"الهاشمية" تستغني تماما عن التزود بالكهرباء بتشغيل مشروع الطاقة الشمسية

الأمير الحسن يفتتح مشروع "شمس الهاشمية" بالجامعة الهاشمية

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 10:45 مـساءً
  • الأمير الحسن وعدد من المسؤولين يسيرون في الممر المظلل بالخلايا الشمسية الخاص بمشروع الطاقة الشمسية بالجامعة الهاشمية- (من المصدر)

حسان التميمي

الزرقاء- أكد سمو الأمير الحسن بن طلال خلال افتتاحه الاحد مشروع الطاقة الشمسية في الجامعة الهاشمية "شمس الهاشمية"، أهمية تعزيز مصادر الطاقة البديلة كإحدى أهم القضايا المطروحة حاليا ضمن ثلاثية تنموية تضم الطاقة، والمياه، والبيئة الإنسانية.
 وأضاف أن ظاهرة التمدن غير المنضبطة قلصت من المساحات الخضراء وتلك القابلة للزراعة نتيجة للاستخدامات الخاطئة كالمرامل والمقالع والمنشآت الإسمنتية وغيرها، ودعا سموه إلى "إيجاد قاعدة معلوماتية تنموية شاملة للأقاليم والمناطق، وتعزيز الحاكمية الرشيدة في التطوير والتحديث والتنمية".
 وقال سموه "إن كلفة استيراد الطاقة تبلغ (23 %) من الناتج المحلي الإجمالي كما تشهد نموا متزايداً"، موضحا سموه أن مجموع مصادر الطاقة البديلة في الأردن وصلت في مرحلة سابقة إلى (15 %)، ولكن بسبب تزايد السكان وتزايد الطلب على الطاقة الكهربائية انخفضت حالياً إلى (3 %)". ودعا سموه إلى التركيز على التنوع في أشكال الطاقة في المستوردة والمنتجة محلياً.
واضاف: "لا بد من التذكير بأهداف أكاديمية الأراضي الجافة الساعية لتنمية البادية الأردنية والمناطق الجافة التي تشكل حوالي (70 %) من أراضي المملكة، وتعزيز الأمن الغذائي بالأردن، والسعي الحثيث للقضاء على الجوع في كل مكان".
ويعد "شمس الهاشمية" المشروع الأول من نوعه في الأردن والمنطقة بقدرة (5) ميغاواط، وهو مشروع ريادي إذ تم إنشاء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية بتمويل ذاتي لتغطي ضعف حاجة الجامعة من الكهرباء، ومساهمة نوعية في الحمل الكهربائي الوطني، وتحقيق بعد استثماري لتحقيق مردود مالي من فائض الطاقة، و"ترسخ استقلال الجامعة المالي"، ويتكون المشروع من جزئين احدهما بسعة 4 ميغاواط كمزرعة خلايا كهروضوئية، والثاني وبسعة 1 ميجا واط أنشئت كمظلات لمواقف السيارات ولمحاور تنقل الطلبة وكوادر الجامعة وزوارها بين مبانيها، كما يوفر المشروع فرص التدريب وبناء القدرات للطلبة والأساتذة ليجعل من الجامعة مركزا متقدماً في دراسات الطاقة المتجددة وبحوثها.
 كما حضر سمو الأمير الحسن بن طلال اجتماع أكاديمية الأراضي الجافة التي أسستها الجامعة بدعم من سموه وبالتعاون مع المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، والمركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)ICARDA. وقبلت حوالي (30) طالبا خلال الفصل الثاني 2015/2016 في تخصص بكالوريوس الموارد الطبيعية في الأراضي الجافة.
 وحضر حفل افتتاح مشروع "شمس الهاشمية" محافظ الزرقاء الدكتور رائد العدوان، ورئيس مجلس أمناء الجامعة الهاشمية الدكتور مروان كمال، ورئيس الجامعة الدكتور كمال الدين بني هاني، ورئيسا الوزراء السابقان طاهر المصري، وعدنان بدران، ومدير مجلس الحسن الدكتور طلال عريقات، وأمين عام المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الدكتور محمد خالد الشريدة، والدكتور محمد حمدان، والدكتور فايز الخصاونة، والدكتور محمد عدنان البخيت.      
