ماجد توبة

مرحلة سياسية جديدة

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2016. 11:06 مـساءً

جاء قرار حل مجلس النواب السابع عشر، ورحيل حكومة الدكتور عبدالله النسور استتباعا يوم أمس، غير مفاجئ، بحسب بعض التوقعات، ربما باستثناء التوقيت، في ظل وجود سيناريو تحليلي كان يعطي مجلس النواب عمرا أطول قليلا.
ولم تكد تصدر الإرادة الملكية بحل مجلس النواب، ولاحقا تكليف الدكتور هاني الملقي بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لحكومة النسور، حتى انهالت التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متوزعة بين متشف وغير آسف على رحيل "النواب" والحكومة، وهو الموقف الغالب على التعليقات الشعبية كما بدا لافتا، وبين متحفظ أو معدد لمناقب رآها إيجابية للحكومة الراحلة ومجلس النواب المنحل!
هذا على الجبهة الشعبية، أما على جبهة النخب الأردنية، فالترقب هو سيد الموقف، خاصة لدى الطامحين، وهم كثر، بمقعد في الحكومة الجديدة، أو بدور في المرحلة السياسية المقبلة، فيما تظهر التجارب السابقة لتشكيل الحكومات، أن الرأي العام والنخبوي، يمنح عادة الحكومة والرئيس الجديدين "فترة سماح" من النقد و"الطخ"، قد تطول نسبيا أو تقصر، حسب ظروف ومعطيات عديدة.
الثابت اليوم، أننا أمام مرحلة سياسية جديدة، قد لا يكون مجديا كثيرا التوقف طويلا أمام المرحلة السابقة، اللهم إلا لأخذ العبر والدروس، وتجنب الأخطاء والخطايا التي قد تكون وقعت فيها الحكومة السابقة ومجلس النواب.
وأبرز معطيات المرحلة المقبلة، هو أن حكومة الملقي الجديدة، ستكون حكومة انتقالية بالمعنى السياسي، بمعنى أنها الحكومة التي ستجري الانتخابات النيابية المقبلة في ظل ولايتها الدستورية، ويتصدر إجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة وبالحرص على مشاركة شعبية واسعة، سلم أولوياتها وبرنامجها.
ذلك لا يعني أن برنامج الوزارة الجديدة سيقتصر على بند الانتخابات النيابية، وحتى لو أرادت هي وضع اهتمامها وتركيزها على هذا البند، فإن التطورات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، المحلية والإقليمية والدولية، لن تسمح بذلك، وثمة تحديات اقتصادية وسياسية وعلى مستوى الإدارة العامة للدولة، تحتاج لفريق وزاري كفؤ ومناسب وقادر على تحمل المسؤوليات، حتى لو كانت المهمة الرئيسية للحكومة هي الإشراف على إجراء الانتخابات.
ومع ذلك، فإن أبرز ملمح للمرحلة السياسية المقبلة، هي استحقاق الانتخابات النيابية، والتي باتت دستوريا مستحقة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، على اعتبار أن الدستور نص على إجراء الانتخابات في غضون أربعة أشهر من تاريخ حل مجلس النواب.
إذن، من المتوقع أن يدخل الأردن والأردنيون منذ اليوم في ورشة كبيرة وحراك حقيقي وواسع، لانتخاب مجلس النواب الثامن عشر، وهي استحقاق سياسي ووطني ودستوري مهم، مطلوب من الجميع إنجاحه، والحرص على المشاركة فيه.
الانتخابات المقبلة ستجرى لأول مرة منذ العام 1993 وفق قانون انتخاب متقدم نسبيا، رغم بعض التحفظات، حيث تجاوزنا فيه عقدة "الصوت الواحد"، واعتمدت فيه القائمة النسبية التي "تسيس" الانتخابات، ترشيحا واقتراعا إلى حد كبير، وتشجع على تشكيل الائتلافات الحزبية والسياسية، وبالتالي تساعد في إنتاج مجلس نواب، يكون أكثر تسييسا وبرامجية بين نوابه وكتله.
إلا أن تقدمية قانون الانتخاب، لن تجدي نفعا إن لم يتم ضمان شفافية ونزاهة الانتخابات وإجراءاتها، وبما يتجاوز صورة نمطية أسهم في تشكلها مسؤولون وحكومات سابقة، استمرأوا وتجرأوا على اللعب بالانتخابات. والعيون اليوم ستكون مفتوحة على وسعها، بمتابعة ومراقبة أداء الهيئة المستقلة للانتخاب، وحتى الحكومة وأذرعها التنفيذية، بمختلف مراحل العملية الانتخابية، وصولا إلى يوم الاقتراع وإعلان النتائج.
كذلك، لن يكون لنا كمواطنين وناخبين أي عذر اليوم، إن لم نتصد لظواهر سلبية طبعت مواسم الانتخابات النيابية السابقة، من قبيل انتعاش المال السياسي وشراء الذمم والأصوات، أو تقديم البعد العشائري والقرابي والمناطقي على أسس الكفاءة والأهلية السياسية للمرشح.
الراهن اليوم، أننا أمام مرحلة سياسية مهمة وخطيرة، تتجاوز بأهميتها قصة رحيل حكومة ومجلس نواب وتشكيل حكومة جديدة، فهي مرحلة الانتخابات النيابية، التي ستحدد وجه الأردن وسياساته للسنوات الأربع المقبلة.. على الأقل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لننتظر ونرى (دحيدر البستنجي)

    الاثنين 30 أيار / مايو 2016.
    غير مأسوف على رحيلها -أقصد الحكومة السابقة-تركت الوضع الإقتصادي في أسوأ حال ولهذ يحتاج الناس إلى بعض الأمل وهذا لن يتحقق إلا بإعلان الحكومة بوضوح تعهدها بإلتزام العدالة في التعينات وتطبيق القانون بشفافية وإعادة الإعتبار لوزارة الثقافة كموجه وطني .أربع سنوات من عمر الوزارة السابقة كانت وبالا فهل نحضى بوزير تربيه مستنير وليس عرفيا تعتقد أن الإصلاح فقط هو إمتحانات أو وزير عمل يعمل أكثر مما يصرح أو وزارة للمغتربين تربطهم بوطنهم . نراهن على الخلفية الليبرالية للرئيس فهل يغادر البرج وينغمس مع الشارع ويعيش هموم الأردنيين ، هذا هو السؤال ؟؟