هل الخوف وحده كاف في أفلام الرعب؟

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • صورة تعبيرية حول الرعب في الأفلام السينمائية

إسراء الردايدة

عمان- أذهل فيلم الرعب "الساحرة" للمخرج روبرت ايغرز الجماهير، واعتبر فيلما لم تشهد مثله صالات العرض منذ أفلام ستانلي كوبريك كفيلم "الإشراق" من العام 1980.
ونال الفيلم إجماعا من النقاد، وحقق حضورا في شباك التذاكر رافقته حملات تسويقية بأنه أكثر أفلام الرعب التي أنتجت في العصر الحالي، فيما ردود فعل الجمهور كانت منقسمة؛ حيث كان بعضهم يرى أنه لم يكن مخيفا بشكل كاف وآخرون اعتبروا أن الترانيم الدينية المرافقة للفيلم كانت مرعبة.
ويرى النقاد أن الفيلم هو إعلان عن صوت جديد في السينما المعاصرة من خلال تقديم نظرة نسوية جديدة لحكاية لا زمان لها.
وتدور أحداث الفيلم حول عائلة مسيحية متدينة في نيو انغلاند في القرن السابع عشر تضطر لأن تنتقل الى مزرعة متواضعة قرب غابة، يحكى أنها مسكونة بالأرواح الشريرة والساحرات، وتعيش العائلة حالة هستيرية إثر فقدان أصغر أطفال العائلة، وتمزق لحمتها عندما تتهم فتاة مراهقة في العائلة بممارسة السحر.
ولا يعد هذا الفيام الأول الذي يخلق حالة من الجدل؛ إذ سبقه فيلم المخرج ديفيد روبرت ميتشل "التعقب It Follows"، ويدور حول قصة مدرسية قديمة ومرعبة مليئة بالمشاعر والغيبيات. واختار ميتشل والمصور السينمائي "مايك جيولاكيس" مدينة "ديترويت" التي ترتفع فيها نسبة الجرائم ليجعل الصورة أكثر اكتمالاً، ما جعل الفيلم مخيفا أكثر أمام المشاهدين، وذلك من خلال التركيز على مشاهد الرعب الواضحة والتفاصيل الجريئة، الأمر الذي غطى على حقيقة أن الفيلم أنتج بميزانية منخفضة.
وتميز الفيلم بحركة الكاميرا التي تدور في زاوية 360 درجة، الذي يستدعي الأسلوب الكلاسيكي الذي اعتاد أن يتبعه المخرج الأميركي "بريان دي بالما"، أما مشاهد التتبع فتشبه أسلوب المخرج "ستانلي كوبريك" في فيلمه "الإشراق The Shining". كما تشبه أصوات نبض القلب التي يقوم بها الموسيقار الأميركي ريشارد فريلاند، المعروف باسم "ديزاستربيس" مقطوعة "جوبلن وجون كاربنتر". وتدور الأحداث في إطار قوي على كل الأصعدة، كما تبرز النهاية ميلاد أستاذ جديد بأفلام الإثارة والتشويق من خلال أولى تجاربه الصغيرة كمّاً، لكنها كبيرة من حيث الأثر والقيمة الفنية.
ومن هنا تطرح هذه الأفلام أسئلة مختلفة منها "هل مدى الرعب المتوفر في الفيلم هو المعيار الوحيد لنجاحه؟".
من المعروف أن أفلام الرعب تتعامل مع عناصر مروعة غير طبيعية مثل القتل العمد والقوى الخارقة وهي تصنيفات واسعة وشمولية، كما أن هناك أفلاما تتضمن البطل الخارق الى جانب أفلام الجريمة والإثارة والاكشن مثل فيلم ارنولد شورزينجر "كوماندو".
ويجمع النقاد أن الرعب أمر ذاتي ولا يمكن تحديده بشكل كمي، فالبعض يقفز من الرعب من مكانه وآخرون تراودهم كوابيس حول تعقب قاتل متسلسل لهم، وفي المقابل آخرون لا يشعرون بشيء البتة.
وهذه الاختلافات مسؤولة عن تقديم أقسام فرعية داخل الرعب نفسه سواء كان ذلك من خلال قصة شبح مخيف أو أفلام الدرجة الثانية الأميركية المعروفة باسم "البي موفيز"، وشملت أفلام المطاردات وأفلام الرعب المليئة بالجثث والأشلاء والدماء التي تسيل كالأنهار بدون منطق يبررها وفي تجاوز صارخ لكل الاعتبارات الفنية والأخلاقية التي تحكم الإنتاج الرسمي في هوليوود؛ مثل (السيارة السوداء) و(قطار الرعب)، لمخرجهما (كوينتن تارنتينو)، هذه الأفلام تحمل بعدا سطحيا وصناعة رديئة، ولا تقل أفلام الغيرندهاوس جنونا، وأبرز رواد هذه الفئة كان المخرج روبرت رودريغز وتعاون مع تارنتينو وقدما فيلمين مستقلين هما "Death Proof" و"El Mariachi"، وكلاهما يحمل نفس الثيمة الجنونية والمحتوى، وشملت الزومبي والقرية المعزولة المحاطة بالظلام والمطاردات الجنونية وأجسادا ممزقة ودماء تسيل وغيرها.
