أسعار النفط عند 120 دولارا للبرميل بحلول العام 2018

تم نشره في الجمعة 22 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • برميل نفط

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- اليوم، سأحاول تناول المنطق خلف توقعاتي "الجامحة" بخصوص وصول أسعار النفط إلى رقم ثلاثي في نهاية العام 2017. وفي حين أنني الوحيد الذي أتنبأ بمثل هذه التوقعات تقريباً، تجدر الإشارة إلى أنها لم تأت من فراغ، وإنما من عمق صورة العرض والطلب التي يتفق الأغلبية عليها، جنباً إلى جنب مع ما أعتقد انه نظرة أعمق في مسار ارتفاع نفوذ شركات النفط والتمويل ودَور المشتقات النفطية المالي.
وعلى الرغم من الطبيعة ذات الطابع التقني لهذه المسألة الجدلية، أعتقد أنني أملك حجة قوية تدعم ارتفاع سعر برميل النفط إلى 120 دولارا في العام 2018، وذلك بالاستناد إلى مخططين صنعتهما بنفسي -أحدهما يبين الطلب العالمي، المتفق عليه أكثر عالمياً، والثاني هو غطاء الإنتاج العالمي، المفتوح أكثر للتوقعات.
أولاً، الطلب: يتفق جميع المحللين تقريباً، بمن فيهم هؤلاء من "إدارة معلومات الطاقة الأميركية" و"وكالة الطاقة الدولية"، على أن الطلب سيواصل في الارتفاع بوتيرة ثابتة خلال بقية العقد الحالي، ولن يتجاوز أثر التعرض لانكماش اقتصادي طفيف –على سبيل المثال- تبطئ وتيرة النمو فقط، بعيداً كل البعد عن عكس خط الطلب المتجه نحو الارتفاع.
وعلى هذا الأساس، أعتذر لدعاة حماية البيئة الذين يتأملون نهاية نمو استخدام الكربون خلال العقد القادم– فلا أحد يعتقد أن ذلك سيحدث فعلياً.
في البداية، نلاحظ أن الخط الأزرق للإنتاج كان أكثر انحداراً من الطلب قبل أزمة انهيار أسعار النفط – الأمر الذي ساهم في نشوء الوفورات الحالية وأدى إلى انهيار سعر برميل النفط في نهاية المطاف. كما وجعلت أسعار النفط المنخفضة الإنتاج يتراخى بدورها، وهو ما أشرت إليه عبر تخفيف الانحدار في الخط الأزرق.
ومن الواضح أنه في حال لم يحدث أي شيء آخر منذ هذه النقطة، فنحن ما نزال سنرى الإنتاج المستقبلي يفوق الطلب –ولذلك، يخشى بعض المحللين ألا يرون سعر الثلاثة أرقام أبداً، أو على الأقل رقماً أقل بكثير لسيناريو يطول أكثر.
ولكن، يتفق معظم المحللين على أن الانخفاض الحاد في ميزانيات النفقات الرأسمالية، ليس فقط بين منتجي نفط الصخر الزيتي، سيؤثر على تخفيض الإنتاج الحاد هذا العام وسوف يضع النمو في الاتجاه المعاكس.
ومما تجدر ملاحظته هو كيف يرى الإعلام -ومعظم المحللين يا للعجب- النفط العالمي عبر منظور لاعبي نفط الصخر الزيتي الأميركي المستقلين فقط. وبالنسبة لي أنا شخصياً، فهذا خطأ جسيم بعينه. وتعتبر عقود الأجارات في خليج المكسيك، والمشاكل في البرازيل إلى جانب النهاية المحتملة للإنفاق على مشاريع النفط الروسية، مجرد مجموعة صغيرة من ثغرات ضخمة في الإنتاج العالمي الذي يغلب الظن أننا سنختبرها عقب العام الحالي.
لقد قمت برسم خطين أسودين للإنتاج؛ أحدهما يعود إلى آراء معظم المحللين، بمن فيهم هؤلاء من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وكيف يرون آلية عمل خط الإنتاج، والآخر هو خط خاص بي –يتعلق بخط الإنتاج وآلية عمله أيضاً، ولكن من وجهة نظري الشخصية.
