يوسف محمد ضمرة

النهج الاقتصادي العالمي

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

بدأ النهج العالمي الاقتصادي بالتغير إثر موجة هبوط أسعار النفط. وقد تجلى هذا التغيير في سياسة تحرير السلع في عدد من البلدان. وما تابعناه خلال الفترة الماضية من قرارات لدول مجلس التعاون الخليجي، بزيادة أسعار المحروقات، ما هو إلا مقدمة لما سيأتي لاحقا.
تمثل هذه الإجراءات من قبل دول الخليج العربي قرارات سريعة لمعالجة وتصويب أوضاع المالية العامة، كإجراء أولي لتخفيف صدمة تراجع أسعار النفط الذي يمثل المصدر الرئيس لإيراداتها، وكذلك لتحميل الكلف الحقيقية للمحروقات للمستهلكين، ومنهم نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية، وبالتالي تقليل حجم الحوالات؛ لأن مداخيل الوافدين سوف تتراجع  بسبب زيادة حصة فاتورة الطاقة في مصروفاتهم.
والمسألة بالنسبة للدول المستوردة للنفط واضحة، وكانت أغلب وصفات صندوق النقد الدولي قد تحدثت صراحة عن ذلك. فإلغاء الدعم عن الوقود طريقة ونهج لا غنى عنهما في ظل عدم توافر بدائل سريعة لمعالجة الاختلالات في المالية العامة. فالأردن ومصر، على سبيل المثال، انتهجا تلك السياسة لتعزيز المنعة المالية، وإن كان مستوى الإنجاز لدينا قد تأثر بسبب التوسع  في الإنفاق، الجاري منه تحديدا.
يضاف إلى ما سبق أن الأردن توسع في الإجراءات العلاجية، بجعل بعض السلع، ومنها المحروقات، مصدرا أيضا للإيرادات المحلية، في إطار التخفيف من النمط الاستهلاكي، رغم أن وسائل المواصلات العامة غير متوفرة بالشكل المطلوب كبديل عملي ناجع.
لكن في ظل معطيات سلبية، تقوم على الإيرادات الضريبية كرافد رئيس للموازنة، سعت الدولة إلى تحقيق معدلات عجز مقبولة ضمن المعايير العالمية، وهي 3 %؛ ونفذت برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي (2012-2015) لهذه الغاية. لكن نقص الإيرادات والمنح، والتوسع في الإنفاق، حرما المملكة من تحقيق النتائج المطلوبة كما رسم لها.
إن اعتماد دول مجلس التعاون النهج الجديد، وتحميل الكلفة للمستهلك؛ وكذلك فرض ضريبة القيمة المضافة، سيكون لهما أثر واضح على حجم حوالات المغتربين عموما. والأردنيون متضررون كغيرهم في ضوء تطبيق السياسات الجديدة. غير أن الأمر الآخر الذي يجب التحدث عنه بصراحة محليا، هو التأكد من نجاعة الإنفاق المحلي، وكفاءة استخدام الموارد. وبالتالي، لا بد من خفض النفقات الجارية؛ بإعادة توزيع الموارد المتاحة بشكل يضمن كفاءة الإنفاق. وهذا يتطلب بالضرورة ترشيق القطاع العام، من خلال استراتيجية تنفذ تدريجيا، لتحقيق أهداف محددة في إطار زمني مقرر.

التعليق