جمانة غنيمات

أخطر من الفقر والبطالة

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016. 11:09 مـساءً

في الليلة التي سبقت التفجير الإرهابي في الركبان، كان قرار حكومة د. هاني الملقي برفع أسعار ورسوم وضرائب؛ إذ تم الإعلان عن جملة من الإجراءات الآنية والمستقبلية لتوفير موارد مالية تحتاجها الخزينة، كالتزام حكومي يوافق صندوق النقد الدولي بموجبه على توقيع اتفاق التصحيح الاقتصادي الجديد مع الأردن.
في المؤتمر الصحفي الذي عُقد لهذه الغاية برئاسة نائب رئيس الوزراء د. جواد العناني، وحضره عدد من الوزراء، تسلم وزير المالية مهمة أن يتلو علينا ما تيسر له من قرارات تقوم كلها على حصد مزيد من الأموال، لكنه بدا كما لو أنه يتلو منجزات حكومية، ستؤدي حتما إلى تحسين حياة المواطنين وزيادة مداخيلهم، لا أخذ جزء جديد منها!
مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بالنقد لقرارات الرفع المتعددة، حتى وصل الأمر بالبعض حدّ الترحم على حكومة د. عبدالله النسور التي وصفت كثيرا بـ"حكومة الجباية"! وانشغل الناس بتقييم قرارات الزيادة والشكوى منها، وتوصيف مدى انعكاسها على مستوى معيشتهم.
لكن سريعاً جداً بعد العملية الإرهابية في الركبان، وفي تجسيد لسموّ الوعي الأردني العام، سكت الجميع عن انتقاد سياسات الحكومة الجديدة، وتوحدوا في وجه العمل الإجرامي، رافعين الأيادي بالدعاء للشهداء بالرحمة وأن يحفظ إخوتهم المرابطين على الحدود.
صمت الناس على وجعهم الاقتصادي المالي، ومنهم المتعطلون عن العمل الذين انشغلوا أيضاً عن مطالبهم الشرعية بالوظائف والحياة الكريمة وقبل كل ذلك بالأمل، وذلك لأجل التأكيد على أن الإرهاب وتهديده هو الأخطر. حتى أم الشهيد المكلومة برحيل فلذة كبدها خرجت من بيتها لتقف متضامنة مع الجيش في وجه من خطف منها ولدها.
القصد هو أن لدى الأردنيين روحا وطنية فريدة، تقدم الأردن على كل شيء؛ ولا يخطئ الأردنيون في ترتيب الأولويات كما تفعل حكوماتهم. وهذه الروح هي التي لعبت دورا مهما في عبور اختبارات صعبة وقاسية، بل كانت حصناً يصون الوطن ويحميه.
المشهد الوطني يرسمه الناس بإحساسهم الوطني السامي. لكن ذلك لا يعني أن ليس هناك في تفاصيله أوجاع واختلالات يلزم علاجها، حتى تزداد جبهتنا الداخلية قوة إزاء تعاظم التحديات.
أما أسباب هذه التشوهات وخلفياتها، فهي في عمقها مالية، وأساسها الوضع الاقتصادي وأزمته المتفاقمة، بما يؤدي بالمحصلة إلى المعاناة الكبيرة للأردني في تأمين العيش الكريم.
وأخطر ما ظهر هو الشعور بعدم الرضا لدى شرائح محددة نتيجة اتساع الفجوة الطبقية بين الناس، بحكم العطب الكبير في تطبيق مبدأ إعادة توزيع الثروات من خلال نظام ضريبي عادل.
إذ إن النظام المطبق والسياسات الرسمية المجتزأة في معالجة الاختلالات المالية في الموازنة العامة، تساهم في زيادة عدد الفقراء من ناحية، ومعاناة أكبر للطبقة الوسطى من ناحية أخرى، لاسيما أن هذه الطبقة بالكاد تقدر على الحفاظ على مركزها المالي والاجتماعي. وبالنتيجة، تزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، بما يغذي -بداهة وللأسف- الشعور بعدم الرضا والظلم اللذين يعدّان بحق أخطر من الفقر والبطالة بكثير.
