منار الرشواني

حزب الله.. تبرئة متوقعة لإسرائيل

تم نشره في الاثنين 16 أيار / مايو 2016. 12:03 صباحاً

لنرتب التفاصيل المرتبكة والمتباينة بشأن القصة!
فجر الجمعة الماضي، كان حزب الله يعلن مقتل قياديّه الأبرز حالياً، مصطفى بدرالدين، في "انفجار كبير استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي" بحسب بيان الحزب. والمنطقي أن بدرالدين قُتل قبل ذلك بأيام؛ ربما يوم الثلاثاء؛ 10 أيار (مايو) الحالي، وهو التاريخ الذي تحدث فيه التلفزيون والإذاعة الإسرائيليين عن غارة قرب الحدود السورية-اللبنانية، لكن قيل إنها استهدفت "قافلة تابعة لحزب الله كانت تقل منظومات مضادة للطائرات ومنظومات رادار". مع ذلك، بدا أن حزب الله شرع في ما سماه "تحقيقاً" بشأن المسؤولية عن مقتل القيادي، عقب بيان يوم الجمعة فقط.
تالياً، فإن التحقيق الذي أُنجز بعد ساعات من موعد بدئه المعلن، خلص إلى تحويل "الانفجار الكبير" لمحض قصف مدفعي من المعارضة السورية الموصوفة جميعاً من قبل إيران ومليشياتها، بـ"التكفيرية". وليختفي تماماً اتهام إسرائيل الذي كان ورد فعلاً على لسان نائب الحزب في البرلمان اللبناني نوار الساحلي.
الحقيقة أنه كان غريباً جداً أن لا يسارع حزب الله، منذ اللحظة الأولى، إلى تحميل المعارضة السورية مسؤولية قتل مصطفى بدرالدين؛ إذ إن الحزب لا يملك خياراً آخر.
فتحميل إسرائيل المسؤولية، سيعني، بداية، أن الروس، الذين يغطون سماء سورية على الأقل، يؤكدون عبر دليل جديد وليس الأول من نوعه، أنهم لا يبالون بإيران ومليشياتها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؛ فهذه الأخيرة يظل رضاها وأمنها أولوية روسيا التي يُفترض أنها انضمت لمحور "المقاومة الممانعة" بتدخلها لحماية الأسد، بقدر ما هما أولوية الولايات المتحدة الموصوفة بـ"الإمبريالية المتصهينة".
أيضاً، فإن الاعتراف بمسؤولية إسرائيل، يوجب رداً من حزب الله لم يعد ممكناً؛ فيما يمكن الانتقام من المعارضة السورية لمقتل بدرالدين بمجازر كثيرة، وليس واحدة فقط، بحق السوريين، على امتداد سورية، وفي كل يوم.
أما الأهم من كل ذلك بأشواط، مع أنه أيضاً ليس جديداً أبداً، فيتمثل في أن الإقرار بقتل بدرالدين من قبل إسرائيل سيكشف تماماً حجم الاختراق لحزب الله تحديداً، بحيث استطاعت -مرة أخرى- تحديد موقع أرفع قياديّ فيه وتصفيته. ومنذ اغتيال عماد مغنية في دمشق في العام 2008 (أي قبل الثورة السورية)، وتالياً عمليتي تصفية سمير القنطار وابن عماد مغنية، يكون من البدهي توقع امتناع حزب الله عن مشاركة نظام الأسد سوى الحد الأدنى من المعلومات، في أحسن الأحوال، بشأن تحركات قيادييه في سورية، وليكون الاختراق الأحدث من نصيب الحزب وحده.
لكن بعد كل ذلك، يمكن الاستنتاج بدرجة كبيرة من الثقة أن إسرائيل هي من أجهزت على مصطفى بدرالدين، بخلاف ادعاءات حزب الله، وحتى تخمينات المعارضة السورية بأنه قُتل في خان طومان بحلب، مع عشرات الإيرانيين والعراقيين والأفغان. والدليل هو تخبط حزب الله الذي يظهر أيضاً، وأساساً، في نسبة العملية للمعارضة، إنما ليس في حلب حيث تشتد المعارك، بل في دمشق حيث تؤكد مصادر أنه لم يكن هناك اشتباكات في المنطقة التي أعلن الحزب أن قياديّه قضى فيها خلال تلك الفترة. وهو ما يخدم تعبئة قاعدة حزب الله ضد السوريين، كما يسهل تبرير الانتقام منهم. لاسيما وأن معركة الحزب صارت طائفية على الأرض العربية فحسب، بدليل أن كل قيادييه العسكريين يقضون في سورية، بعد أغلقوا الجبهة مع إسرائيل للأبد، إلا على سبيل الإتجار والشعارات، وفي حال قررت إسرائيل فقط خلاف ذلك.

التعليق