صندوق استثماري أردني - سعودي فرصة رأس المال الإسلامي

تم نشره في السبت 16 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

د. غسان الطالب*

في توجيه سابق للحكومة ومجلس الأمة في خطاب العرش أمام مجلس الامة دعا جلالة الملك الى تقديم مشروع قانون لتأسيس صندوق استثماري أردني، حيث قال: “ونؤكد هنا بأن الوقت قد حان للحكومة لتقديم مشروع قانون لمجلسكم الكريم لإنشاء صندوق استثماري أردني يستقطب استثمارات البنوك والصناديق السيادية العربية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد في مشاريع وطنية تنموية وريادية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى المساهمين في هذا الصندوق”. وحدد جلالته الهدف من انشاء الصندوق وهو المساهمة في توفير التمويل اللازم لمشاريع وطنية وريادية، تعمل على جذب المدخرات الوطنية وتوظيف فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية بالاضافة الى الانفتاح على الصناديق السيادية العربية وتحفيزها على الاستثمار في الاردن ممن تتوفر لديهم الرغبة في الاستفادة من فرص الاستثمار في الاردن.
 اذا من اهداف الصندوق هو استقطاب الاستثمارات العربية الى الاردن والانفتاح عليها لما يتمتع به الاردن من بيئة استثمارية آمنة ومشاريع استثمارية واعدة خاصة في القطاعات الاقتصادية الخدمية  مثل الصحة التعليم السياحة النقل والخدمات المالية والتأمين حيث تمثل هذه القطاعات ما يقرب الـ 73 % من النشاط الاقتصادي الوطني. وتأتي أهمية التفكير بتأسيس صناديق استثمار مشتركة  من كونها إحدى أهم الوسائل لجمع المدخرات الوطنية وتكوين رؤوس الأموال اللازمة التي يمكن لها تحقيق استثمارات ضخمة بين دول العالم مروراً بالأسواق المالية المحلية والعالمية والأهمية لها أكبر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حيث الحاجة إلى رؤوس أموال لتحقيق تنمية اقتصادية وتوفير سبل التمويل الضرورية لها نظرا لخصوصية مجتمعاتنا؛ ومنها الأردن.
وها هو اليوم وفي لقائه مع سمو ولي ولي العهد السعودي يدعو جلالة الملك الى البدء بوضع مذكرة تفاهم مع المملكة العربية السعودية لتأسيس صندوق استثماري مشترك بهدف تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
ان ذلك يعني تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين، وتعد السعودية من اهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين الاستراتيجيين  للاردن، حيث بلغت الاستثمارات السعودية بالمملكة حوالي 10 مليارات  دولار من خلال 800 شركة او شريك فيما تبلغ الاستثمارات الاردنية في السعودية حوالي 3 مليارات دولار، في الوقت الذي بلغت فيه استيرادات الاردن من المملكة العربية السعودية حوالي 4.4 مليار دولار في حين أن الصادرات الأردنية الى السعودية بحدود المليار دولار سنويا، اذاً كان اللقاء بين جلالة الملك وسمو ولي العهد السعودي تأسيسا لمرحلة انطلاق اوسع  للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وإرادة حقيقية لدى الطرفين لتشكيل نواة للعمل الاقتصادي العربي المشترك المبني على مصالح شعبينا الشقيقين، في الوقت الذي تؤكد فيه السعودية وعلى اعلى المستويات بأنه توجد رغبة جادة لمستثمرين سعوديين ورجال اعمال بالتوجه باستثماراتهم نحو الاردن وفي مختلف القطاعات.
ويتطلب إنجاح هذه الخطوة تهيئة بيئة الاستثمار ومعالجة المعيقات التي تواجهها بكلا الاتجاهين، كذلك تفعيل مجلس الاعمال المشترك بين البلدين ليؤدي دوره في تأسيس شراكة اقتصادية مستدامة ليساهم في انجاح مبادرة انشاء هذا الصندوق، ثم اعادة قراءة للنظم والتشريعات والاتفاقيات بين البلدين  وصياغتها بما يخدم نمو وتطور العلاقات الاقتصادي والاستثمارية المشتركة.
وفي هذا الخصوص فإننا نتطلع لدور للمصارف الإسلامية العاملة في الجهاز المصرفي الاردني لما يتوفر لديها من الامكانات الكافية للمساهمة في هذا الصندوق المشترك وهي كذلك فرصة مناسبة لتوظيف فائض السيولة لديها اضافة للاهمية التي يمثلها اتساع سوق الاستثمار لديها، من خلال طرح منتجات مالية إسلامية تلائم متطلبات الاستثمار وحاجاته المالية في كلا السوقين، مع التأكيد على وجود العديد من المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال في السوق السعودي يبحثون عن سبل ووسائل لتوظيف اموالهم بما ينسجم واحكام الشريعة الإسلامية.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق