لن تكون مساواة بدون إنهاء الاحتلال

تم نشره في الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

دمتري شومسكي

20/4/2016

في ذكرى مرور اربعة عقود على يوم الارض، ما تزال السياسة العربية في دولة إسرائيل عالقة في الشرك الذي لا مخرج له. منذ اتفاقيات اوسلو يرفض الجمهور العربي الفلسطيني في إسرائيل، وبحق، التسليم بمحاولات إسرائيل التفريق بين "الفلسطينيين" الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي من العام 1967 والذين يستحقون حسب إسرائيل نظريا فتات من الحقوق القومية في المستقبل غير المنظور وبين العرب مواطني الدولة الذين تعتبرهم مجموعة أفراد لا حقوق قومية جماعية لهم.
 وفي المقابل، المثقفون واعضاء الكنيست العرب البارزين في اوساط الفلسطينيين في إسرائيل أعلنوا أن "عرب اسرائيل" هم جزء من الشعب الفلسطيني وهم يسعون للاعتراف بهم كأقلة قومية ويسعون ايضا إلى تحويل إسرائيل من الدولة العرقية الدينية اليهودية إلى دولة المواطنين الإسرائيليين.
 كلما أخلص العرب الفلسطينيون وممثلوهم في الكنيست لموضوع الحقوق المدنية والقومية في الدولة، كلما تعمق الانفصال بينهم وبين "عرب 1967" – الانفصال الذي تسعى إسرائيل إلى تخليده. وهنا يتم طرح سؤال ما هي الصلة بين ساحة الصراع الإسرائيلية الداخلية التي يناضل فيها الفلسطينيون من مواطني إسرائيل بشكل طبيعي على حقوق الجزء الإسرائيلي من الشعب الفلسطيني وبين الصراع القومي الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.
يمكن الادعاء أن نضال المواطنين الفلسطينيين بشأن الطابع المدني القومي الإسرائيلي يهدف إلى تقوية القوى الديمقراطية في الدولة والاسهام بشكل غير مباشر في المعركة ضد النظام غير الديمقراطي الإسرائيلي في مناطق 1967. لكن الحقيقة هي أنه طالما أن سلطة الاحتلال والاستعباد القومي للشعب الفلسطيني لم تهزم، فليس هناك فرصة لتحقيق حلم دولة كل مواطنيها في حدود إسرائيل أو تحقيق المساواة الحقيقية بين مواطني إسرائيل اليهود والعرب. وكل ذلك بسبب غسل الادمغة القومي المسيحاني الذي يترافق مع المشروع الكولونيالي الإسرائيلي منذ 1967.
 ويضاف إلى ذلك أن عدم أنسنة العدو الفلسطيني وراء الخط الاخضر الذي يستخدم العنف ضد ارهاب الاحتلال الإسرائيلي، له تأثير على صورة المواطنين الفلسطينيين العرب في اوساط الجمهور اليهودي الإسرائيلي.
اذا كان النضال المدني الإسرائيلي الداخلي من قبل الفلسطينيين بإسرائيل حول دمقرطة الدولة لا يحقق النتائج بسبب الدور الحاسم للعامل القومي الكولونيالي الذي يستمر في النمو في إسرائيل في ظل شروط الاحتلال والاستيطان. فانه لنفس الاسباب لا يخطر بالبال التراجع عن سياسة الاقلية القومية الهجومية في صالح التركيز على "المشكلات اليومية" وكأن هذه المشكلات ليست نتيجة للتمييز البنيوي على خلفية عرقية قومية.
حتى لو زاد عدد الفلسطينيين الذين يصدقون دموع التماسيح لاشخاص مثل غادي تاوب أو نافا درومي ويتنصلون من الزعبيين ويشكرون لأنهم موجودون في دولة اليهود الديمقراطية – فان كلمات مثل "هذا المنفذ ما يزال على قيد الحياة"، التي تم اسماعها من المحتلين في الخليل قبل اعدام عبد الفتاح الشريف، ستستمر في التأكيد على عدم أنسنة الفلسطينيين في إسرائيل وفي المناطق.
 إن طريقة التخلص من هذا الشرك هي، بدون اهمال جبهة الصراع الإسرائيلية الداخلية حول حقوق الاقلية القومية، أنه يجب على المواطنين الإسرائيليين من الفلسطينيين انشاء حركة مدنية تناضل بشكل علني في الساحة الإسرائيلية والدولية ضد استمرار الاحتلال والاستيطان ومن اجل اقامة الدولة الفلسطينية السيادية في حدود 1967.
يمكننا فقط تخيل انتظام غفير وصارخ للفلسطينيين من مواطني اسرائيل يستخدمون الوسائل المدنية المتاحة ويقفون في مقدمة الصراع القومي الفلسطيني أمام القوى العظمى والأمم المتحدة. هذه الخطوة قد تحدث التغيير الاساسي في المكانة السياسية للفلسطينيين من مواطني إسرائيل في مجالين هما المجال القومي الفلسطيني، الحركة الفلسطينية الإسرائيلية ضد الاحتلال ستبين أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل هم أحد مركبات الحركة القومية الفلسطينية. وفي الموضوع المدني الإسرائيلي سيمتليء شعار المواطنة بالمضمون السياسي الذي له وزن حيث أن تجند الاقلية الفلسطينية من اجل الصراع حول القومية السياسية الفلسطينية سيساهم بشكل كبير في تغيير الطابع المركزي داخل دولة إسرائيل.
يمكن القول إن هناك من سيخشون في اوساط المواطنين الفلسطينيين من حرف صراعهم نحو المعركة على تقرير المصير الفلسطيني سياسيا، الامر الذي يعني تأكيد التحليلات المركزية حول حل الدولتين والتي تقول إن اقامة الدولة الفلسطينية ستلغي مسألة الحقوق القومية الجماعية للفلسطينيين في اسرائيل. إن انهاء الاحتلال سيمنح فرصة وحيدة لتحويل إسرائيل الى دولة كل مواطنيها، لأن الازدياد السرطاني للكولونيالية العسكرية المسيحانية العنصرية سيضمن استمرار موت بقايا الديمقراطية وسيحول حلم المساواة مع الفلسطينيين في الدولة الى أمر غير قابل للتحقق. في سياسة الصراع القومي المدني التي تتم في ظروف استعباد قومي ومدني معقد، لن تكون اختصارات – التحرر المدني القومي لمواطني 1948 يمر من خلال المسار الطويل للتحرر القومي المدني لمواطني 1967.
هذا هو تلخيص ما قيل في الاسبوع الماضي في لقاء مع مجموعة "موطن" (وطن ومواطنة) وهي مبادرة لاستنهاض السياسة العربية في إسرائيل.

التعليق