د.أحمد جميل عزم

نتنياهو وبوتين للمرة الرابعة

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016. 11:04 مـساءً

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في موسكو، هذا الأسبوع، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمرة الرابعة في غضون تسعة أشهر (ثلاثة منها في موسكو). وإلى جانب التطور السريع للعلاقة الروسية-الإسرائيلية الاقتصادية، فإنّ تنسيق السياسات بشأن سورية وإيران موضوعان أساسيان في المباحثات، وذلك بعد أن بات يترسخ دور موسكو كوسيط مع الإيرانيين، خصوصاً بعد التنسيق الناجح (الروسي-الإسرائيلي) حتى لا تتشوش مهمة حفظ نظام بشار الأسد من قبل موسكو في سورية.
تكاد الصحافة الأميركية تُجمع على أنّ واحدا من الملفات الأساسية التي يهتم بها نتنياهو في حديثه مع بوتين، هو الحصول على ضمانات وترتيبات من قبل طهران بعدم دعم القوى والفصائل المناهضة للإسرائيليين، خصوصاً عدم نقل سلاح باتت تحصل عليه إيران من موسكو، بعد الاتفاق الدولي-الإيراني الذي خفف الحصار على طهران. أي بكلمات أخرى، إسرائيل غير قلقة من جهود موسكو في حفظ نظام بشار الأسد؛ وعلى العكس تريد أيضاً أن يستغل بوتين علاقاته للوساطة أو الاتصال مع إيران. وهذه الوساطة ستعني عدم احتجاج الإسرائيليين على تزويد الإيرانيين بالسلاح الروسي، طالما أمكن التوصل لترتيبات وتفاهمات تضمن عدم استخدام هذا السلاح ضدهم. وما يشجع على الذهاب في هذا النهج، أنّ ترتيبات وتفاهمات ضمنية حدثت وبنجاح فعلا في سورية، فرأينا توترا روسيا-تركيا، بينما رأينا تنسيقا سلساً روسيا-إسرائيليا.
شعور نتنياهو بإمكانية استغلال موسكو في ملفات سورية وإيران، وصل درجة إعلانه في موسكو قبل شهرين أنّ مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان السورية هي "خط أحمر" مرفوض، من دون أن يثير هذا ضجة تذكر من قبل موسكو أو حلفائها في المنطقة، ما يشجعه على المضي في النهج ذاته.
تعكس هذه الزيارات المتكررة ومضامينها في الواقع، أنّ الرهان من قبل فئاتٍ على دور روسي عالمي مختلف عن الدور الأميركي، أو بمواجهته في المنطقة، يحتاج مراجعة جريئة وصريحة مع الذات.
بينما يقوم الغرب والولايات المتحدة الأميركية، بفرض عقوبات على موسكو بسبب سياساتها في أوكرانيا، وأزمة جزيرة القرم، تتحسن العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية-الروسية سريعاً. ففي العام 2014، على سبيل المثال، نمت الواردات الإسرائيلية من روسيا بنسبة 54 %، لتصل مبلغ 1.3 مليار دولار.
بالنسبة للروس، من المهم الحصول على موافقة إسرائيلية، أو عدم معارضة لدورهم في سورية، لأسباب مختلفة، منها ما هو لوجستي عسكري، وحتى لا يتحول الوجود الروسي هناك إلى عامل توتر وربما صدام مع الإسرائيليين، والأهم حتى لا يحشد الإسرائيليون الرأي العام الدولي، وتأليب الولايات المتحدة ضد الروس. فإذا كانت إيران وقنبلتها النووية المزعومة شكّلت جزءا من خطاب نتنياهو الدولي، فيمكن أن نتخيل ذعر الأخير من لقاء روسي-إيراني في سورية، لو كان جاداً في حديثه عن خطر إيران، لولا أنّ هناك تنسيقا وترتيبات حدثت بالفعل ويريد الإسرائيليون تطويرها الآن لتتعدى حدود سورية.
في جزء من اهتماماته في موسكو، يخطب نتنياهو ود اليهود الروس، الذين يشكلون لاعبا سياسيا أساسيا في الانتخابات الإسرائيلية، في وقت يطرح فيه بوتين نفسه باعتباره صديقا للمجتمع اليهودي في روسيا.
في المقابل، لم يبد الأميركيون قلقا من التواجد الروسي في سورية. وباستثناء بعض القضايا الجزئية، كان هناك ترحيب بهذا التواجد. وتصعب رؤية هذا الترحيب بموازاة التوتر الأميركي-الروسي في القرم، لولا أنّ هناك شعورا بدور روسي مهم لاحتواء الأوضاع في الشرق الأوسط، ولولا أنّ التعاون الإيراني الروسي في دعم نظام الأسد، ترافق مع الاتفاق النووي الإيراني مع دول "5+1".
هناك عمليا توافق إسرائيلي-أميركي أنّ روسيا مرحب بها في المنطقة، وخصوصاً في سورية، أو على الأقل أنّ حضورها غير مقلق تماماً. ويمكن رؤية وفحص فرص جعلها جزءا من منظومة أكبر تضمن الاستقرار في المنطقة، وتنشئ نوعا من التفاهمات التي تُطبّع دور إيران في السياسة الإقليمية.
وبالنسبة لبنيامين نتنياهو، فهو لن يضيع أي فرصة ليبدو مرحباً به في الدوائر السياسية العالمية، وخصوصاً في دول مثل روسيا، حتى لا يقول خصومه إنّ سياساته سببت عزلة للإسرائيليين.

التعليق