مروان المعشر

مسؤولية المجتمع المدني تجاه التعليم

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 11:08 مـساءً

لم يعد سرا على أحد تراجع التعليم في الأردن خلال العقود الماضية، وبما أصبح يهدد الأمن الاجتماعي وضمان مستقبل زاهر للبلاد. وليس مقبولا لأي حكومة أن تكون نسبة البطالة بين الشباب ثلاثين بالمائة، وأن لا تكون هناك خطة ناجعة وطويلة الأمد لتخفيض هذه النسبة، بخلق فرص عمل حقيقية، وإلا فنحن بصدد قنبلة موقوتة سيهدد انفجارها الأمن والاستقرار والازدهار والحداثة المنشودة.
أصبح واضحا اليوم أن وزارة التربية والتعليم لا تريد الاعتراف بالمشكلة؛ إذ لا أحد يقول إن "زيته عكر"، وذلك رغم النتائج السلبية الواضحة لمخرجات التعليم، من حيث عدم قدرة النشء الجديد على المنافسة بشكل واسع في الأسواق المحلية والإقليمية. والمنافسة هنا لا تقتصر على اكتساب المهارات التقنية، وإنما تشمل أيضا تطوير طرق التفكير والقدرة على حل المشاكل والتفكير النقدي، ناهيك عن القدرة على الإبداع والابتكار.
وحتى حين تواجَه الوزارة بمغالطات واضحة في المناهج، وحتى أيضا في الحالات التي يتم تعديلها، تعزو الوزارة  المشكلة إلى أخطاء فردية هنا وهناك، فيما المشكلة الرئيسة تكمن في غياب فلسفة حداثية للتربية، حاضنة للتنوع ومشجعة للتفكير النقدي والمساءلة والتمحيص فيما يدرس. إذ ما تزال العقلية السائدة هي محاولة تعليم الطلبة ماذا يفكرون، بدلا من تعليمهم كيف يفكرون بأنفسهم.
فلسفة التربية لا يجوز أن تُترك لوزارة التربية والتعليم وحدها، والتي هي اليوم قاصرة عن استيعاب التنوع في المجتمع ورافضة لاحتضانه والاحتفاء به، سواء أكان هذا التنوع داخليا أم خارجيا. فيما لم تكن الحضارة العربية الإسلامية في عصورها الأولى إلا منفتحة على الحضارات الأخرى، وخاصة الفارسية واليونانية؛ ولم تكن تضيرها الاختلافات الثقافية والدينية مع هذه الحضارات، فاغتنت بها وأغنت أوروبا وغيرها، فما بالنا اليوم مرعوبين من التعددية والانفتاح؟! وبأي منطق نعلم النشء أننا وحدنا نمتلك الحلول كافة لعموم المشاكل؟!
كلما تكلم أحد عن التعليم تتهمه الوزارة بأنه أو أنها من الهواة. وإذا كان الاحتراف أوصلنا لبطالة ثلاثين بالمائة، فلعله لا بأس من إسهامات بعض "الهواة"؛ من تربويين قدامى وسياسيين ونشطاء في المجتمع المدني، علّ الأساليب العلمية التي يتبعونها في نقد المناهج تعوضهم عن إقصائية "محترفي" الوزارة.
لقد حان الوقت لعدم ترك الموضوع بيد الحكومة-أي حكومة- وحدها، بعد أن أصبح واضحا أنه ليست هناك جدية في إعادة نظر جذرية في فلسفة التربية والإطار الفكري الذي يحكمها، وبما يؤدي الى مفهوم جديد حداثي للتعليم.
مسؤلية الانتقال من دائرة التشخيص إلى دائرة الفعل المبادر، تقع على عاتق المجتمع المدني الذي من واجبه العمل لتوعية الرأي العام بشأن ما يجري في مناهجنا ومدارسنا، من خلال مؤسسات مجتمع مدني حداثية تتسلح بالعلم والمعرفة والالتزام والموارد اللازمة لخوض معركة قد تكون من أهم معاركنا؛ معركة ستأخذ وقتا طويلا، لكنها جديرة بأن تُدعم من قبل من يغار على مستقبل هذا البلد ومستقبل أجياله.
هل هناك كتلة حرجة ممن هم مستعدون لتوظيف بعض من قدراتهم أو وقتهم أو جهدهم من أجل هكذا مشروع، سيُحارَب بالتأكيد ليس فقط من قبل الوزارة، ولكن أيضا من قبل كل من هم ضد الحداثة والدولة العصرية القائمة على الإنتاجية لا الريعية؟ وهل هذه الكتلة مستعدة لمواجهة كل الاتهامات المعلبة التي لا تدل إلا على الإفلاس الفكري لأصحابها، وفشلهم الذريع في مواجهة تحديات العصر؟