الخوف على الوطن، وإدانة القتل والإجرام، مسلمتان في الأردن، فلا يحتاجان إلى محرك أو حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن هذا الموقف الوطني الفطري وتحصينه، يحتاج إلى البناء عليه، عبر سياسات وخطط من نوع مختلف.
لا يمكن أن يبقى عموم الأردنيين يظنون أنهم وحدهم المعنيون بالأمن والأمان، وأنه مطلوب منهم في كل مرة أن يقفوا صفا واحدا في وجه الإرهاب، وحصنا منيعا لحماية البلد من كل الشرور التي تحيق به، فيما نُخَبنا مشغولة بتفاصيل أبعد ما تكون عن شعور الناس وواقعهم.
الحلول، يا حكومات، لمشاكل الناس، تأخرت كثيرا. ورغم ذلك ما يزالون قابضين على حبهم لوطنهم، بروح تستحق من الحكومات أداء مختلفا عما تفعله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حب الوطن (انور محمد اضمور)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
    من القلب لقد ابدعت فلا شيء يعادل حب الوطن ما عدا ذالك يبقى قابلا للنقاش اما سلبا او ايجابا وشكرا
  • »مظاهر يجب أن تتوقف . (المهندس سميح جبرين)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
    عدم تطبيق نظام ضريبي عادل لإعادة توزيع الثروات بين الطبقات ليس وحده ما يزيد بحنق الأردنيين ،وهذا الإجراء ربما لا يلحظه الناس البسطاء ،ولكن ما يفجّر غضب آلاف الأردنيون الباحثين عن فرصة عمل بالحد الأدنى للأجور ولا يجدونها ،هي تلك الوظائف الحكومية المفصّلة خصيصاً للمتنفذين وأبنائهم ومحاسيبهم ،فهل يعقل في بلد فقير كالأردن يعاني من مديونية بأرقام فلكلية أن يوجد بها وظائف حكومية يتجاوز دخلها الشهري العشرين ألف دينار ،أي ما يعادل دخل عامل بالحد الأدنى للأجور لمدة 8 سنوات ونصف .
  • »مقال رائع موضوعي وطني واقعي منظم بامتياز اتفق معه بليـــون بالميـــة ومش بس هيــك ؟! (هدهد منظم *اربد*)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة حقيقة لقد قرات هذا المقال الرائع من كافة جوانبه وابعاده وايحاءاته وتجلياته ضمن اطار العلاقة والربط المباشر ما بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل فوجدت بان المقال يستحق الاهتمام والمتابعة من حكومة الاستاذ هاني الملقي لعدة اسباب الا ان كاتبة المقال المحترمة وفرت على الحكومة مهمة القراءة العميقة للواقع والمقال ولخصت ذلك ب وهنا اقتبس ( الخوف على الوطن، وإدانة القتل والإجرام، مسلمتان في الأردن، فلا يحتاجان إلى محرك أو حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن هذا الموقف الوطني الفطري وتحصينه، يحتاج إلى البناء عليه، عبر سياسات وخطط من نوع مختلف. لا يمكن أن يبقى عموم الأردنيين يظنون أنهم وحدهم المعنيون بالأمن والأمان، وأنه مطلوب منهم في كل مرة أن يقفوا صفا واحدا في وجه الإرهاب، وحصنا منيعا لحماية البلد من كل الشرور التي تحيق به، فيما نُخَبنا مشغولة بتفاصيل أبعد ما تكون عن شعور الناس وواقعهم. الحلول، يا حكومات، لمشاكل الناس، تأخرت كثيرا. ورغم ذلك ما يزالون قابضين على حبهم لوطنهم، بروح تستحق من الحكومات أداء مختلفا عما تفعله.) انتهــى الاقتبـــاس خلاصة القول ارجــو ان تعذروني لعدم تعليقي بشكل معمق على هذا المقال الرائع والسبب يعود الى انني وبعد ان انهيت قرائتي للمقال بحثت عـــــن افكــــاري لكـــــي اعــــلـــــق على المقال فـــــلـــم أجـــــدهــــــا لــــذا فاننـا نرجـــو من حكومة هاني الملقي البحث عن هذه الافكار والحلول لكي نجنب البلاد والعباد المزيد المزيد من المشاكل والازمات ..