وفي حين يتفق محللو إدارة معلومات الطاقة –وغيرهم من المحللين- على أن الانهيارات الرأسمالية الحادة سوف تُلقي بظلالها على إنتاج النفط، فهم يميلون أيضاً إلى التجادل حول الوقت الذي ستأتي فيه الانهيارات في الإنتاج وكم ستكون حادة.
وفي جميع الحالات، يقول المحللون إن أي انهيار في الإنتاج ستتم الاستجابة له عبر ارتفاعات أسعار النفط، إلى درجة أن يقوم لاعبو نفط الصخر الزيتي "بفتح صنابيرهم مجدداً" وبإعادة خلق الوفورات التي أبقتنا تحت سعر الـ50 دولارا للبرميل خلال معظم العام الماضي. وفي هذا السيناريو، لن يتزن الإنتاج - أو على الأقل بشكل بطيء للغاية- ليناسب الطلب أبداً.
ومن جهتي أنا، فأنا أرى الأمر بطريقة مختلفة. ويمكنني أن أجادل بأن لاعبي نفط الصخر الزيتي، حتى مع تكاليف التنقيب المنخفضة التي يتمتعون بها إلى جانب تراكم الأعمال غير المنجزة "الآبار المحفورة غير المكتملة بعد لتبدأ الأعمال فيها"، لا يستطيعون في أي حال من الأحوال أن يكرروا إنتاجهم الغزير الذي حققوه في الفترة ما بين العامين 2012 و2014 مجدداً أبداً. وأعتقد أن هذا يعود إلى قيود التمويل والافتقار إلى المساحات النوعية بين أسباب أخرى أيضاً –ولكنني لست مضطراً حتى لـ"الفوز" بهذه الحجة التنبؤية.
وسوف تشاهد المشاريع طويلة الأجل من جميع المصادر التقليدية وغير التقليدية، التي لم يتم تمويلها خلال العامين الماضيين، نتائجها أخيراً. وكانت شركة "شيفرون" متعددة الجنسيات الأميركية قدرت، في العام 2013، أن على شركات النفط أن تنفق ما بين 7 إلى 10 تريليون دولار كحد أدنى حتى العام 2030، لمجرد مواكبة نمو الطلب والانخفاض الطبيعي في محتوى وأعداد الآبار الحالية. وينبغي أن يحدث ذلك دون العوملة في الانخفاض في نفقات الاستكشاف الذي ستحدث الآن وخلال العامين القادمين. كما ووضعت التخفيضات الحادة في النفقات الرأسمالية لكل شركة نفط تقريباً -أو ومصدر إنتاج تديره الدولة- خلال العامين الماضيين، ميزانية الإنفاق الضرورية هذه بعيداً خلف موعدها المقرر.
ويمكنم أن تشاهدوا لماذا مِلتُ إلى اتخاذ نظرة أكثر تطرفاً لخط الانخفاض في الإنتاج الذي سيبدأ في أواخر العام الحالي ويواصل ما بعده، من وجهة نظرى، على الأقل حتى منتصف العام 2018 عندما يبدأ الإنتاج بالحصول على التمويل (والوقت) الذي يحتاجه لمحاولة "الالتحاق بالركب" مجدداً.
وفي الوقت نفسه، سيكون هناك، كما أرى الأمر، تصادم عنيف بين خطي العرض والطلب في رسمي البياني – وحركة على نفس القدر من العنف في أسعار النفط بسبب ذلك.
وفي النهاية، عندما يصبح هذا المسار واضحاً، لن تضيع الأسواق المالية أي وقت لكي تستفيد قدر الإمكان من الأمر– مع تدفق كميات ضخمة من الأموال، التي ستقود الأسعار إلى الارتفاع بشكل أسرع وأكثر حدة.
لقد رأينا ذلك يحدث من قبل– وأنا وحدي الذي أعتقد في الوقت الراهن أننا قريبون جداً من مشاهدة ذلك مرة أخرى.

"أويل برايس، دان ديكر"

[email protected]

التعليق