رحلات في مناخات قاسية لإجراء اختبارات عصبية معرفية

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • يعكف باحث فرنسي على دراسة آليات النفسية للحكم على الأمور واتخاذ القرار وطريقة عمل الدماغ - (أرشيفية)

باريس- ينطلق الباحث الفرنسي السويسري كريستيان كلو في أربع رحلات الى مناطق ذات مناخات من الأقسى على وجه الأرض، لدراسة الطريقة التي يتخذ بها الإنسان قراراته في الظروف القاسية جسديا ونفسيا.
بين شهري آب (أغسطس) وكانون الثاني (يناير) المقبلين، ينطلق كلو البالغ من العمر 44 عاما في مغامرة ترمي إلى فهم دوافع وأصول السلوكيات البشرية، بالتعاون مع مختبر علوم الأعصاب المعرفية في فرنسا.
وكريستيان كلو معروف بمغامراته في المناطق الأخطر والأقسى من العالم، وخصوصا في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وأيضا بكتاباته وأفلامه عن الرحلات.
ويقول مدير مختبر علوم الأعصاب المعرفية اتيان كوشلين "إن هذا المشروع الفريد من نوعه، والذي يشكل امتدادا للبعثات العلمية الكبرى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، سيتيح لنا دراسة تكيف الدماغ مع ظروف قاسية تسبب ضغطا نفسيا وجسديا".
واتيان كوشلين من أكبر الخبراء في العالم في مجال علم الأعصاب المعرفي، وهو يركز دراساته على "الآليات النفسية للحكم على الأمور واتخاذ القرار لدى الإنسان، وطريقة عمل دماغه التي تتيح له هذه المقدرات الإدراكية على التكيف".
وفي هذه الرحلات المسماة "ادابتايشن" (تكيف)، سيضع كريستيان كلو الذي يملك خبرة كبيرة في هذا المجال، جسمه وعقله في اختبارات قاسية جدا.
وتستغرق كل رحلة من هذه الرحلات الأربع شهرا في المتوسط.
وستكون الرحلة الأولى إلى صحراء لوط الإيرانية؛ حيث سيسير المغامر 500 كيلومتر على قدميه. وهذه الصحراء من أكثر بقاع الأرض حرا وجفافا في العالم؛ إذ تبلغ درجات الحرارة فيها ستين درجة مئوية، وتنخفض نسبة الرطوبة فيها إلى 2 % فقط.
بعد ذلك ينتقل المغامر على متن قارب كاياك إلى باتاغونيا في تشيلي ليجذف 450 كيلومترا بين مضيق ماجلان وقناة بيغل؛ حيث درجات الحرارة تنخفض إلى عشرين درجة تحت الصفر، ويرتفع معدل الرطوبة إلى 90 %، وسرعة الرياح يمكن أن تتجاوز 200 كيلومتر في الساعة.
والرحلة الثالثة ستكون "نزهة" من 350 كيلومترا على الأقدام وعلى متن قارب في إحدى أكثر بيئات الأرض حرا ورطوبة على الأرض، في غابات الأمازون في البرازيل؛ حيث ترتفع درجة الحرارة إلى أربعين ومعدلات الرطوبة إلى 100 %.
وفي كانون الثاني (يناير) 2017، يتجه المغامر إلى جبال فيرخويانسك في غرب سيبيريا، ليجتاز 450 كيلومترا في حرارة تصل إلى ستين درجة تحت الصفر، بواسطة زلاجات.
إضافة إلى المصاعب الكبيرة في المناخات القاسية، يزيد من حدة هذه المغامرة أنها شبه متصلة؛ إذ لا تفصل بين المرحلة والأخرى منها أكثر من عشرة أيام يمضيها المغامر في باريس استعدادا للمرحلة التالية.
وسيخضع في أيام الاستراحة هذه لفحوص طبية واختبارات معرفية لرسم خريطة لدماغه، وتحديد حالته النفسية العامة وتحليل التغيرات التي تطرأ عليه بين الرحلة والرحلة، ومقارنتها.
يضع كريستيان كلو صحته على المحك، لكنه لن ينكفئ في هذه المهمة التي يرى أنها تستحق كل هذا العناء.-(أ ف ب)

التعليق