لا تكن "أبو رجل مسلوخة"!

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016. 11:04 مـساءً

حين كان بعض الأطفال لا يعرفون، حتى المرحلة المدرسية الإعدادية، سوى "ميكي ماوس"، كنتُ لا أجرؤ أن أنام و"اللمبة مطفية" حتى الأول ثانوي، وذلك بسبب روايات "أبو رجل مسلوخة"!
كانوا قبل أن ننام، يروون لنا العجب العجاب عن هذا "البعبع"! وإذا كان مريضا، يحدثوننا عن "الغولة"!... مرة "أبو رجل مسلوخة" جاء إلى المدينة ليسرق، ومرة جاء ليقتل، ومرة ليخطف... "ملعون الحرسي" ولا مرة جاء ليلعب أو يغني أو يرقص؟! وفي كل مرة كان يشاهد طفلا لم ينم بعد، فيأكله مع عصير وبطاطا؛ فننام من الرعب، وإذ بنا صباحا "نطيش" على محيط أطلسي من الخوف!
من هم في سن الطفولة في بلاد الغرب لا يُسمح لهم سوى بالعزف على البيانو، أو مشاهدة "توم وجيري"، وذلك خوفا على نفسياتهم. بينما نحن، وكون "أبو رجل مسلوخة" قد حطمنا نفسيا ومعنويا، كانوا ونحن أطفال يرسلوننا إلى محل "نتافات الدجاج" لنشتري دجاجة "مسلوخة ومقطعة"، ويخبروننا أن لا ننسى "القوانص". فمن عاصر روايات "أبو رجل مسلوخة" لا يخاف "داعش" حتى يخاف من ذبح الدجاجة أمام عينيه!
حين كان الأطفال في الغرب ينامون و"ميكي ماوس" في أحضانهم، كنّا لا ننام قبل أن نهجّر طيور وقطط وكلاب الحارة تهجيرا قسريا!
في ذلك العمر، إما أن ننام أو "أبو رجل مسلوخة"؛ إما أن نستحم أو "أبو رجل مسلوخة"؛ إما أن نأكل كامل الصحن أو "أبو رجل مسلوخة"... هذه فقط كانت خيارات المرحلة. لذلك، "اشتعل الرأس شيبا" وما نزال لا نخاف إلا من أبو رجل مسلوخة!
إذا بدأ رئيس الوزراء الجديد كلامه بالحديث عن التحديات العصيبة التي نواجهها، فاعلم أن "أبو رجل مسلوخة" بعث إلينا من جديد، لكن ليس لننام، بل لندفع!
لا أعتقد أن دولة لديها تحديات تركب أفخم السيارات، ولا تعقد لمواجهتها سوى المؤتمرات، وتمارس هذا البذخ في التعيينات والسفرات!
نعلم حجم تحديات الطاقة واللاجئين والظروف الإقليمية... لكننا ندرك أيضا حجم الفرص المتوفرة. عليك أن تعلم أننا من كثرة ما شددنا الأحزمة على البطون خرج البنكرياس من العيون! ولا تفكر للحظة بما في جيب المواطن. شخصيا، ظل معي "ربع ليرة" هي لربطة الخبز، ولم يتبق شيء لنساعدك في مواجهة العجز!
تريد أن تواجه التحديات؟ أمامك التهرب الضريبي، وأمامك أراضي الدولة التي تم تأجير الدونم منها بـ"شلن"، وأمامك شلّة "اللي ما يخافوا من الله"، وأمامك الرواتب الفلكية، وأمامك الهدر في التنفيعات والأعطيات، وأمامك خلق فرص الاستثمار، وأمامك استثمار المنح بمشاريع إنتاجية تكون رافدا للخزينة، لا استغلالها بالمناهل وتركيب أجهزة الولادة... فلا تقل لنا بعد كل ذلك: إما الرفع أو الانهيار!
ثم لا نريد أن نسمع أنه تم تعيين أحد من معارفك لكفاءته. لهم سنوات طويلة في البلد، فلماذا لم يصبحوا أكفاء إلا بعد تعيينك؟!
لا تكن "أبو رجل مسلوخة"؛ فقد مللنا التهديد والوعيد وصناعة الأوهام، وخلونا مستورين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلهم قاريين عند شيخ واحد (صلاح الدين)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2016.
    مرة اخرى لن يخرج اطار حديث اي رئيس وزراء عن ابو رجل مسلوخة فلماذا توقظ الاوجاع يا صالح عربيات خلينا مخدرين فما لجرح بميت ايلام وبالنسبة للبنكرياس خلي يطلع بنتبرع في ممكن يصير يتنزل من الدخل الصافي ونخفف الضرايب علينا