  • »رد على مقال (مغترب)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
    لا اعرف لماذا لا يريد ان الناس ان يقتنعو ان الاردن ليست دولة خليجية. البعض بالفعل يعتقد ان الوضع الطبيعي للاردنيين ان يعيشو كالخلايجة ولكن سوء الادارة والفساد هو من يمنع ذلك. اقول لهم ان الوضع الطبيعي لنا ان نعيش مثل الصومال لان موارد الصومال اصلا افضل من مواردنا فنحن نفتقر حتى للماء ولكن بفضل الله تعالى وبفضل القيادة فنحن نعيش افضل من الصومال بكثير بل وافضل من الجزائر الدولة النفطية ويجب ان نغير النظارات الخليجية لكي نحمد الله على ما نحن فيه
  • »الى متى؟ (إسماعيل زيد)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
    كنت اعتبر نفسي من الطبقة الوسطى قبل تشكيل حكومة عبدالله النسور ولكن مررت كما مر الكثير من المواطنين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم من هذه الطبقة بازمات وسنوات عجاف بدأت أحس بها أنني أصبحت من الطبقة الفقيرة اذ ما عاد راتبنا يكفي لكامل الشهر وهنا أحسست بان على حكومة النسور يجب أن تغادر مع قناعتي بأن الحكومة التي ستخلفها لن تكون احسن منها ولكنني كنت أعتقد بأن الحكومة الجديدة ستبقى سنة وبعدها ستعود لسياسة الرفع وفرض الضرائب الجديدة على المواطن.
    ولكن وبسبب ما يعتقد المواطن الأردني بأن هذه الحكومة هي حكومة مؤقتة فبدأت مشوارها برفع الاسعار حتى لو كانت هذه الارتفاعات لا تمس السلع الرئيسية ولكنها ستساهم بارتفاع أسعار السلع الرئيسية بدون شك وهو الأمر الذي لا تعترف به كل الحكومات التي مرت علينا في الأردن. فارتفاع سعر أي سلعة سواء رئيسية او غير ذلك ستضطر التاجر الذي يستعمل هذه السلعة إلى رفع سعر السلعة التي يتاجر بها لتعويض ارتفاع السلعة التي سيقوم بشرائها. والمتضرر بالنهاية هو المواطن ذو الدخل المحدود او المتوسط.
    حتى ارتفاع أسعار الكهرباء صحيح أنها لم تمس معظم المواطنين بشكل مباشر حيث ان معظم المواطنين يستهلكون اقل من 600 كيلووات ولكن التاجر الذي يستهلك أكثر من هذه الكمية بالتأكيد سيقوم بإعادة تسعير بضاعته حتى يعوض ارتفاع أسعار الكهرباء عليه مما ينعكس على المواطن بشكل غير مباشر.
    والآن سأتحدث عن رفع الأسعار الجديد وادعاء الحكومة بأنها لن ترفع الأسعار للكهرباء حتى بداية العام أي بعد 6 شهور فقط لاغير او على حد قولها ستقوم بوضع آلية لربط اسعار الكهرباء بأسعار النفط مما يعني ارتفاع أسعار جديد وقد يكون بنسب عالية جدا.
    كفى بالله عليكم لقد يأست من الرفع بالأسعار الذي يحدث ولا حسيب أو رقيب لقد شارفت على أن أصل إلى مرحلة الانفجار والتي أظن أن 90 % من المواطنين شارفوا على الوصول للى هذه المرحلة لذا أتمنى من الله أن يكون في عذه الحكومة رجل حكيم يفكر بالأمر من هذا المنطلق وليس من منطلق توفير العجز في الميزانية بغض النظر عن المواطن المجبور أن يدفع ما عليه للحكومة حتى لا بطوله القانون في العقاب.
    أيتها الحكومة احذروا غضب الحليم.
    حمى الله الاردن.
  • »لا امل (زيد الهندي)

    الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016.
    لا أمل في حكومات لا ترى غير مصالحها ومصالح من ترعاها بعنايتها الحكومية أما باقي البشر الضيوف على الوطن وهم الأردنيون فهم آخر آمالها وتطلعاتها