لا يكمن الحل في إقامة المدارس الخاصة لأبناء وبنات الميسورين، وإنما في رفع سوية التعليم للعامة. وأدعو كل المهتمين بذلك إلى تكاتف الجهود من أجل مشروع وطني يقوده المجتمع المدني. وللحديث عن المشروع بقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رفع سوية التعليم المدرسي (د. عاصم الشهابي)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016.
    تعليقا على مقال د. مروان المعشر " مسؤولية المجتمع المدني تجاه التعليم" أبين التالي، لقد أثبت التعليم المدرسي الرسمي الأردني خلال القرن الماضي بأنه كان أفضل ما خرج آلاف الأردنيين المميزين، ومنهم معظم قادة المجتمع الأردني في مجالات الأدارة والمهن الطبية والهندسية وغيرها في القرن الماضي. ولكن ما حدث مع مطلع القرن الحالي من تغيرات إجتماعية وأقتصادية كبيرة ومؤثرة في بنية المجتمع الأردني، ومنها بالذات سياسات التعليم العالي الجامعي التي بدأت تقبل عشرات الآلف من الطلبة الأردنيين الذين مكانهم الحقيقي ليس التعليم الجامعي النظري، وأنما التعليم المهني المثمر والضروري للمجتمع الأردني. وكنتيجة لذلك تدفق على وظيفة المعلم عشرات الآلف من الجامعيين للعمل كمدرسين فقط لأنهم يريدون العمل بأي وظيفة متوفرة في سوق العمل لا أكثر، فكانت النتيجة حدوث كارثة في التعليم المدرسي تبعها إنتشار ظاهرة الغش المنظم والفاضح في أمتحانات الثانوية للحصول على علامات عالية لا تمثل حقيقة مستوى طلبة الثانوية المتخرجين. ومع كل ما سبق، أعتقد بأن التعليم المدرسي في الأردن لا يزال نسبيا أفضل بكثير من معظم البلدان العربية، ومرجع أعتقادي يعود لعملي كأستاذ جامعي لمدة أربعين عاما في الجامعة الأردنية، وحيث تابعت نسبة نجاح الطلبة الأردنيين المقبولين في دراسة الطب منذ مطلع 1975 حتى الآن. و بأختصار، يجب أولا تأهيل المعلمين بصورة جيدة قبل مباشرة عملهم في المدارس، وثانيا، يجب تطوير مناهج التعليم بصورة مستمرة وبمشاركة خبرات مختلفة من المجتمع المدني الأردني، وثالثا، يجب أن يقوم أهل التلاميذ بواجبهم التربوي في دعم ومتابعة أبناءهم للدراسة الجادة بدل البحث لهم عن وسائل ملتوية للحصول على شهادة التوجيهية بعلامات عالية لا تمثل جهدهم أو قدراتهم الحقيقة. وعلينا أن نعرف بأن التعليم الجامعي لن يستطيع تخريج نسبة كبيرة من المبدعين والمميزين قبل رفع سوية التعليم المدرسي في الأردن.
  • »تعليق الجرس (محمد البطاينه)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016.
    هذا الموضوع المهم جداً لانه يمس حياة كل مواطن بشكل فردي ويمس حياتنا كمجتمع بشكل جماعي. البداية يجب ان تكون بتجديد الخطاب التربوي بشكل تدريجي ومتوازن فلقد وصل التحجر في قرارات الوزارة وحتى الادارات المتوسطة والدنيا الى مستويات غير معقولة. فلسفة التلقين والتعليم " النزق" والتنافس " السام" يخلق اجيالاً لا تبالي بمفهوم الوطن او الجماعة. المطلوب هو تغيير فلسفة التعليم ليصبح نشاطاً اجتماعياً فيه "نكهة" منافسة صحية وضرورية ولكنها ليست قاتله. كل سلبيات المجتمع ما قبل الدوله لم ينجح النظام التعليمي في تجاوزها وبناء مجتمع يخلو من عصبيات وفسادٍ مستشرٍ لا ينكره الا مكابر وجاحد للحق. التغيير لا يقوم الا باشخاص يعرفون كيف يغيرون والاهم من ذلك لديهم رؤية واضحة للواقع على الارض و للمطلوب مستقبلاً .
  • »"وما من دابة في الأرض الإ على الله رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها في كتاب مبين" (يوسف صافي)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016.
