مروان المعشر

ثقافة المنصب الحكومي

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 11:08 مـساءً

اختلفت ثقافة المنصب الحكومي في المجتمع الأردني منذ تأسيس الدولة الأردنية الحديثة العام 1921 وحتى يومنا هذا. ورافق تطور النظام الريعي، حيث الدولة هي المزود الرئيس للوظائف، تطور سلبي من نوع آخر، هو ثقافة المنصب الحكومي كوسيلة للوصول إلى الجاه والمركز الاجتماعي، بدلا من النظر إليه كأداة للخدمة العامة والمساهمة في بناء الدولة العصرية الحديثة.
ولم يعد مفهوم الخادم المدني (Civil Servant) قيمة تقدر فعلا لا قولا، سواء لدى قطاعات واسعة من المجتمع، أو لدى بعض -ولا أقول كل- من يتبوأ مناصب حكومية متقدمة. وتراجعت ثقة الناس في أن المنصب وسيلة لخدمة الوطن، وأصبحت النظرة له أنه هدف في حد ذاته. كما أصبح النجاح يقاس لدى البعض بقدر علو المنصب الحكومي، بغض النظر عن الأداء. أما النجاحات في مجالات أخرى؛ في القطاع الخاص أو الأكاديميا أو الفكر أو الفن أو غيرها، فجميعها تحظى بقدر أقل من الاحترام إن لم يرافق صاحبها لقب "معالي" أو "عطوفة" أو ما شابه.
إضافة لذلك، تطور مفهوم آخر هو أن المنصب الحكومي لدى البعض أصبح حقا مكتسبا مدى الحياة؛ متى ما تبوأه شخص لمدة معينة، يتوقع أن الدولة مجبرة على إيجاد الوظائف والمناصب له أو لها إلى ما لانهاية، ما جعل البعض ينتظر منصبا حكوميا متقدما آخر، في اللحظة التي ينهي فيها خدمة معينة في منصب معين.
والأخطر، أن عينة واسعة من المجتمع باتت مقتنعة بظاهرة شجعتها الدولة في العديد من الأحيان، تتمثل في أن الوصول للمنصب الحكومي يمكن أن يمر عبر رفع سقف الانتقاد للحكومة إلى الحد الذي تضطر معه لإسكات صوت المنتقد عبر منحه موقعا ما. ووصلت الأمور إلى الحد الذي أصبح كل من يدلي بدلوه في الشأن العام -وخاصة إن كان الرأي مخالفا للمعهود، أو ليس ضمن سقوف ضمنية محددة- متهما بأن دافعه الأساس هو منصب حكومي، أما دافع تقديم الرأي من أجل الصالح العام، والصالح العام فقط، فلم يعد يحظى باقتناع جانب كبير من المجتمع.
هناك حاجة لإعادة النظر في مفهوم المنصب الحكومي. إذ حق، وربما واجب، على كل من تقلد منصبا حكوميا الإدلاء برأيه في الشأن العام؛ ليس ابتغاء لمنصب مستقبلي، ولكن لأن الخبرة التي اكتسبها أو اكتسبتها من خلال العمل من داخل الدولة، تتيح نظرة خاصة صقلتها التجربة من المفيد سماعها. هناك حاجة ملحة للابتعاد عن الثقافة السائدة اليوم بأن من تقلد مناصب عامة محكوم بعدم التعليق على السياسات العامة، لأن مبتغاه منصب مستقبلي، إذ من شأن هذا عدم الاستفادة من خبرات واسعة قد تسهم في كشف الثغرات والأخطاء ومحاولة إصلاحها.
يجب أن يكون غنيا عن القول إن المنصب الحكومي ليس مطوّبا لأي شخص مدى الحياة؛ فالتجديد مطلوب وضروري. ويجب أن يكون من البدهيات أن الطموح لا يجوز أن يقاس بالمنصب الحكومي فقط، بل إن نجاح المسؤولين السابقين خارج الحكومة دليل على الكفاءة لا العكس.
ليس كل من في المنصب يبتغي المصلحة الشخصية، وليس كل من خارجه يريد الوصول إليه. إن كان الصالح العام هو الهدف، يستطيع الجميع، من داخل وخارج الحكومة، الإسهام في تحقيقه. أما اللحظة التي يصبح فيها الكرسي هو الهدف في حد ذاته، فتتلون المواقف للمحافظة عليه أو الوصول إليه، بدلا من استهداف الصالح العام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ولاء (م.مصطفى امين)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2016.
    شجاعه استثنائيه ونقد ذاتي واقرار بالخلل دون تشخيص الاسباب مما يفقده الهدف.فالخلل موضوعي انعكس على الذاتي فافسده وشوههوا.الخلل في فلسفه الاداره القائمه على المحاصصه والتقاسم والمصالح والعداله المنقوصه في الاداره مما انعكس سلبا على امانه ونزاه السؤوليه وتحصين الفساد وماسسته والمساس بالوحده الوطنيه واضعاف الشعور الوطني بشكل متعمد وممنهج بغياب الرقابه والمسائله وتعزيز الهويات الفرعيه الهزيله والمهزله. اذا صح منك القول فالكل هينن وكل الذي فوق التراب تراب...
  • »حزب الكنبه وحزب التهوض من اجل العمل والتغيير (محمد ابو عميره)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2016.
    اتفق تماما معك اذا توافق القول مع العمل بالداخل والخارج المناصبي , عمان مدينتي ..الاردن وطني
    على كل من يسعي للصالح العام ان يسجلوا حضورهم كصوت حيوي يقول اننا هنا لتراقب -لنعمل - لنطور وهذا هو الحراك السياسي الحيوي المطلوب تشكيله بالاردن ,,,
    عمان مدينتي الاردن وطني : هو المنطق رغم رفضه تطبيقيا وخطوه رغم انها لم تصل لوعي الفعل وحيويه سياسيه رغم قصورها الحالي بصندووق الاقتراع , وهو واجبنا بالاردن وعمان وكل محافظه ان نبحث عن اصحاب البرامج والرؤى وان نقدمهم لانهم هم الحل , وهذة هي المواطنه والوطنيه اليوم ..كل التقدير لكل من يقول ويعمل ," ملاحظه للمقاربه : كل التقدير لحكومه كندا النموذجيه الرائعه ". وكل التقدير لجماعه بيروت مدينتي ..بكفي اصدقائي انهلكت الكنبايه واولادنا كبروا...مؤسس مبادره حــــاره
    " التنميه بيد السكان "
  • »ثقافة المنصب الحكومي (أم نور حداد)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2016.
    يسلم. ثمك اخونا وصديقنا الغالي أبو عمر هذا هو حالنا
  • »بين الوجاهه والحزبيه (بشير عمر ابوالذهب)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2016.
    المناصب والوزرنه بالاخص بطريقه التعيين لها مساوئ عديده بالنسبه للشعب وكلها محاسن بالنسبه لصاحب المنصب .
    وكلنا نعرف المزايا الخاصه بالمنصب وعلى سبيل المثال يبقى لقب معالي بعد الاستقاله والراتب ايضا والعلاقات وتورث ايضا للابناء ويمكن ان تكون خدمته في الحكومه فقط لعده شهور..
    اما من الناحيه الاخرى فاختيار الوزير او المنصب بطريقه الانتخاب والحزبيه تجعل من المنصب مسؤوليه صعبه وحقيقيه وانجازيه وليس جاهه وواجهه والعمل والجديه شعار يرفعه من يتولى المنصب بهذه الطريقه .

