النمسا تتبنى قانونا صارما بشأن المهاجرين وسط تصاعد اليمين المتطرف

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2016. 12:05 صباحاً

فيينا- تبنى البرلمان النمساوي أمس واحدا من أكثر قوانين اللجوء تشددا في اوروبا مع مساعي القادة السياسيين لوقف صعود التيار اليميني المتطرف الذي فاز في الدورة الاولى من انتخابات الرئاسة التي جرت الاحد الماضي.
ويسمح مشروع القانون المثير للجدل والذي حظي بتأييد 98 صوتا مقابل 67 صوتا، للحكومة باعلان "حالة الطوارئ" بشأن أزمة اللاجئين، ويتيح لها ايضا رفض معظم طالبي اللجوء حتى من دول تشهد نزاعات مثل سورية، وذلك مباشرة عند الحدود.
ودانت جماعات حقوقية وزعماء دينيون واحزاب المعارضة هذا القانون، وهو الأحدث في سلسلة اجراءات متشددة ضد المهاجرين، مؤكدين انه ينتهك مواثيق حقوق الإنسان الدولية.
الا ان وزير الداخلية فولفغانغ سوبوتكا دافع عن مشروع القانون. وقال ان النمسا ليس أمامها خيار آخر "ما دامت العديد من الدول الاخرى الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لا تؤدي دورها" لجهة الحد من تدفق المهاجرين واللاجئين.
واضاف "لا يمكننا ان نتحمل عبء العالم كله".
وتلقت النمسا الواقعة بين طريقي المهاجرين الرئيسيين - البلقان وايطاليا - نحو 90 الف طلب لجوء في 2015، وهو الاعلى في الاتحاد نسبة الى عدد السكان.
ووصل اكثر من مليون شخص فر معظمهم من العنف في سورية والعراق وافغانستان، الى اوروبا العام الماضي، ما تسبب بأسوأ أزمة مهاجرين في اوروبا منذ 1945.
وقام العديد منهم برحلة بحرية خطرة من تركيا الى اليونان قبل ان يعبروا دول البلقان سيرا باتجاه شمال اوروبا. ولخفض تدفق المهاجرين ابرم الاتحاد الاوروبي مؤخرا اتفاقا مثيرا للجدل مع أنقرة يقضي باعادة جميع المهاجرين "غير الشرعيين" الذين يصلون الى اليونان بعد 20 اذار/مارس، الى تركيا.
ورغم ان الاتفاق قاد الى انخفاض كبير في اعداد الواصلين، الا ان منظمة الهجرة الدولية حذرت الاسبوع الماضي من ان العدد "بدأ يرتفع مرة اخرى".
وعززت ازمة اللاجئين موقع الاحزاب الشعبوية في اوروبا وشكلت ضغوطا على الحكومات الوسطية التقليدية لتبني موقفا اكثر تشددا تجاه المهاجرين.
وبموجب القانون المقترح يمكن للحكومة اعلان حالة الطوارئ اذا هدد تدفق مفاجئ للمهاجرين "الامن الوطني للبلاد".
ويمكن للسلطات في هذه الحالة قبول اللاجئين الذين يواجهون تهديدات في دولة مجاورة عبروا منها او لهم اقارب في النمسا.
ويلزم مشروع القانون كذلك اللاجئين طلب اللجوء فورا امام الحكومة عبر مراكز تسجيل مشيدة لهذا الهدف، حيث سيحتجزون لمدة 120 ساعة بينما يتم النظر في طلباتهم.
وتشبه هذه القيود قوانين مشابهة صادقت عليها حكومة اليمين في المجر المجاورة العام الماضي.
وقبل التصويت حذر ماثياس ستولزر زعيم حزب "نيوس" المعارضة الصغير من ان "هذه ادوات خطيرة للغاية يتم اتخاذها هنا، خصوصا اذا وقعت في الايدي الخطأ".
وياتي مشروع القانون بعد الصدمة التي اثارها فوز مرشح اليمين المتطرف نوربرت هوفر بنسبة تجاوزت 36% من الاصوات في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية الاحد، وذلك على خلفية ازمة الهجرة وتصاعد التوجهات الشعبوية في اوروبا والولايات المتحدة.
ولم يتمكن مرشحا الائتلاف الوسطي الحاكم حتى من الوصول الى الدورة الثانية التي ستجري في 22 ايار/مايو.
وفي محاولة منها لوقف تحول الاصوات الى اليمين المتطرف، اقامت الحكومة النمسوية سياجات حدودية وفرضت سقفا على اعداد طلبات اللجوء التي تقبلها كل عام.
كما ضغطت على دول اخرى على طول طريق البلقان لاغلاق حدودها في وقت سابق من هذا العام لاغلاق الطريق فعليا امام المهاجرين.
وتسبب ذلك باحتجاز نحو 54 الف مهاجر في اليونان حاليا.
كما دفع بمهربي البشر الى البحث عن طرق جديدة لتهريب اللاجئين الى داخل اوروبا خصوصا عبر ايطاليا التي وصل الى شواطئها حتى هذا الوقت من العام 26 الف مهاجر ابحروا من ليبيا.
ودفع ارتفاع عدد الواصلين الى ايطاليا المجاورة بالنمسا الى اعلان خطط اعادة فرض الضوابط الحدودية واقامة سياج بطول 370 مترا، عند معبر برينر في جبال الالب والذي يعتبر ممرا رئيسيا بين شمال وجنوب اوروبا.
واثارت هذه الخطوة احتجاجات عند نقاط العبور في الاسابيع الاخيرة ودفعت ايطاليا الى التنديد بها بشدة.
وصرح وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني لصحيفة داي برس أمس "نحن ابعد ما يكون عن غزو" النمسا. -(ا ف ب)

التعليق