الضمور: خطاب الشريف الحسين بن علي معتدل ونبذ التطرف الفكري

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • ندوة حول "افتتاحيات الشريف الحسين بن علي لجريدة القبلة" في المكتبة الوطنية - (من المصدر)

عمان-الغد- استضافت دائرة المكتبة الوطنية وضمن نشاط كتاب الأسبوع الذي تقيمه أسبوعيا د. عماد الضمور للحديث عن "الخطاب السياسي في افتتاحيات الشريف الحسين بن علي لجريدة القبلة- دراسة في تحليل الخطاب" وأدار الحوار د. لؤي البواعنة.
أشار د. عماد الضمور الى أنه وفق منهج تحليل الخطاب، وباستثمار النجاح الذي حققته اللسانيات في مجال دراستها للغة، تقوم هذه الدراسة على فحص الآليات اللغوية والأسلوبية التي تضبط تجليات الخطاب السياسي في افتتاحيات الشريف الحسين بن علي -طيب الله ثراه- لجريدة القبلة الناطقة بلسان الثورة العربية الكبرى، ومبادئها الخالدة.
وبين الضمور أنّ الأفكار والرؤى التي يطرحها الخطاب التنويري النهضوي يشتغل وفق آليات لغوية وفكريّة تمتد إلى المستقبل ستتخذ الدراسة من افتتاحيات الشريف الحسين بن علي -طيب الله ثراه- لجريدة "القبلة" الصادرة في عددها الأوّل في 15/ شوال 1334 هـ/ 1916م.
وقال الضمور إن هذه الدراسة تحليلية وصفية، تحاول الوقوف على مظاهر "الخطاب السياسي" لافتتاحيات الشريف الحسين بن علي في جريدة القبلة عند المثقف العربي تحديداً، بوصف الأخير العلامة الأبرز لتحقيق ما يفترض أنها أهداف يسعى الخطاب النهضوي لتحقيقها؛ كالحرية، والحياد، والتضحية، والوحدة في الجماهير، والاحترام، وغيرها من أهداف تنويرية لا يمكن بحال من الأحوال تحقيقها من خلال خطاب يمارس في سياقاته اللغوية وتراكيبه أساليب السلطة والإقصاء والاستعلاء.
أشار المحاضر إلى أنّ انطلاق الثورة العربية الكبرى في العاشر من حزيران (يونيو) 1916 بهدف تحرير العرب من قوى الظلم والاستبداد التي سادت البلاد العربية أواخر الحكم العثماني، جاء متوافقاً مع حلم تحقيق دولة عربية موحدة بقيادة الشريف الحسين بن علي (1908-1931م) -طيب الله ثراه- لذلك فالثورة العربية الكبرى ثورة قومية عربية إسلامية، تبتعد عن الإقليمية الضيقة، تنتمي إلى عقيدة دينية راسخة في الأذهان، وتؤكد الولاء للعروبة، وأهمية الدفاع عنها.
ورأى الضمور أن الثورة العربية الكبرى تهدف لـ"تأسيس أوّل مملكة عربية مستقلة في العصر الحديث في الحجاز وسورية، وغرس الروح القومية وأفكار الحرية والثورة في نفوس العرب، وتدريب أبناء العرب على فنون الحرب وخاصة حرب العصابات، وتأسيس إمارة شرقي الأردن وحمل الأردن لرسالة الثورة العربية".
وحول الجانب الإعلامي للثورة العربية الكبرى، أشار الحاضر إلى أنّ جريدة "القبلة" تولّت التعريف بالنهضة العربية الكبرى، وبيان منطلقاتها، وأهدافها، ومسارها العسكري، تولّى رئاسة تحريرها محب الدين الخطيب ثم الشيخ الطيب الساسي، يشرف المغفور له الشريف الحسين على سياستها ويكتب بعض مقالاتها. صدر العدد الأوّل منها يوم الاثنين 15 شوال 1334 هـ/ 1916م.
واعتبر الضمور أن الثورة العربية الكبرى تطرج اتجاهاتها الفكرية في كلّ عدد من أعداد جريدة القبلة التي يمكن إيجازها في "أن الثورة إسلامية تسعى لنصرة الإسلام وتحسين حال المسلمين والثورة قومية تسعى لتحيق العدالة لأبناء القوميات بعامة والعرب بخاصة والنهوض بالأمة العربية إلى مصاف الأمم الحيّة، كي تمتلك حقوقها القومية التي هي حقوق طبيعية للأمة يمكن إجمالها في أن تكون لها دولتها الحرة المستقلة. والثورة توفيقية بمعنى أنّها لا ترى تضارباً بين العروبة والإسلام وأنّها في اتجاهاتها للنهوض بالعرب إنما تخدم الإسلام عامة".
ورأى المحاضر أن وجهة نظر الدراسة، تجلت سلطة الخطاب في افتتاحيات الشريف الحسين بن علي لجريدة القبلة من خلال الأساليب اللغوية التي تبناها الخطاب وتجلت بوضوح في عملية التواصل اللسانيّة، وذلك من خلال جملة من الاستراتيجيات الأسلوبية التي تمثلت في نبذ خطاب السلطة القائم على الاستبداد، وتبني خطاب إسلامي معتدل.
وأضاف الضمور "إذ يقوم خطاب الشريف الحسين بن علي في مناشيره التي افتتح فيها بعض أعداد جريدة القبلة على الاعتدال ونبذ التطرف الفكري؛ إذ تحقق بسلوك الخطاب اللغوي غاية الشريف الحسين الفكرية، وتعد الفكرة الأساس في الخطاب، بينما المادة اللفظية شكلت الوسيلة الناقلة للخطاب، يتسع معها المعنى، وتنبثق من خلالها الرؤى".
وأشار الضمور الى أنّ انسجام الخطاب مع المضمون أمر واضح في افتتاحيات الشريف الحسين؛ إذ حقق أسلوب التضاد تماسكاً نصيّاً وخلخلة لبنى التلقي، جعلت القارئ له يدرك أن فعل النهضة شامل لجميع أرجاء البلاد العربية وقاطنيها، مبينا أنّ وظائف اللغة واضحة بشكل كبير في خطاب الشريف الحسين، لأن عملية التواصل الكلامي متحققة؛ لوجود عناصرها: المرسل والرسالة والمرسل إليه والسياق الذي يُحيل إليه فضلاً عن وجود مصطلح يجمع بينهما، ثم وجود الوسيلة الاتصالية بين المرسِل والمرسَل إليه.

التعليق