    فما هو رايكم استاذنا الكبير ؟؟.
  • »"التمايز واسبابه" (يوسف صافي)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2016.
    طالما عدت بنا للتاريخ ومخرجاته ان جل اسباب هذا التمايز ليس من سلوكيات المجتمعات بل هي مخلفات ما تعاقب عليها من تغول القوى التي آخرها الإستعمار البريطاني الذي عمل بكل مقدراته المادية والسلطوية الفصل ما بين الموظف العام والمواطن لاوبل جعل الإختلاف دندنا ولوجا لدفينه الى ما بعد الإستعمار المباشر المبني على مصالحه قبل مصالح الشعوب وما الهالة والسلوكيات الإنتيجة ما زرعه ؟؟ وما كان يعرف قبل ذلك " المسؤولية تعطى ولاتطلب" حتى على مستوى المشيخة العشائرية الي كانت تتحلى بها قبائلنا وعشائرنا مستلهمين من قوله تعالى "وجعلناكم قبائل وشعوب لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم" وليس اكبركم وظيفة وأكثركم مالا وجاه؟؟؟؟ وامّا التعميم قد لا يواكبه عين الصواب فهناك الكثر لو دفعت اليهم ضعف الراتب الحكومي لما قبلوا الوظيفة كما منهم من لم يجد بابا لرزقه سوى الوظيفة الحكومية (وكل راعي مسؤول على رعيته)امّا التبديل والتغيير هذا يعود لصاحب القرار ويحكمه تناغم سياسة الطرفين ولوجا لتسيير مصالح العباد والبلاد وفق المتاح وماتمليه العلاقات الدولية التي بحداثتها تريد التغيير والديمقراطية والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص وتتلفع بعباءة "سياسة من ليس معنا فهو ضدنا؟؟؟ حيث اصبحت مغناّتهم ومن تبعهم جاهلا و او مأجورا تصم الآذان بهدير مدافع حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة التي اشعلوها نحو تصدير الحداثة وتغولها ولوجا لشرق اوسط جديد يحمي أمن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) حتى يلج الى دفينه من النيل للفرات؟؟؟؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"