    لا احد ضد التطوير والتغيير المشكلة التي اصبحنا نعاني منها التركيز على جلد الذات دون قراءة المسببات الحقيقية والأنكى مطالبة البعض بالحداثة المنشودة والعولمة وما الخ من مسميات ومنظمات غير متوائمة على ما نحن عليه من ثقافة وقيم وعقيدة والتي خلقت (صراع المعايير) وكأنه يقول "داويها بالتي هي الداء" واشبه بمن يعطي مطعوم الوقاية لمريض لامناعة له من حيث نوعية مركب المطعوم الدوائية" وحتى لا نتهم ببدعتهم عقلية المؤامرة واو جماعة الشد العكسي نطرح اسباب عدم تمكن خلق فرص العمل جديده والتي اسبابها عدم القدرة على ايجاد خطط تنموية اقتصادية والإنتقال من الإقتصاد الريعي الخدمي الى اقتصاد الإنتاج والتنمية المستدامه؟؟و من خلال الأستاذ مروان والذي يفتخر به التعليم الأردني وأمثاله الكثر الذين شاركوا في مهام وادارة المنظمات الدولية نطرح الأسئلة التالية 1- اليس صندوق النقد الدولي هو صاحب الوصفات السحرية والإملااءت ل الإقتصاد الأردني ومخرجاته 2-اين عدالة التوزيع بعد ان اصبحت المنظومة الإقتصاد العالمية هي صاحبة القراروالشريك الأسد في اقتصادات العالم من خلال التجارة الحرّة والأسواق المفتوحة والإستثمارات الخارجية وخصخصة المؤسسات الوطنية (كما يقرا من باطن مقالك خصخة التعليم والتمايز مابين الخاص والعام)ودعوة المجتمع المدني للتغييربعد فشل الإداء الحكومي؟؟ انظر نسبة اصحاب المال والقرار 15% وال85% الباقية فقراء وخدمة ذوي المال والنفوذ والأنكى من ذلك الحداثة(اللبرلة الإقتصادية شطرت اقتصادات الدول الى شطرين اقتصاد الإنتاج والقراروالتغول يقابله اقتصاد الإستهلاك الإذعاني منزوع القرار والإنتاج ؟؟وطالما فتحت الأسواق لما لم توزع الإنتاج بعدالة واوتفتح للعمالة ابواب اسواقها دون تأشيرات(انظر موقف اوروبا الغربيه حتى من اللجوء السوري ورفضه خشية مزاحمة العمالة المحلية وذرائع أخرى ؟؟؟ولم يسمحوا للجوء الإ استنادا للمادة الرابعة منه .. وحتى لا اطيل ومن باب التخفيف من جلد الذات وتوجيه المشرط نحو مركز الألم وتوجيه الأقلام نحو بناء الذات بعيدا عن التبعية وتقليد الغير وعدم الأخذ بنا ومكوننا بكل مكنوناته من ثقافة وقيم وعقيدة وفق المثل "مايجب ان يكون في حواري بروكلين يجب ان يكون في حواري عيرا ويرقا"مع تقديرنا لشعورك النبيل وغيرتك الوطنية "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من دنك رحمة انك انت الوهاب"
  • »مدارسنا في خدمة الوطن (الدكتور نادر جرادات)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016.
    معالي المعشر : انت تناولت الموضوع بالتشريح ، هلا قمت باطلاق الشرارة الاولى للمشروع والتواصل مع اصحاب التجربة في هذه القضية التي تهم كرب اسرة في الوطن العربي ، حيث الاردن تورد معظم طاقاتها التعليمية وغيرها من المخرجات للخارج ، انا مستعد لوضع نفسي في خدمة هذا المشروع
  • »صدقت في كل ماقلت الأسئلة الأكبر ....؟! (عيسى الجوحلي)

    الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016.
    نعم صدقت في كل ما طرحرت...ورغم غموض شي اسمه المجتمع المدني إلا أنني اقول ..:

    .هل توجد فلسفة واضحة ومكتوبة اصلا للتربية والتعليم في العالم العربي ؟؟!!

    هل مجتمعاتنا تتقبل مفهوم فلسفة التربية والتعليم وهل تدرس بوضوح ..!!؟ .
    لنسأل كليات التربية والتعليم و التخطيط أولا عن هذه المعضلة اللتي ابحث واطالب بها من عام 1393 ولا أذن صاغية. ..ثم هل هناك نظريات علمية لتخطيط وتطوير التعليم و المناهج ؟!! كل شي عشوائي