة والمجمع العسكري الصناعي ذلك.
بما أن استنطاق السياسة الخارجية الأميركية وتغييرها هي أمور خارج الموضوع، يتطلع المفكرون و"خبراء الإرهاب" إلى طرق أخرى لمنع الإرهاب. ولا غرابة في أن كل شيء يتوصلون إليه ينطوي على انتهاكات لحرياتنا المدنية. وتجري مناقشات حول "التصنيف" على قنوات شبكة كيبل نيوز التلفزيونية بانتظام. هل يجب علينا التشخيص أم لا.. يتهم اولئك القلة الذين يقولون لا "بالاستقامة السياسية"، وهو التقليل الأنيق من شأن أي شخص يكون على وشك انتهاك خصوصية أو يهين بالمجان طبقات كاملة من الناس.
 لكن دعونا نفكر في التصنيف للحظة. كما هو معروف، عندما يسمع المرء عن عنف انتحاري عام وعشوائي، كما حدث في بروكسل، فإن من المعقول أن يتساءل عما إذا كان المرتكبون يمارسون شكلاً "متطرفاً" من الإسلام (ولا يعني ذلك مجموعة أخرى: النازيون الجدد، أو القوميون البيض لا يمكن أن يكونوا هم المرتكبون، كما حدث في حالة تفجير مدينة أوكلاهوما في العام 1995)
ولكن، بما أن الإسلاميين هم أول من يخطر في البال، فإن ذلك ربما يعطينا دليلاً على الكيفية التي نتمكن من خلالها القيام بالتصنيف. وكجزء من التصنيف: لماذا لا يتم البحث عن روابط مع الدول التي تقصفها الولايات المتحدة وحلفاؤها أو تحتلها -أو أنها تسيء معاملتها؟ تقول لنا وسائل الإعلام أن العديد من الإرهابيين في أوروبا ذهبوا أولاً إلى سورية في محاولة للإطاحة بحكومة بشار الأسد (الذي تريد الحكومة الأميركية الإطاحة به أيضاً)، لكنهم عادوا بعد ذلك مغضبين بعد أن باشرت بلدان الناتو في قصف "الدولة الإسلامية" هناك وفي العراق، مع إيقاع خسائر مدنية بشكل محتم. وفي بعض الحالات، استطاع سوريون أصليون الانسلال إلى داخل أوروبا عبر تركيا.
لذلك، من المرجح أن يكون مرتكبو العمل الإرهابي التالي إسلاميين لهم روابط أو متعاطفين مع أناس أرهبتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها -تحديداً في سورية والعراق وأفغانستان وليبيا واليمن والصومال وباكستان. ولكن، إذا كان هذا النوع من التصنيف منطقياً، ألا يكون من الأكثر منطقية وقف ممارسة العنف ضد العالم الإسلامي؟

أعتقد أن هذا أسهل كثيراً من أن يفكر فيه خبراؤنا.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:  ? What Do Terrorists Want

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق