;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

%64 من الأطفال تعرضوا لتنمر إلكتروني

خبراء يؤكدون ضرورة الإسراع بإقرار مسودة قانون حقوق الطفل

نادين النمري

عمان – شدد مختصون على ضرورة رفع الوعي بسبل حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والتنمر عبر الإنترنت، خصوصا مع الزيادة الملحوظة لهذا النوع من الاساءة جراء قضاء الأطفال لوقت أطول على الشبكة العنكبوتية.


هذه الدعوات جاءت خلال اطلاق مؤسسة نهر الأردن لحملتها المجتمعية “#مش-صح”، لحماية الاطفال من الاستغلال والتحرش الجنسي على الانترنت بالتعاون مع منظمة “اليونيسف” اقامتها بمناسبة اليوم العالمي لحماية الطفل من الاساءة والذي صادف أمس، اذ لفت هؤلاء المختصون الى مسح اجرته “اليونيسف”، وأظهر أن نحو 64 % من الأطفال تعرضوا للتنمر او الاساءة عبر الانترنت.


وبين الخبراء أن هذه الارقام تعتبر “ناقوس خطر” لجهة الارتفاعات الكبيرة في نسب تعرض الأطفال للإساءة الرقمية بالمقارنة مع دراسات سابقة، مبينين أن ذلك يرتبط بارتفاع نسبة استخدام الاطفال لوسائل التواصل الاجتماعية فضلا عن أزمة كوفيد 19 التي دفعت بالاطفال لقضاء ساعات أطول أمام الانترنت لمتابعة التعلم عن البعد ونتيجة للاغلاقات التي طالت الاماكن الصديقة للاطفال من أماكن لعب واندية رياضية.


وبحسب دراسة “اليونيسف”، فإن 66 % من الاطفال الذين تعرضوا للتنمر الالكتروني تأثروا نفسيا، في حين أن 16 % اوقفوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات محددة بعد تعرضهم للتنمر.

وفي وقت تشير به المسوحات الى ارتفاع نسب التنمر والاساءة الالكترونية على الأطفال، فإن البلاغات لإدارة حماية الاسرة والمتعلقة بالإساءة والاستغلال الجنسي ما تزال متدنية وهو الامر الذي عزاه خبراء الى اشكاليتين، هما عدم افصاح الاطفال عن تعرضهم للإساءة، او تجنب أولياء الامور التقدم ببلاغات للجهات الامنية والاكتفاء بحظر المسيء او شطب التطبيق أو اجراءات اخرى تتخذها الاسر بعيدا عن التبليغ.

من جانبه، قال وزير التنمية الاجتماعية، ايمن المفلح، إن “الاساءة الجنسية على الانترنت تعد نوعا جيدا نسبيا من أنواع الاساءة واقعة على الأطفال”، مشددا على أن “قضايا حماية الطفل من العنف والاساءة بشتى أشكالها من أبرز أولويات عمل الوزارة وذلك من خلال مكاتب الخدمة الاجتماعية ودور الرعاية التابعة لها”.


وأكد المفلح أهمية التنسيق والتشبيك بين كافة القطاعات المعنية بحماية الطفولة للارتقاء وتقديم وخدمات حماية افضل سواء للاطفال أو النساء.


ولفت الى ما شهدته الاعوام الأخيرة من ازمات من بينها أزمات اللجوء اذ يوجد في الاردن لاجئون من 52 جنسية جلهم من السوريين، في حيت يشكل الأطفال غالبية اللاجئين، الى جانب ازمة كوفيد 19 والتي القت بظلالها على الأطفال، مشددا على أن الوزارة تبذل أقصى الجهود للتعامل مع هذه التحديات بما يضمن حماية جميع الاطفال في المملكة.


وتطرق المفلح الى الخدمات التي تقدمها الوزارة للاطفال المحتاجين للحماية والرعاية الى جانب استحداث قسم خاص بالاطفال العاملين.


الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، محمد مقدادي، قال إن “الأردن كان من الدول العربية السباقة في توفير التشريعات الحامية للطفل سواء بتحقيق قانون الحماية من العنف الاسري وقان

ون الاحداث والاطار الوطني المحدث لحماية الاسرة من العنف، فضلا عن توقيعه ومصادقته للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل”.
لكن مقدادي لفت الى “أننا ما نزال بحاجة الى عمل أكبر في مجال تطبيق السياسات على الارض الواقع”، لافتا الى ضرورة الاسراع باقرار مسودة قانون حقوق الطفل.


وبين ان “مسودة القانون تم رفعها لمجلس الوزراء في آذار (مارس) 2018، لكنها ما تزال في أروقة المجلس”، داعيا الحكومة الى ضرورة الاسراع بالموافقة عليها تمهيدا لاقرارها من مجلس النواب.

وأضاف، “مع الاثار الكبيرة التي تسببت بها جائحة كوفيد 19 على الاطفال في كافة المناحي المتعلقة بحياتهم بات اقرار القانون حاجة ماسة خصوصا انه يوفر اطارا قانونيا لحماية حقوق الاطفال”.


وفيما يخص الإساءة الجنسية والتنمر الالكتروني، بين مقدادي أن “هذه المشكلة باتت بازدياد نتيجة لاستخدام الاطفال للانترنت بشكل اكبر بسبب التعلم عن بعد والاغلاقات التي تسببت بالحد من تحرك الاطفال وتفاعلهم الاجتماعي”.

ولفت الى أن “المجلس وبالتنسيق مع اليونيسف سيعمل كذلك على اطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف التوعية بالتنمر الالكتروني الواقع على الاطفال”.