 وقال رئيس الجامعة إن الجامعة الهاشمية عملت بهذا المشروع على تحقيق مفهوم "استقلالية الجامعة في الطاقة" ليكون ذلك ركيزة لزيادة الإنتاجية وتحسين الأداء فتم خفض فاتورة الطاقة فيها التي تزيد على 2.5 مليون دينار سنويا إلى الصفر. وأضاف بني هاني أن هذا المسعى الاستراتيجي له عدة إبعاد منها البعد الاقتصادي والذي يعزز مفهوم أمن التزود بالطاقة المتجددة كونها متوفرة في أي وقت وبأقل التكاليف، وكذلك بعد بيئي بتقليل انباعثات ثاني أكسيد الكربون ووفق شعار منهجي اتخذناه لأنفسنا "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة في الجامعة"، وزيادة التوعية والتشجيع في مجال الترشيد والمحافظة على موارد الطاقة وحماية البيئة.
 وأضاف الدكتور بني هاني: "استثمرنا وقوع الجامعة الهاشمية ضمن منطقة الحزام الشمسي حيث تتوفر أفضل ظروف لاستخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء من حيث نسبة سطوع الشمس، وساعات النهار، ومعدلات الحرارة المعتدلة".
وأكد رئيس الجامعة أن الجامعة تسلحت بالابتكار، وباشرت مسيرة العمل بوضع رؤية ثاقبة للانجاز، قاعدتها أن مفتاح النجاح هو في حسن إدارة الموارد البشرية والمادية، ومن ثم رتبت أولوياتها للانجاز ضمن عناوين بناء مستدامة اتخذناها نبراسا لنا: بناء نهج رصين لإدارة الموارد البشرية والمادية وترشيد النفقات، بناء بنى نوعية استراتيجية متكاملة، بناء منظومة أكاديمية وبرامجية ذات جودة، بناء منظومة بحث علمي منافسة، بناء علاقات مستدامة مع المجتمع والعالم، بناء منظومة تشريعية وإجرائية مستقرة، بناء شخصية طلابية منتمية مثقفة وواعية، بناء عناصر ثقة بين مكونات الجامعة البشرية.
 وقال مدير مشروع "شمس الهاشمية" مدير دائرة المشاريع الهندسية الدكتور شاهر ربابعة لقد قامت كلية الهندسة ودائرة المشاريع الهندسية بإعداد كافة الدراسات المطلوبة لنجاح المشروع وتحقيق المرجو منه، وتم إعداد تلك الدراسات والوثائق بجهد ذاتي من خبرات كوادر كلية الهندسة متعددة الاختصاص وبأسلوب بحثي واستقصائي محكم استمر لمدة عام، درست فيه كافة الخيارات وأقيم خلاله مشروعان بحثيان أحدهما للمقارنة بين إنتاج الألواح الشمسية الثابتة والمتحركة لتغذية مبنى رئاسة الجامعة بالكهرباء.  
 وأكد أن المشروع تميز من حيث حجمه ونوعه بالإضافة إلى قيمته الاقتصادية، فهو أيضا كإنشاء يتلاءم مع خصوصية المناطق الحارة الجافة بتوفيره المساحات المظللة للمشاة (الطلبة)، والسيارات، وإضفائه على الحرم الجامعي بعداً معمارياً ووظيفياً مميزاً على مستوى المنطقة، فقد تم تصميم المشروع بطريقة وظيفية وجمالية باستخدام مفاهيم التخطيط الحضري التكنولوجي (Urban Technology).
 وأضاف: "وعليه قمنا في شمس الهاشمية بدمج عناصر التكنولوجيا، المتمثلة بالخلايا الثابتة بالإضافة إلى المتتبعات الشمسية كتكنولوجيا طاقة شمسية متقدمة، وإدخالها ضمن النسيج الحضري للجامعة، ولتكون العملية التكاملية مبنية على أسس تقييم الأثر البصري Visual Impact بحيث يكون المُخرج متكاملاً وتقبله عين الناظر، وينسجم مع بيئة المكان ويجعل حرم الجامعة صديقاً للبيئة، ومكاناً، جذاباً للدراسة والعمل، تلك هي التقانة الذكية التي تملك استجابة ذاتية بسيطرة ميكانيكية وهو ما يعرف باستراتيجية البناء الشكلي في العمارة الشمسية بالإضافة إلى توفيرها فرصا فريدة للبحث واسعة النطاق وعالية المستوى، وخلق فرص لتطبيقات التدريب العملي للطلبة وبناء قدراتهم".
