احتجاج على تحويل أقدم مدرسة ثانوية في إربد إلى أساسية

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2016. 12:05 صباحاً

أحمد التميمي

إربد- احتجت فعاليات شعبية وتربوية على قرار وزارة التربية والتعليم القاضي بتحويل أقدم مدرسة في إربد مدرسة "حسن كامل الصباح" إلى مدرسة أساسية.
واعتبروا ان القرار يعمل على طمس جزء أساسي من هوية المدينة وتراثها، معبرين عن رفضهم المطلق لمثل هذه القرارات التي لا تراعي الإرث التاريخي للمدرسة، وما خرجته من أجيال ورجالات في الأردن، وما تعنيه رمزية المدرسة الثانوية لأهالي المدينة.
وأكدوا خلال اجتماع عقد أمس في إربد أن القرار يتنافى مع كل قيم التربية والتعليم، خاصة أن موقع المدرسة على الكتف الشرقي لتل إربد والقريب من سوق البالة والتجمعات التجارية الكبيرة التي تملؤها البسطات وعربات الباعة المتجولين غير مناسب على الإطلاق لمدرسة أساسية ولطلبة لا يتعدون الصف الثامن.
وأشاروا إلى أن إصرار التربية على إنفاذ القرار يعني أن الأطفال الذين سيأتون للمدرسة من الحي الشرقي على الأخص، ومن مختلف أحياء المدينة سيكونون عرضة
للاعتداءات والتحرشات والمضايقات.
وقال رئيس بلدية إربد الكبرى الأسبق المحامي عبدالرؤوف التل في بيان عقب الاجتماع عقده مع عدد من وجهاء المدينة أمس إن قرار تحويل مدرسة عمرها أكثر من 120 عاما إلى مدرسة أساسية هو قرار خاطئ وغير مدروس.
وأشار إلى أن القرار من شأنه طمس الهوية التاريخية لأقدم المدارس في إربد، وخصوصا أن المدرسة خرجت عبر السنوات الماضية قيادات على مستوى الأردن والعالم.
وأكد التل أنه لا يجوز تحويل المدرسة إلى أساسية، وأن تضم طلابا في المرحلة الأساسية وبجانبها مدرستان ثانويتان، مشيرا إلى أن المدرسة الأساسية التي سيتم نقل الطلبة منها إلى مدرسة كامل الصباح في وسط البلد مكان بعيد عن الطلبة وبالتالي فإن قرار تحويلها غير مدروس.
وقال التل إن مدرسة حسن كامل الصباح تشكل أحد أبرز معالم مدينة إربد وإرثها وتاريخها المرتبط بذاكرة أبناء المدينة بالتوارث، نظرا لأهمية المدرسة التاريخية ودورها الريادي في بداية القرن العشرين.
وأضاف أن مجموعة كبيرة من الفعاليات الثقافية والتربوية والشعبية في المدينة ستتقدم بطلب رسمي لنقابة المعلمين بضرورة التدخل لدى وزارة التربية لإلغاء قرار تحويل المدرسة خاصة ان النقابة تتمتع بقوة معنوية كبيرة لدى الوزارة.
وطالب التل من مجلس بلدية إربد الكبرى ضرورة التدخل لمنع إلغاء المدرسة الثانوية، مذكراً بحادثة سابقة تم فيها منع تغيير اسم "ثانوية إربد" إلى اسم أحد وزراء التربية والتعليم السابقين، مطالباً أن يتم المحافظة على الأسماء التاريخية للمدارس والغاية التي أنشأت من أجلها وبقيت عليها طيلة السنين الماضية.
ونوه إلى أنه وفي حال الإصرار على تحويل المدرسة إلى مدرسة أساسية فإن الفاعليات ستعمل على تصعيد إجراءاتها في مواجهة هذا القرار ووقفه.
وقال الناطق الإعلامي في وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد لـ"الغد" إنه ولغاية الآن لا يوجد قرار نهائي بخصوص تحويل المدرسة الى أساسية، مؤكدا أن هناك دراسة هدفها الاستفادة من الخبرات التعليمية الموجودة في المدرسة.
وأكد الجلاد ان الوزارة تسعى جاهدة للحفاظ على المدارس الأولى والاعتناء بها، مشيرا إلى أن الهدف من الدراسة استثمار الغرف الصفية التي لا تقل عن 20 غرفة صفية وخصوصا مع وجود مدرسة ثانوية ملاصقة بمدرسة كامل الصباح.
وأوضح الجلاد انه لا يعقل ان تبقى تلك الغرف الصفية فارغة دون ان يتم استثمارها بأي طريقة، مؤكدا ان التربية لن تلجأ الى قرار التحويل إلا في حال تم دراسة الموضوع بشكل متأن.
وبنيت المدرسة في عام 1900 للميلاد وتعد اول مدرسة في اربد بنيت بإيعاز من مجلس معارف ولاية دمشق لتكون مدرسة ابتدائية تسمى "المدرسة الرشيدية" وتتكون من ستة صفوف، ثم يلتحق المتخرج منها بمدرسة "عنبر" في دمشق لإتمام دراسته بمستويات الصفوف العليا.
يشار الى ان مدرسة حسن كامل الصباح شكلت الى جانب مدرسة السلط إحدى أهم المدارس في امارة شرق الاردن، وكانتا تؤهلان الطلبة من كافة المدن الاردنية للدراسة الجامعية في دمشق وغيرها من العواصم العربية والغربية.
يذكر ان مدرسة حسن كامل الصباح تعتبر أقدم مدرسة في مدينة اربد، ومرت عبر تاريخها بتحولات عديدة كان أبرزها تحويلها لمدرسة إناث ثانوية في فترة الخمسينيات وقد خرجت المدرسة عدداً كبيراً من سيدات المجتمع الفاضلات في الأردن، قبل ان تعود لثانوية خاصة بالذكور وهو ما استمرت عليه لغاية هذا اليوم.

التعليق