وصية بـ (منصب)!

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2016. 12:04 صباحاً

في المستشفى وقف الطبيب مذهولا وهو يسمع المريض يوصي أبناءه، يابا يا خليل أنت لك شارع مكة،ويابا يا فواز أنت لك الصويفية، ويابا يا سليم أنت لك دير غبار. صعق الدكتور مما سمع وقال لأحد الأبناء: ماشاء الله على أملاك الوالد، ويجب أن تدعوا له بالرحمة والمغفرة طوال حياتكم طالما ورثكم كل هذه الأملاك، ويجب أن تبنوا له جامعا كبيرا. فرد عليه أحد الأبناء: أي أملاك يا دكتور أبونا عنده وكالة غاز ويقوم بتوزيع خطوط التوزيع علينا!
مثل ما حصل مع هذا الدكتور حصل معي وأنا أقرأ أن بعض المديرين العامين يوصون بمن يخلفهم في مناصبهم وكنت أظن أنه في دولة المؤسسات والقانون لا يصبح التعيين بـ (وصية)، كأنه ليس لدينا أسس ولجان تعيين بل كأننا نحتضرعلى فراش الموت!
 كل علمي أن التبرعات في الأردن محصورة في التبرع لبنك الدم، أو التبرع  بما فيه النصيب للجمعيات ودور الأيتام والمحتاجين، أو التبرع بالقرنيات. ولكن أن يضاف لما سبق التبرع في المناصب فهذا لا يحصل حتى في أكثر الدول جهلا وتخلفا!
فتخيل يا رعاك الله في زمن منظومة النزاهة والشفافية، أن يبارك أحدهم للآخر بالمنصب الجديد، فيرد عليه: الله يبارك بعمرك ويخلف على أبو فلان اللي تبرع لنا به. ومن اليوم لست بحاجة لأن تكون صاحب كفاءة لتتولى المنصب العام بل كل ماعليك فعله أن تستجدي مديرا عاما أن يتبرع لك بمنصبه إن فكر بالتقاعد؛ فالمناصب أصبحت في بلدي مثل القرنيات يتبرع بها الأموات ليرى بها الاحياء!
جميل أن الحكومة ما تزال تعلن في الصحف المحلية عن الوظائف القيادية، مثل مدير عام إدارة القارس في وزارة الزراعة، أو مدير عام شبكة المناهل في وزارة الاشغال، أو مدير عام خط سكة الحديد الحجازي؛ فهذه الوظائف الحساسة تتطلب شهادات وخبرات ولجانا ومقابلات.
الحمد لله أننا استكملنا منظومة الإصلاح السياسي، واستكملنا منظومة العدالة والنزاهة والشفافية، واستكملنا التعديلات الدستورية؛ لذلك نستطيع حقا أن نفخر أننا على الورق أصبحنا (سويسرا) بينما على أرض الواقع نحن (سيراليون) ماقبل ظهور الاسلام!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقائق (علي)

    الأحد 8 أيار / مايو 2016.
    والله بتحكي صحيح