لمسات إسلامية

مقومات العمل الصالح في القرآن الكريم

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • قرن القرآن الكريم العمل في مواضع كثيرة بالصلاح ليرشد أن العمل المعتبر عند الخالق عز وجل هو العمل الصالح - (تصوير: محمد مغايضة)

يعد العمل الصالح أحد أقسام الإيمان الذي عرفه العلماء بقولهم بأنه إقرارٌ بالجَنان وقول باللسان وعمل بالأركان، ولذا فقد قرن القرآن الكريم العمل في مواضع كثيرة بالصلاح ليرشدنا أن العمل المعتبر عند الباري عز وجل هو العمل الصالح حيث قال تعالى: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدً".
وقد أقسم الله تعالى أن الناس في خسارة إلا من تحققت فيه خصال وذكر منها العمل الصالح كما جاء في سورة العصر، حتى أن الإمام الشافعي قال فيها لو لم ينزل من القرآن غيرها لكفت الناس، ولذا اشترط العلماء للعمل الصالح ثلاثة شروط حتى يقبل عند الله تعالى.
أولها: الإسلام فإنه الأساس الذي يقوم عليه العمل مصداقاً لقوله تعالى: "وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا"(الفرقان:23)، وقال جل شأنه: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ"(النور:39). فالعمل الصالح الذي لا ينبثق عن عقيدة صحيحة مثله مثل السراب في الصحراء فهو يشكل صورة وهمية للماء ولا يغني من الماء شيئاً.
وقد ضرب الله لهم مثلا آخر في سورة إبراهيم فقال: "مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚذَٰلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ"، ولذا كان العمل الصالح يأتي بعد ذكر الإيمان فالإيمان سابق على العمل الصالح ومقدم عليه فنقرأ كثيراً آمنوا وعملوا وفي ذلك إشارة واضحة على أهمية الإيمان في العمل الصالح.
الثاني: الصواب، نعني به موافقة العمل للتشريع، فنقوم بالعمل على الوجه الذي أراده الله تعالى منا وبالكيفية التي بينها الله عزوجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، لذا وصف العمل المنجي عند الله بالصالح، وقد طلب منا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي كما يصلي فقال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال:"خذوا عني مناسككم" فالعمل ينبغي أن يكون بالكيفية التي أرادها الله تعالى، فلا يقبل أن يجتهد أحد ليخرج لنا نوعاً جديداً من العبادة لم يأت النص عليه.
فنحن مأمورون في سيرنا إلى الله تعالى أن نسير على خطى   الحبيب صلى الله عليه وسلم قال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم".
الثالث: الإخلاص، وهو صرف العمل لله تعالى دون إشراك أو رياء أو ابتغاء إي شيء أو عرض من الدنيا فلا نقوم بالعمل إلا ابتغاء وجه الله تعالى، حيث ذكر الله تعالى هذا الشرط في الآيات السابقة بقوله: "ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ً" وقال تعالى في أولئك الذي أطعموا المسكين واليتيم و الأسير أن الباعث على الإطعام كان لوجه الله تعالى، حيث قال تعالى "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما مطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً و لا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوما عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسروراً وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً" فعندما كان العمل صواباً ومن أهل إيمان وخالصاً لوجه الله تعالى تقبله الله وكان القبول سريعاً حيث قال تعالى: "فواقاهم" وجاءت الفاء لتدل على الفورية والسرعة في قبول هذا العمل من هؤلاء المؤمنين الصالحين المخلصين لربهم.
والله تعالى أغنى الأغنياء عن الشرك كما جاء في الحديث الصحيح فمن عمل عملاً أشرك فيه مع الله غيره تركه الله تعالى وشركه.
فالله نسأل أن يوفقنا للأعمال الصالحة الخالصة لوجهه وأن يتقبلها منا إنه سميع مجيب.

الدكتور عبدالله الصيفي
عضو رابطة علماء الأردن

التعليق