جراء الفقر والتراخي القانوني

مؤسسات عمالية تحذر من تزايد انتشار عمالة الأطفال

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • طفلان يعملان بنقل مواد إنشائية في إحدى الورش بعمان -(أرشيفية)

"الفينيق": الأرقام الرسمية عن عمالة الأطفال لا علاقة لها بالواقع

رانيا الصرايرة

عمان - حذرت منظمة العمل الدولية من أن اعداد الاطفال بسوق العمل "في تزايد مطرد، نتيجة ازدياد معدلات الفقر"، فيما ذكر مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أن الأرقام الرسمية التي تتحدث عن عمالة الأطفال "لا علاقة لها بالواقع في ظل وجود 100 ألف طفل في سوق العمل".
ودعت المنظمة، في بيان لها أمس بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال الذي يصادف اليوم، المؤسسات الرسمية الى "تشديد الرقابة على الأماكن التي تتركز فيها عمالة الأطفال، وتطبيق القوانين التي تحظر عمل الأطفال".
وأشارت الى ان عمل الأطفال منتشر بالدرجة الأولى في الاقتصادات الريفية وغير المنظَّمة بعيداً عن أعين مفتشي العمل وحماية منظمات العمال أو فوائد حوكمة منظمات أصحاب العمل والمنتجين.
ويعرف الإطار الوطني الأردني عمالة الأطفال بأنه "كل جهد فكري أو جسماني يبذله الطفل لقاء أجر أو بدون أجر سواء أكان بشكل دائم أو عرضي أو مؤقت أو موسمي ويعتبر مضرا له، ويتم على المستوى العقلي، والجسمي، والاجتماعي،  والأخلاقي، والمعنوي، والذي يتدخل في ويعترض دراسته، ويحرمه من فرص المواظبة على التعلم والدراسة".
وأكدت "العمل الدولية" أن "نقص الحماية المؤسسية في الاقتصادات الريفية وغير المنظَّمة ليس هو الوحيد الذي يزيد خطر عمل الأطفال في سلاسل التوريد. ففي الإنتاج العائلي والمزارع الأسرية، غالباً ما يكون الأطفال ضعفاء بشكل كبير لعدم كفاية دخل ذويهم أو لأن المزارع والمشاريع العائلية الصغيرة غير قادرة ماديا على تحمل تكاليف توظيف شباب وبالغين عوضا عن أطفالها".
وأشارت إلى "العمل بالقطعة الذي يزيد المخاطر، إذ يساعد عمل الأطفال الأهل في زيادة الغلة وضمان معيشة الأسرة عندما لا يكسب الوالدان الحد الأدنى من الأجر".
بدورها، قالت وزارة العمل، في تقرير صدر عنها مؤخرا، إنها زادت عدد مفتشي العمل ليصل عددهم لـ230 مفتشا من باب ضبط سوق العمل، منهم 23 ضابط ارتباط لعمل الاطفال، كما شددت المخالفات على أصحاب العمل من خلال زيادة عدد الإغلاقات للمخالفين.
وبلغت الزيارات التفتيشية التي قامت بها وزارة العمل على عمل الأطفال من الأول من كانون الثاني (يناير) إلى 30 نيسان (ابريل) الماضيين 460 زيارة، وعدد المخالفات 99، والإنذارات بالإغلاق 201.
وبينت الزيارات ان أعلى نسبة للأطفال العاملين في قطاع اصلاح المركبات يليها قطاع المطاعم والمخابز.
وقال التقرير "في العام 2013 تم الانتهاء من إعداد مسودة دليل تفتيشي يهدف الى تسهيل تطبيق قائمة الأعمال الخطرة والمضرة بالصحة للأحداث".
وأكد سحب وإعادة تأهيل عدد من الأطفال العاملين ومساعدة أسرهم من خلال مركز الدعم الاجتماعي الذي أنشئ العام 2008 حيث يعتبر الذراع التنفيذي لوزارة العمل والصندوق الأردني الهاشمي.
ويهدف المركز إلى توفير فرصة الحصول على التعليم غير النظامي من خلال برنامج تعزيز ثقافة المتسربين وإتاحة المجال أمامهم لإكمال تأهيلهم الأكاديمي عن طريق الدراسة المنزلية.
وفي ورقة موقف اصدرها "الفينيق" أمس، أكد أن "الظروف الاقتصادية والاجتماعية أقوى من التشريعات والسياسات الأردنية التي وضعت لمنع تشغيل الأطفال"، مشيرا إلى أن النصوص التشريعية الواضحة التي تحظر تشغيل الأطفال "لم تمنع اتساع رقعة عمالة الأطفال في الأردن".
ورسم المركز في الورقة صورة قاتمة للوضع، قائلا "ان أعداد الأطفال المنتشرين بكثرة في سوق العمل الأردني كفيل بإعطاء صورة أكثر واقعية من المؤشرات الاحصائية الرسمية وغير الرسمية التي يتم تداولها بين المعنيين من صناع السياسات والباحثين والمختصين والمؤسسات الرسمية والدولية".
وأوضح ان الرقم الذي يتم الحديث عنه 33 ألف طفل وتم إعداده في العام 2006 "لم يعد له علاقة بالواقع، مع ظهور مؤشرات احصائية جديدة في بداية العام الحالي استندت على دراسة مسحية اجرتها منظمة العمل الدولية تفيد أن عمالة الأطفال في الأردن وصلت الى ما يقارب 100 ألف طفل".
وأشارت الورقة الى الأسباب التي أدت الى اتساع عمالة الأطفال في الأردن خلال الأعوام الماضية ومنها بنية وطبيعة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، والمتمثلة في تفاقم التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة، وضعف مؤشرات العدالة الاجتماعية.
كما اشارت إلى دور السياسات الاقتصادية التي لم تأخذ بعين الاعتبار النتائج والآثار الاجتماعية لها، وتركيزها على تحرير الاقتصاد الوطني، والامعان بتنفيذ سياسات مالية تقشفية متنوعة.
وقالت الورقة ان نسبة الفقر في الأردن ارتفعت من 13.3 % عام 2008 إلى 14.4 % العام 2010، واقتربت من 20 % بالعام 2014، مشيرة إلى "ارتفاع معدلات التسرب من المدارس في المرحلة الأساسية، والتي تقارب 0.5 % سنويا، وفي العديد من المناطق تزيد على 1 % في العديد من المناطق".
وقال المركز في ورقته ان "دخول مئات آلاف اللاجئين السوريين خلال الأعوام القليلة الماضية ساهم في مضاعفة أعداد العاملين الأطفال في سوق العمل الأردني، بسبب عدم كفاية المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية ذات العلاقة للاجئين السوريين، الأمر الذي دفع بأطفال آخرين إلى سوق العمل".
وأشار مدير "الفينيق" أحمد عوض الى أنه رغم أهمية البرامج والمشاريع التي يقوم بها العديد من المؤسسات الرسمية والعديد من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني الأردنية والعالمية لإعادة تأهيل الأطفال العاملين واعادتهم إلى مقاعد الدراسة، الا أن "مشكلة اتساع رقعة الأطفال المنخرطين في سوق العمل في تزايد مستمر".
وأوضح أن مختلف الدراسات تشير إلى أن الأطفال العاملين يتعرضون للعديد من المخاطر أثناء عملهم أبرزها الضرر من الآلات الثقيلة والأصوات العالية والإضاءة الضعيفة والتعرض للمواد الكيميائية، ولإصابات عمل بحكم عدم مواءمة قدراتهم الجسمانية وطبيعة الأعمال التي يقومون بها.

التعليق