 وقال عميد كلية الهندسة الدكتور خالد الوديان إن مشروع "شمس الهاشمية" للطاقة الشمسية يعد "دُرة مشاريع الجامعة" وهو أول مشروع من نوعه في الحرم الجامعي على المستوى العالمي.
 وذكر الدكتور فراس بلاسمة مدير مؤسسة بلاسمة لأنظمة التحكم أن التقنية المستخدمة في المشروع هي تقنية الألواح الكهروضوئية وهي أحد التقنيات المستخدمة في عالم الطاقة المتجددة، وذكر أن المساحة التي تم استغلالها بالنسبة لمحطة الـ 4MW  فقد تم إنشاؤها على مساحة 72,000 متر مربع أما بالنسبة لمحطة الـ 1MW  فهي محطة متفرقة في أماكن مختلفة داخل الحرم الجامعي وقد تم إنشاؤها بمجموع مساحات يقارب الـ 7,000  متر مربع. وذكر أن تكلفة المشروع بلغت 5.5 مليون دينار أردني.
 وبين أن محطة شمس الهاشمية تستطيع توليد الكهرباء لما يعادل 1240 منزلا بمعدل استهلاك شهري 50 دينارا أو 1850 منزلا بمعدل استهلاك شهري 25 دينارا.
وجرى في ختام الحفل تكريم سمو الأمير الحسن راعي الحفل، كما جرى تكريم كل من ساهم في إنجاح هذا المشروع الوطني الحيوي المستمد من الرؤية الملكية الثاقبة.
ويعد مشروع الطاقة الشمسية "دُرة مشاريع الجامعة" وهو أول مشروع من نوعه في الحرم الجامعي على المستوى العالمي، وهو مشروع استراتيجي بقدرة (5) ميغاواط وكلفة حوالي (5.5) مليون دينار ممول من ميزانية الجامعة، وهو يتألف من جزئين، أولهما: مزرعة (محطة) ألواح الطاقة الشمسية، والجزء الثاني الممر المظلل بقدرة (1) ميغاواط بطول (1) كم. ويبلغ عدد الألواح حوالي (17) ألف لوح شمسي.
وبما أن المحطة ستنتج طاقة كهربائية ضعف حاجة الجامعة؛ مما يشكل موردا ماليا مستداما دائما لـ(30) سنة قادمة من بيع الفائض إلى شبكة الكهرباء الوطنية، وخفض فاتورة الكهرباء من (2) مليون سنوياً إلى صفر، والمحافظة على البيئة، وتوفير التدريب والتطبيق العملي للطلبة والباحثين، إلا أن ميزته الأقرب للطالب هي توفير "ممر مشاة مُظلل" يحمي من حر الصيف وبرد الشتاء، كما يوفر مظلات للسيارات وهي توفر مصدر دخل للجامعة أيضا.
ويتألف المشروع من جزأين، أولهما: مزرعة (محطة) الطاقة الشمسية، وهو مشروع فريد من حيث حجمه ونوعه وفوائده، والجزء الثاني بقدرة (1) ميغا الممر المظلل ويشكل محور الحركة الرئيسية في الجامعة بطول حوالي كيلومتر واحد بالإضافة إلى موقف السيارات مظلل، مما أضفى على الحرم الجامعي بعداً معمارياً ووظيفياً مميزاً.
كما ستقوم الجامعة بإضافة (1) ميغاواط كمظلات للطلبة وللسيارات ليبلغ عددها حوالي ألف موقف للسيارات، إضافة إلى مشروع استثماري كبير جدا في الطاقة الشمسية بقدرة كبيرة.
كما ستقوم الجامعة بإضافة ألواح شمسية على مجمعين حديثين للقاعات الصفية (الشمالي، والجنوبي) الجاري تنفيذهما بحوالي (21) مليون دينار أحد أهم المشاريع الإستراتيجية في الجامعة، فمجمع القاعات الصفية الشمالي (الذي أطلق عليه اسم مجمع الحارث الرابع – ملك الأنباط)، والمجمع الجنوبي يستعدان لاستقبال الطلبة العام الجامعي القادم بسعة حوالي (6500) طالب، من خلال (70) قاعة تعليمية حديثة بالإضافة إلى إنشاء مبنى مستقل لكليتي الملكة رانيا للسياحة والتراث، والملكة رانيا للطفولة (مبنى الملك ميشع المؤابي)، وهنا يمكن القول "أنه تم إنشاء جامعة جديدة" في حرم الجامعة الهاشمية التي تضم حاليا حوالي (153) قاعة صفية وصُممت لاستيعاب حوالي (5) آلاف طالب فقط.

التعليق