"شكرا على البازلاء"؟!

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2016. 12:03 صباحاً

قبل بداية الشهر الفضيل، عادة ما يزور رؤساء الوزراء المؤسسة الاستهلاكية العسكرية أو المدنية، للأطمئنان على أسعار السلع وتوفرها.
تخيل؛ بلد استقل منذ 70 عاما، وعُقد فيه ألف مؤتمر اقتصادي، كما شهد نقاش مليون خطة تنموية، وفي أدراج مسؤوليه أطنان من الأوراق النقاشية... ما يزال حتى اللحظة لم يراجع ما تحقق منها، بل في كل عام يحرص مسؤولون على تفقد "البازلاء" وسعرها في أسواق المؤسسات. علما أن أي رئيس وزراء في الدنيا يأتي إما من خلفية اقتصادية أو سياسية، ولا توجد لديه أي خلفية مسبقة عن "البازلاء" حتى يحكم إن كان سعرها مناسبا للمواطن أم لا. وقد أثار فضولي الاهتمام الرسمي المنقطع النظير بـ"البازلاء"، للبحث عن فوائدها؛ فربما تكون لها فوائد تقي من الجلطات أو الضغط، لذلك تعشقها الحكومات وتسعى إلى توفيرها حفاظا على صحة الشعب مما يسمع ويرى ويشاهد. لكني وجدت أن أهم فائدة لها هي الوقاية من الإمساك!
من سبق في رئاسة الحكومة، عشنا معه في أول أسبوع من توليه المنصب أجواء مفعمة بـ"الآكشن"؛ انهيار، تحديات، لا بد من المواجهة... ولا أدري من صوّر للرئيس الجديد أن التحديات الآن هي توفر البازلاء من عدمه في المؤسسات الاستهلاكية!
في بلد أصبح فيها ضحايا المشاجرات على القطائف و"عرق السوس" أكثر من ضحايا قصف التحالف الدولي على تنظيم "داعش"، لا يطلب فيه الرئيس اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن الوطني، بل يتفقد "البازلاء". وفي بلد يباع فيه الدخان المهرب والمفرقعات على البسطات، لا يتفقد الرئيس فعالية دائرة الجمارك وأجهزتها، بل يسأل عن "البازلاء"! وفي بلدنا شارع واحد فيه عشرات المراكز الطبية التي تعالج يوميا الناس بملايين الدنانير، وقد تكفي الضريبة على هذه المراكز والعيادات لتنمية كل المحافظات، لكن لا يجلس الرئيس ليراجع إجراءات التحصيل، بل يجلس ليطمئن شخصيا على توفر "البازلاء". وفي بلد ينتظر ويترقب كيف سيتعامل الرئيس مع سياسات صندوق النقد الدولي، فإنه لغاية اليوم لم يدل بأي تصريح حول آلية التعامل مع "الصندوق"، بل أطلعنا مشكورا على آلية التعامل مع "البازلاء"!
مثلما هناك خبير استراتيجي، وخبير عسكري، أعتبر نفسي الوحيد الخبير في شؤون البازلاء على مستوى المنطقة. وحين تبدأ أي حكومة عهدها الميمون بالبازلاء، يكون هناك خياران فقط في تفسير هذا القرار الاستراتيجي: إما أن الحكومة اطلعت على كل الملفات فوجدت أننا فعلا نسير على الطريق الصحيحة، لذلك أصبحت "البازلاء" أكبر همنا؛ أو أنها وجدت من الأرقام والمعطيات أنها لن تستطيع ترك بصمة، فرأى الخيرون من أعضاء الحكومة أن نترك بصمة في عالم "البازلاء"!
تخيلوا أنه كان بمعية الرئيس ما لا يقل عن أربعة وزراء عندما زار المؤسسة، وشاهدوا "البازلاء". بينما مثل هذا العدد والمستوى الرسمي لا يجتمع عادة إلا إذا كانت هناك زيارة لمفاعل نووي، أو افتتاح نفق يصل بين قارات، أو اجتماع مصغر للإعلان عن حالة الطوارئ  القصوى!
لو اجتمع مجلس الوزراء فقط للاطلاع على ملف المديونية، فإنهم لن ينتهوا من الجمع والطرح والتعرف على الدائنين، حتى عيد الأضحى المقبل. وفي دول مديونيتها فقط مليار دولار، لا يجد المسؤولون هناك وقتا للإفطار في منازلهم حتى يجدوا وقتا للبازلاء. صدقوني، حتى لو ثبت علميا أن "البازلاء" هي بديل للصخر الزيتي، وأنها ستنهي مشكلة الطاقة، فإنه لا يحق لها أن تحظى بزيارة حكومة في أول ساعة من عملها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حزب البازيلاء (مواطن)

    الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2016.
    Bazella اصلها طلياني فلا تقعروها وهي زلابية ابن الرومي مقلوبة فكتب بها الشعر.غزلاً.
    مهما كانت اول خطوة يقوم بها الرئيس فسوف تحظي هذه الخطوة بسخرية الصحافة والكتاب وإن حظيت بتأييدهم فإننا سنتهمهم اي الصحفيين بأنهم مدفوع لهم . لنحاول ان نقول ان البازيلاء هي رمز للعلاقات الطيبة التي تربطنا بأقرب الدول الاوروبية ان استثنينا اليونان وأن تفقد العلاقات الايطالية افضل من تفقد البطيخ الذي يرفع السكري او البصل الذي يبكينا على الأوضاع الشرق اوسطية أو الثوم الذي يدمر علاقاتنا الاجتماعية فيهرب القاصي والداني من رائحة افواهنا ..