تيسير محمود العميري

ليلة سقوط ميسي

تم نشره في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

شكل القرار الذي اتخذه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي باعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده أمس، صدمة كبيرة لعشاق كرة القدم، فالنجم ما يزال قادرا على العطاء وبلغ قبل بضعة أيام التاسعة والعشرين من عمره، لكن إخفاقه في قيادة المنتخب الأرجنتيني الى لقب "كوبا أميركا"، حمله على اتخاذ هذا القرار المفاجئ والذي يراه كثيرون متسرعا ونابعا من لحظة يأس.
ثمة مثل شعبي يقول "أعطني حظا وارمني في البحر"، فميسي الذي لم يترك إنجازا فرديا أو جماعيا إلا وحققه مع فريق برشلونة الاسباني، فشل فشلا ذريعا في نسخ تلك الإنجازات على صعيد المنتخب الأرجنتيني، وبقيت "عقدة الوصافة" من دون حل، كيف لا وميسي يصعد منصة التتويج منذ تسعة أعوام متوشحا بالميداليات الفضية وغير قادر على حمل كأس كوبا أميركا ثلاث مرات متتالية وكأس العالم مرة.
اللاعب الذي يبهر العالم بمهاراته الفردية العالية، وقدرته على تسجيل الأهداف "الأسطورية" يفشل في تنفيذ ركلة جزاء ترجيحية، ما منح المنتخب التشيلي فرصة الاحتفال للعام الثاني على التوالي باللقب الغالي، وسط حسرة وحزن وسخط من الجمهور الأرجنتيني، الذي يبدو غير مصدق لما رآه في الملعب.
لم ولن يكون ميسي أول وآخر اللاعبين الكبار الذين يضيعون ركلات جزاء، والتاريخ حافل بالأمثلة التي لا حصر لها لاسيما في المواقف الحساسة والمفصلية، ويبدو أن "النحس" لا يريد أن يفترق عن "الأسطورة" الذي يراه البعض أفضل لاعب في العالم عبر التاريخ الكروي، ولو على حساب بيليه ومارادونا وغيرهما من النجوم التي تلألأت في سماء الملاعب العالمية، ويراه آخرون أنه ربما يكون اللاعب الوحيد في العالم "من طينة الكبار" ممن يجمع بين الشيء ونقيضه "المجد والإخفاق"، فهو لم يترك لقبا فرديا أو جماعيا إلا وناله مع ناديه، فحقق مجدا كرويا يصعب تكراره على أي لاعب آخر، وفي الوقت ذاته عاش فشلا ذريعا ولحظات إخفاق في أربع بطولات متتالية، فكان ذلك "قمة النحس".
ميسي الذي غرق في الحزن، قال: "المنتخب انتهى بالنسبة لي، إنه النهائي الرابع الذي أخسره والثالث على التوالي.. لقد قمت بكل ما يمكنني، وصلت الى أربع مباريات نهائية ويؤلمني أن لا أصبح بطلا. إنها لحظة صعبة جدا لي وللفريق ورغم أنه من الصعب النطق بهذه العبارة لكني وصلت الى النهاية مع المنتخب الأرجنتيني"... فعلا من المؤلم أن لا تكون قادرا على التمتع بميزة "البطل القومي".
ثمة مصطلح نكرره مرارا وهو "شخصية البطل"، وربما يقف الجميع حائرا أمام هذا الوصف الذي يمكن أن يطلق على ميسي، فقد انتقد مارادونا نظيره ميسي قبل انطلاق كوبا أميركا قائلا إن نجم برشلونة "يفتقد الى الشخصية"، معتبرا أنه حقا شخص جيد، لكنه لا يملك شخصية. ويفتقد الى صفات القائد.
ما حققه ميسي مع برشلونة من إنجازات لا يمكن لأحد غيره أن يحققه في هذا الزمن القياسي، وما عاشه ميسي من إخفاقات متكررة مع المنتخب الأرجنتيني لا يمكن لأحد تصوره أو تحمله، لأن ميسي في الحالتين هو العنوان العريض إما للمجد أو للإخفاق.
"عمر الزين ما اكتمل".. ربما هذا مختصر مفيد للحالة المتناقضة التي يعيشها "ميسي برشلونة" و"ميسي الأرجنتين"... "يا شماتة رونالدو فيك يا ميسي".

التعليق