(أي حلّوا عنّا)؟!

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 12:05 صباحاً

أيقونتي في الحياة "رحم الله أمرأ عرف قدر نفسه"، حين أكون سائقا ومن يسير خلفي يحاول أن يتجاوزني وأنا أرفض أن أفتح له المجال، يبدأ هو بالتلويح لي بأن أقف جانبا، ومن مبدأ: الموت ولا المذلة أقف، وحين ينزل من السيارة، إن كان بحجم العجل الأسترالي، أبلع ريقي وأستهدي بالرحمن، وأقول له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي، وإذا لم يرد السلام بالسلام أقول: (إنما المؤمنون أخوة)، وإذا قال لي: سد نيعك لماذا لم تفتح لي الطريق، أقول له: صدقني أنني لم أنتبه، فأنا مهدد اليوم بالفصل من العمل، وخالتي في قسم العناية الحثيثة في المستشفى وهي بحاجة الآن إلى التبرع بالدم، وأعاني من السكر والضغط ومقرر لي عملية قلب مفتوح، فقد تكالبت علي الكوارث وأرجو منك السماح، وواضح من ملامحك البريئة انك (من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)، فيدمع لحالي ويتركني وشأني. أما إذا كان من يريد أن يتجاوز عني بحجم (الحصيني)، فأول ماينزل من السيارة أقول له: أحكِ مع أهلك وقل لهم ما هي وصيتك لأنهم لن يروك حيا ترزق بعد اليوم.  فيقول لي: يا أخي مش مستهالة، فأقول له: كيف مش مستاهلة، فأمسك  فورا بخناقه، ولا أدع مجالا للحوار أو النقاش، وعندما يشارف على لفظ أنفاسه الأخيرة  يتدخل عادة أهل الخير وعابرو السبيل بالفصل بيني وبينه فيُكتَب له عمر جديد!
أستغرب ان بعض المرشحين للانتخابات ممن بدأت أسماؤهم بالتداول لا يقيّمون الموقف مثلي ولا يعرف الواحد منهم قدر نفسه وكأنهم سيترشحون لبلد مديونيتها بحجم الحصيني وليست بحجم العجل. أحدهم أعلن انه سيترشح للانتخابات المقبلة، وهذا بالذات تم فصله من الصف الخامس د لانه في امتحان الدين كان هناك  سؤال اذكر ثلاثة من شروط النكاح؟! فأجاب: إقامة حمام للعريس، وسحجة، وتقديم المناسف. وإذا ما طلبت رأيه بـ(الليبرالية) سيعتقد أنها من مبطلات الوضوء وسيقول لك: حرام، وإذا سألته عن رأيه  لمعالجة العجز والمديونية، سيقول لك: سنطالب الأشقاء بمزيد من المنح والدعم. وإذا ما سألته عن أهم أولويات برنامجه الانتخابي في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة من تاريخ الوطن، سيقول لك: أولويتنا  نخدم الغانمين شرواك (تزفيت شوارع)، (مطبات)، عطوات، صلحات، جاهات!
بصراحة توقعت بعد إقرار قانون الانتخاب الجديد والذي يهدف إلى أن يكون هناك عمل برامجي يجمع المرشحين، أن يختفي مثل هؤلاء المرشحين الذين برنامجهم الوحيد: أين سنعزي اليوم؟ وتوقعت بعد أن أصبحت المديونية ونسب البطالة والفقر شبحا ليس من السهل معالجتها، أن يمتنع هؤلاء عن الترشح لأن المرحلة القادمة خطيرة اقتصاديا وسياسيا ولن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا نظرا لحجم التحديات وانعدام الخبرة والكفاءة لهؤلاء!
في الدول الديمقراطية يحتجب كثير من الأحزاب والكتل عن المشاركة في الانتخابات إن تيقنت أنها لن تستطيع أن تنفّذ برامجها الانتخابية، وهؤلاء الجهلة يعلنون المشاركة في جميع الانتخابات مهما كانت التحديات .. فأي مستقبل زاهر، وأي حلول سحرية ننتظرها من هؤلاء، وأقصى أمانيهم المستقبلية بطاقة دعوة على الغداء، أي حلوا عنّا فالوطن لم يعد يحتمل!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سولف ولا يهمك (علي)

    الأحد 12 حزيران / يونيو 2016.
    أحسنت..واقترح أن من يريد الترشح..يجمع خمسين الف توقيع من المواطنين صحيحة لتزكيته
  • »المشكلة ليست هنا (عماد الدين)

    الأحد 12 حزيران / يونيو 2016.
    سيدي الكاتب، المشكلة ليست في ترشح مثل من ذكرت، بل في تصويتنا لأمثالهم. آمل أن نتمكن نحن -الناخبون- من أن نكون من المرحومين بمعرفة قدر أنفسنا.
    مع الاحترام
  • »" اي حلو عنا " (يحيى الحايك)

    الأحد 12 حزيران / يونيو 2016.
    لقد أبدعت يا سيد عربيات وقدمت صورة حقيقية تمثل عددا من النواب الذين جل همهم ان يكون الواحد منهم نائبا وهو على يقين أنه لا يفقه من دور النائب شيء