من أجل استجابة دولية لمساعدة اللاجئين

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • مهاجران في هيكل معدني في أحد شوارع أوروبا - (أرشيفية)

بيتر سذرلاند*

لندن- من المحتمل أن تكون هذه السنة هي الأكثر مصيرية بالنسبة لحماية اللاجئين وقضية الهجرة منذ توقيع اتفاقية جنيف في العام 1951. واعتماداً على الخيارات التي سنتخذها، فإننا سنساعد إما على خلق مجتمعات أكثر انفتاحاً، استناداً إلى مزيد من التعاون الدولي، أو أننا سنقوم بتدعيم الحكومات الاستبدادية وبرامجها القومية. ولذلك، يجب علينا أن نتعامل مع هذه القضية بجدية وبسرعة استثنائية.
لا نبالغ إذا قلنا إن أزمات اللاجئين والهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وآسيا وأفريقيا وأميركا الوسطى قد أدت إلى معاناة إنسانية كبيرة ومروعة. كما يعكس فشل العالم في مساعدة الناس الأكثر عرضة للخطر انهياراً مذهلا للأخلاق في المجتمع الدولي.
إننا نعاني من خطر فقدان الفهم الجماعي لأهمية النظام متعدد الأطراف ومسألة التعاون الدولي. وعندما نرفض حماية أولئك الذين يواجهون الاضطهاد، فإننا لا نعرضهم للخطر فقط، وإنما نقوم أيضاً بتخريب مبادئ الحقوق المدنية لدينا ونعرض حرياتنا للخطر.
في العام الماضي، وُجهت إلينا مليون مذكرة حول فشل نظام حماية اللاجئين. ويعبر كل طالبي اللجوء عبر البحر الأبيض المتوسط بشجاعة عن وجود شيء غير طبيعي في بلدان اللجوء الأولى.
كيف يمكن أن نسمح بتحمل الأردن ولبنان وتركيا عبء استضافة ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ بدعم ضئيل من بقية العالم؟ تبلغ تكلفة مساندة اللاجئين بمستوى مقبول ما لا يقل عن 3000 دولار سنوياً؛ ولم يقدم المجتمع الدولي سوى جزءا ضئيلاً من هذه التكلفة. وعندما أصبحت الشقوق في نظام الحماية فجوات كبيرة، قام اللاجئون بالتصويت بأقدامهم.
بالنظر لجهده المذعور لردع الوافدين، يغامر الاتحاد الأوروبي -مسقط رأس نظام الحماية الدولية- بفقدان تقاليده الخاصة بحقوق الإنسان وبالمعايير الأساسية لقانون اللجوء. وهذه إشارة مدمرة إلى البلدان الأمامية، والتي تعني أنه ليس عليها الالتزام باحترام قواعد الحماية.
اعتماداً على الاعتقاد الخاطئ بأن الدفاع عن السيادة يعني التصرف من جانب واحد، قاومت الحكومات الغربية النهج الدولي للهجرة. لكن الأحداث في منطقة البحر الأبيض المتوسط أظهرت بشكل صارخ أن هذا النهج يشكل هزيمة للذات. بل إنه يؤدي إلى إنتاج سيادة هشة، ويقوض مصداقية الحكومات الديمقراطية والنظام متعدد الأطراف، ويقوي المهربين والشعبويين الاستبداديين. ويجب وضع حد لهذا التدهور السريع.
تتطلب الأزمة العالمية الشاملة استجابة دولية منتظمة. وبحلول تاريخ اجتماع زعماء العالم في أيلول (سبتمبر) المقبل في قمة الأمم المتحدة بشأن التصدي للحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، على المجتمع الدولي أن يتدارك ما حدث من أخطاء، ويتفق على كيفية إصلاحها.
بدلاً من نقل العبء من مكان لآخر، نحن في حاجة لبدء تقاسم المسؤولية. وهذه أذكى وسيلة لحماية السيادة الوطنية للحد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون عند محاولة الوصول إلى الأمان، وتحقيق أقصى قدر من الوسائل المتاحة لبناء حياة منتجة.
سوف يتطلب إنجاز ذلك القيام بثلاثة أمور. أولاً، يجب علينا استغلال الزخم السياسي حول قضية اللاجئين للالتزام بإحداث تحسينات محددة في نظام الحماية الدولية ولتحصين جميع المهاجرين.
من غير المقبول أبداً أن يتم إجبار عشرة بلدان فقط على تحمل النصيب الكبير من هذا العبء؛ حيث نجد أن 86 % من اللاجئين يقيمون في بلدان العالم النامي، وأن أقل من 100.000 يعاد توطينهم سنوياً. إن دعم اللاجئين ليس موضوعاً اختيارياً، كما لا يمكن تحديد المسؤولية بمعيار القرب الجغرافي من الأزمة.
ولا يجب علينا الانتقال من سنة إلى أخرى، ومن أزمة إلى أخرى بعد الآن، والمطالبة بتعهدات (غالبا ما لا يتم الوفاء بها). بل ينبغي اعتبار تكلفة دعم المهاجرين والدول التي تستضيفهم، كما لو أننا نقوم بإعداد ميزانية البيت أو الوطن، وبعد ذلك نسهم بشكل جماعي في التمويل اللازم في إطار خطة طويلة الأمد.
كما يجب علينا أيضا توسيع قدرتنا على استضافة اللاجئين من خلال مسارات قانونية: إعادة التوطين وغيرها، مثل تأشيرات الطلاب، والعمل، ولمّ شمل الأسرة.
ويتطلب تعزيز نظام الحماية الدولية إعادة النظر في مسؤوليتنا تجاه اللاجئين؛ حيث لا ينبغي أن نتعامل معهم كأشخاص عديمي القيمة، والذين يعيشون في مخيمات دائمة بعد الآن. بل يجب مساعدتهم ليصبحوا أعضاء نشطين ومسهمين في مجتمعاتنا. وينبغي أن يستند نموذجنا على الإدماج الكامل للاجئين في أسواق العمل والمدارس في أقرب وقت ممكن. كما يجب علينا التعهد بعدم ترك الأطفال رهن الاحتجاز.
وأخيراً، يجب على هيئة الأمم المتحدة تطوير قدرة أكبر لمعالجة إشكالية الهجرة وتزويد المهاجرين بدعم أقوى على الصعيد العالمي. وعند ذلك فقط سوف نتفق على مجموعة من الالتزامات للحد من المخاطر التي يتعرض لها كل المهاجرين، وضمان إنقاذهم من الغرق، وتقديم مسارات آمنة لإعادة توطينهم، وتوفير هويات قانونية لهم.
يثير موضوع اللاجئين والهجرة اهتمام الرأي العام والسياسي على نطاق واسع قد لا يتكرر في فترة حياتي أو في حياة الجيل المقبل. وسوف تتحسن أو تسوء حالة البشرية كلها اعتماداً على كيفية معالجتنا لهذه المشكلة اليوم.

*الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الهجرة والتنمية الدوليين، وهو مدير عام سابق لمنظمة التجارة الدولية، ومفوض الاتحاد الأوروبي السابق للمنافسة، والنائب العام لأيرلندا.
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت".

التعليق