من جهته، أشار مدير ادارة حماية الاسرة، العقيد فراس الرشيد، الى قسم الاطفال المستغلين جنسيا على الانترنت التابعة للادارة، مبينا أن القسم يعد رديفا لوحدة الجرائم الالكترونية.

وبين أن “عدد الشكاوى التي يتلقاها القسم يبقى اقل بكثير من الارقام التي تتحدث عنها الاستطلاعات والمسوحات”، مرجعا ذلك الى اشكالية ان الاطفال في كثير من الاحيان لا يبلغون ذويهم عن تعرضهم للإساءة سواء كان على الانترنت او غيره، كما ان في حال عرف الاهل عن الاساءة فإنهم يتجنبون التبليغ ويلجؤون الى اجراءات اخرى كحظر المسيء، الغاء التطبيق أو اي اجراءات اخرى تراها الاسر مناسبة.


وشدد الرشيد في هذا السياق على أهمية برامج رفع الوعي بأهمية التبليغ عن المسيئين في الجرائم الالكترونية، لافتا الى اهمية الشراكة بين الجهات المعنية سواء الرسمية، منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لرفع الوعي.


وأشار الرشيد الى دراسة سابقة بينت ان 1 من كل 10 اطفال تعرضوا للاساءة الالكترونية، لكن هذا العدد ارتفع بحسب اخر دراسة الى 64 % ما يعني أننا امام ارتفاع كبير وذلك يتطلب استجابة متعددة القطاعات لضمان حماية الاطفال من الاساءة.


ولفت كذلك الى انه في قضايا الاساءة الجنسية الواقعة على الاطفال فانه يتم الاستناد الى مجموعة القوانين في قانون العقوبات، الجرائم الالكترونية، واصول المحاكمات الجزائية.


من جانبها، قالت ممثلة “اليونيسف” لدى الاردن، تانيا شابويزات، إن “جائحة كوفيد 19 فرضت ضغوطات متزايدة على الاطفال والاسر ومن ضمن تلك الضغوطات والمتغيرات مسألة قضاء الاطفال لوقت اطول امام الانترنت نتيجة التحول للتعلم عن بعد وهو الامر الذي اثر ايضا على التفاعل الاجتماعي للاطفال واللعب”.


واشارت الى ارتفاع في احتمالات تعرض الاطفال للاستغلال الجنسي او التنمر الالكتروني، متطرقة الى تقارير تحدثت عن ان 80 % من الاطفال لا يشعرون بالأمان على الانترنت.

وأضافت، “قد يتعرض الاطفال للإساءة على الانترنت دون علمهم او ادراكهم لذلك، من هنا تنبع اهمية تعزيز برامج التوعية والثقيف بالوقاية من الاستغلال والتنمر على شبكة الانترنت”.


ووفق شابويزات، “هناك الكثير مما يمكن ان نقوم به لحماية اطفالنا على المنصات الالكترونية، من خلال التواصل معهم وتوعيتهم، وتكثيف برامج العمل مع مقدمي الخدمات وبرامج توعية الاقران.. التوعية بالحماية من الاساءة الالكترونية هي مسؤولية مشتركة بين الاسرة، الحكومات، المجتمع المدني والمنظمات الدولية، معا نستطيع تحقيق هذه الحماية”.

وشددت شابوزايت على “اهمية تعزيز برامج الحماية للفئات الاكثر تعرضا للاساءة الجنسية والتنمر على الانترنت، كالفتيات، والاطفال ذوي الاعاقة، والاطفال ذوي التحديات الذهنية، والاقليات والفئات الاكثر عرضة للتمييز والتنمر”، مضيفة أن “توعية الاطفال هي الجانب الأكثر اهمية، فكما نعلم اطفالنا اليوم كيفية الوقاية من فيروس كورونا باتخاذ الاجراءات الوقاية من لبس الكمامة والتباعد والتعقيم علينا توعيتهم بكيفية الاستخدام الآمن للانترنت”.


من جانبها، تطرقت مديرة مؤسسة نهر الأردن، انعام بريشي، الى حملة “#مش-صح”، التي اطلقتها المؤسسة لمكافحة الاساءة الجنسية على الانترنت، مستعرضة في ذلك أرقام آخر الدراسات المتعلقة بتعرض الاطفال للتنمر والاساءة الجنسية على الانترنت.


وقالت، “اليوم لدينا تزايد في استخدام الانترنت بسبب التعلم عن بعد واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل اكبر، اطفالنا اليوم يتعرضون لمخاطر الاستغلال الجنسي عبر الانترنت بشكل اكبر”.

وأضافت بريشي، “بحسب استطلاع لليونيسيف فان 64 % من الاطفال والشباب المشاركين في الاستطلاع تعرضوا للتنمر عبر الانترنت، منهم 66 % تأثروا نفسيا من التنمر و16 % اوقفوا استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لفترة محددة”.


وأشارت الى دراسة دولية اظهرت زيادة في عدد المواقع التي تعرض محتوى جنسيا بنسبة 32 %، في حين تشكل النساء والفتيات 78 % من من ضحايا الإساءة الجنسية على الانترنت.


ولفتت الى دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية، اظهرت ان نحو 200 مليون طفل تعرضوا للإساءة الجنسية عبر الانترنت او تم نشر العنف الجنسي الواقع عليهم على المواقع الالكترونية.


وقالت بريشي، “امام هذه الوقائع وجب عليها العمل معا لمواجهة هذه المشكلة، ونحن في نهر الأردن اطلقنا مبادرتنا المجتمعية التي نسعى لتكون على المستوى الوطني لحماية الاطفال من الاستغلال على الانترنت بالشراكة مع يونيسف”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock