جهاد المنسي

20 أيلول

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2016. 12:03 صباحاً

بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر بقليل، يتعين على مجموع الناخبين الذهاب إلى صناديق الانتخاب لاختيار أعضاء مجلس النواب الثامن عشر، وهي مسؤولية مجتمعية وسياسية يفترض أن تُمارس بشفافية وحرية وقناعة.
وقبل أن نجلس لنطالع هواتفنا الذكية، أو خلف صفحات التواصل الاجتماعي، وكيل التهم والتحشيد ضد المجلس المقبل بعد أشهر من انتخابه، فإنه يتوجب علينا نحن عامة الشعب أن نحسن الاختيار أولا، ونذهب لصندوق الاقتراع للتصويت للنائب الذي يستحق، وليس لابن العشيرة أو الجار، نذهب لندلي بصوتنا لأصحاب البرامج والرؤى الذين يستحقون الصوت والقادرين على تنفيذ رؤيتهم تحت قبة البرلمان، وليس لأصحاب الشعارات الفارغة والكلمات الجوفاء التي لا تغني ولا تسمن.
وقبل أن يحين الموعد فإن الدولة بكل مكوناتها ومؤسساتها معنية قبل المواطن بأن تجعل من العشرين من أيلول (سبتمبر) يوما فارقا بكل المقاييس، ديمقراطيا بامتياز وإصلاحيا ينقلنا خطوات إلى الأمام، ويؤسس للدولة المدنية الحضارية التي نريد، دولة المواطنة التي نتحدث عنها في خطاباتنا والتي آن الأوان لنجعلها واقعا ملموسا وليس كلمات تلقى عبر المنابر وكفى.
الدولة بكل أجهزتها عليها أن تقتنع بأن مجلس النواب هو مكان التشريع والرقابة، وأن سلطة المجلس هي الأعلى دستوريا مقابل كل السلطات، وأن تقزيم المجلس وأعضائه لا يضعف السلطة التشريعية فحسب، وإنما يضعف كل السلطات أيضا، ولا يؤسس لدولة القانون التي نريد.
إن كانت الدولة ستتعامل مع مجلس النواب المقبل كما تعاملت مع المجلس السابع عشر فإن مصير المجلس المقبل لن يختلف عن سابقيه، ولن يقدم أي جديد، ولن نذهب به باتجاه الحكومات البرلمانية.
عمليا المسؤولية مشتركة بين المواطن والدولة، فالمواطن عليه أن ينتخب من يرى فيه صاحب كلمة وموقف، ومن يتوسم به نائبا للوطن لا يخضع للضغوط ولا تبتزه الهواتف ولا تؤثر فيه المساومات، وأيضا على الدولة بكل أجهزتها أن تتعامل مع المجلس باعتباره مجلسا للوطن، يهمه مصلحته، ويسهر على أمنه وعلى اقتصاده، وان أعضاءه وطنيون اقسموا على الدستور، وإن حنثوا به يتم تحويلهم للقضاء، وبالتالي لا يوجد أوصياء عليهم غير القسم الذي أدوه، ولو أرادت الحكومة أن تضغط على المجلس عبر وسائلها هي وليس عبر جهات أخرى فلها ذلك ضمن اللعبة الديمقراطية التي تتطلب ترك السلطتين التشريعية والتنفيذية تتصارعان ديمقراطيا من دون تدخل أي طرف ثالث، وترك المجلس أيضا يمارس ضغطه على الحكومة بالشكل الذي يريد، فالأصل أن نترك مجلس النواب يتعارك مع الحكومة كما يشاء؛ يخالفها أو يصالحها، وقتها نستطيع أن نحاسب المجلس النيابي بالطريقة التي نريد، وبالشكل الذي نريد، ونعرف سبب هذا الموقف المؤيد للحكومة وسبب مواقف أخرى غير متصالحة معها، والخروج برؤى واضحة وتقييم مناسب محايد للمجلس.
العشرون من أيلول يمكن أن نحوله لبداية طريق للإصلاح من خلال انتخاب من تتوافق مواقفه وتصريحاته مع أفعاله، أن ننتخب نوابا ملتصقين بهموم الناس ولا يبحثون عن مصالحهم فقط، نوابا يمكن من خلالهم محاسبة الحكومة وسحب الثقة منها إن أخطأت، ومنحها الثقة بناء على برامج واضحة وشفافة، نوابا يتحدثون بلغة الناس وليس بلغة المصالح الضيقة، نوابا يؤمنون أن الشعب مصدر السلطات قولا وفعلا، ولا يؤمنون أن الشعب عبارة عن وسيلة للوصول إلى "العبدلي" فقط، وهناك يتناسون ما يقولون.

التعليق