واليوم لم يعد كثيرون يخافون من شخصية جيسون فورهيس من فيلم "الجمعة 13" أو حتى من أفلام الرعب الكلاسيكي الذي لم يعد يتوافق مع معايير الخوف في هذه الأيام، وبغض النظر عن العناصر المشتركة لأفلام الرعب الكلاسيكية بين الشخصية الظرفية أو المتطورة، لكنها تمكنت من اجتياز المرحلة وبقيت خالدة لا تنسى على مر العصور؛ حيث إن أفلام الرعب تختلف في الصور التي تقدمها والمشاعر التي تولدها.
ويعد فيلم "The Exorcist" من العام 1973 الذي تناول قصة فتاة مصابة بمس شيطاني من تلك الأفلام الخالدة، ورغم صدور العديد من الأفلام التي تتناول ظاهرة المس الشيطاني بعد نجاح هذا الفيلم، وقدمت بعضها بالاسم ذاته مع تغييرات بسيطة أو بأسماء أخرى، ولكنها جميعاً تدور حول ثيمة المس الشيطاني والصراع بين الدين والنفس البشرية من جهة، وبين الشيطان وقواه المؤذية من جهة أخرى، وهذه النوعية من الأفلام تركز على المراهقين والمراهقات، ويتم استهدافهم من قبل الشياطين دون غيرهم ربما لجرأتهم في التكذيب بهذه العوالم وإنكار وجودها!. ورغم كثرة الأفلام التي تناولت هذا الجانب، إلا أن "The Exorcist" تظل الأغنى درامياً ونفسياً رغم قدم عمرها الزمني نسبياً.
يذكر أن أول فيلم رعب في التاريخ كان فيلما فرنسيا بعنوان "قصر الشيطان" للمخرج "جورج ميليه" وأنتج بعد أقل من عام على اختراع جهاز العرض السينمائي، وتطورت تقنيات هذه الصناعة وشملت خدعا بصرية وتقنية وعناصر وموسيقى خاصة تبعث الرهبة، ولعل أفلام الفريد هتشكوك منها "سايكو" تعد من أول الأفلام التي اعتمدت هذه التقنيات، فإلى جانب الحبكة تم الاعتماد على الرعب البصري واللعب على وتر الغموض والرعب النفسي المستند على أحداث الحياة اليومية، وأفلامه عموما حملت الغوض والتلاعب النفسي وشحذ التوتر النفسي بدون المبالغة في استخدام الخدع البصرية والدماء والأشكال الغريبة.
أما فيلم ستانلي كوبريك "The Shining"، فاستند عنصر الرعب فيه على شخصية جاك نيكلسون الذي يعيش في عزلة في الجبل فكان المحيط وسيلة لإنشاء الرعب.
ثم تغير مفهوم الرعب في الأفلام ليتحول لشخصيات فضائية كما في فيلم "Alien" من العام 1979، للمخرج ريدلي سكوت وفيها مؤثرات بصرية لمخلوقات فضائية تهاجم الأرض، بأشكال مرعبة تحفز مخيلة المشاهد وترعبه.
وفي أفلام أخرى كانت الحيوانات هي مصدر الوحي للرعب مثل سلسلة أفلام "الفك المفترس"؛ حيث أصبح الشاطئ والماء مصدر رعب وسمك القرش اكتسب شهرة كافية لسماع صرخات المشاهدين في المسرح للمخرج ستيفن سبيلبيرغ، لا سيما مع مشهد هجوم الفك المفترس الشهير من أسفل السفينة.
وعبر السلسلة الطويلة لأفلام Halloween 1978، والقاتل المتسلسل ظلت هي الأخيرة مفضلة لدى الجمهور، ولو بدت حبكتها ضعيفة أطلقها المخرج السوري مصطفى العقاد، ركزت على الدم والأشلاء البشرية لتنشر الرعب واعتبرت أفلاما من الدرجة الثانية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل كانت هناك أفلام الزومبي التي لا حصر لها، وهي من وحي الأفلام الإيطالية التي تركز على الجثث الحية لإلقاء الرعب.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق