مساع إسرائيلية لاستغلال النفط في المنطقة المحتلة من البحر الميت

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً

برهوم جرايسي

الناصرة- قال محللون وخبراء اقتصاديون إسرائيليون أمس، إن السؤال الأبرز الذي سيكون مطروحا في الأسابيع المقبلة، هو الجدوى من استخراج النفط في البئر الذي أعلن عن اكتشافه في المنطقة المحتلة من البحر الميت، بحجم يتراوح ما بين 7 ملايين إلى 11 مليون برميل، فيما أكد الجانب الفلسطيني أن ما أعلنت عنه شركة إسرائيلية بالعثور على بئر نفط جديد، يقع في المنطقة المحتلة منذ العام 1967، ولا يحق لحكومة الاحتلال استخدام النفط المعلن عنه.
وكانت شركة تنقيب إسرائيلية "حتروريم" قد أعلنت أول من أمس عن اكتشاف بئر نفط، تقدّر الكمية فيه ما بين 7 ملايين إلى 11 مليون برميل، وبقيمة مالية تصل إلى 315 مليون دولار على الأكثر. وكانت هذه الشركة قد تلقت في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، "ترخيصا" من الوزير المختص في حكومة الاحتلال، للتنقيب عن النفط في هذه المنطقة المحتلة، وفور إبلاغ البورصة الإسرائيلية بنبأ اكتشاف النفط، قفز سعر أسهم الشركة بنحو 35 %.
وقالت تقارير اقتصادية، إن التقديرات لحجم النفط الذي تم العثور عليه دقيقة الى درجة 100 بالمائة، خاصة وأن البئر الذي تم العثور عليه قريب من بئر صغير آخر، أطلق عليه الاحتلال اسم "حلميش". وتعمل شركة "حتروريم" في منطقة تبلغ مساحتها 94 كيلومترا مربعا. وكانت الشركة ذاتها قد عملت في التنقيب عن النفط في المنطقة ذاتها في العام 1995، وفي حينه تم العثور على مخزون نفط على عمق كيلومترين اثنين، إلا أنه في تلك الأيام ظهر سؤال الجدوى من استخراج النفط.
وهذا السؤال يطرح نفسه من جديد، على ضوء تدني أسعار النفط عالميا، مقابل البنية التحتية التي يجب إنشاؤها من أجل استخراج هذه الكمية الصغيرة من النفط. وتقول الخبيرة الاقتصادية الإسرائيلية في شؤون الطاقة إيلا فريد، لصحيفة "كاكليست" الاقتصادية الإسرائيلية، "إن اكتشاف النفط أمر إيجابي، ولكنه ليس مفاجئا، فمن المعروف أنه في منطقة البحر الميت يوجد طبقة نفط، إلا أن عمق الطبقة، والحساسية البيئية في المنطقة، ستجعل من الصعب الحفر فيها"، وأضافت قائلة، "إن السوق النفط العالمي في حالة فائض في العروض، ومستويات الأسعار متدنية، ما يجعل الحفر للوصول إلى النفط من دون جدوى اقتصادية".
ويقول الخبير الاقتصادي في الصحيفة ذاتها، طال طينا، إن مسألة الجدوى الاقتصادية ظهرت في العام 1995، وهي أيضا مطروحة اليوم، إذ أنه من المؤكد وجود نفط، "ولكن ليس من المؤكد وجود الكمية المعلنة للنفط، إذ حسب التقديرات فإن الكمية 6,85 مليون برميل، ولهذا هناك شك في الجدوى الاقتصادية لإجراء الحفر".
وفي المقابل، طالب رئيس المجلس الاقتصادي للتنمية والإعمار الفلسطيني "بكدار" د.محمد اشتية حكومة الاحتلال، بوقف استغلال البترول من البئر المكتشف قرب البحر الميت، كونه يقع في حدود أراضي السلطة الوطنية حسب الشرعية الدولية. وأضاف قائلا، "إن استخراج إسرائيل للبترول من هذا الموقع يخالف القوانين والقرارات الدولية"، وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية ستثير الموضوع قانونيا وستطالب بتعويضات مقابل أي خرق للقانون. وقال اشتية إن البحر الميت أحد أهم المصادر الطبيعية للشعب الفلسطيني، لكن إسرائيل تستنزفه منذ العام 1948، الأمر الذي أدى لتراجع منسوب مياهه حتى أصبح بحاجة إلى 16 مليار متر مكعب مياه ليعود لمستوياته السابقة. وقال إن المنطقة التي اكتشف فيها بئر البترول هي مناطق "ج" من الضفة المحتلة، كان يجب أن تنتقل إلى السيادة الفلسطينية قبل 18 عاما، لكن عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات حال دون الأمر.

التعليق