اربد: تبعات اللجوء السوري الأقسى على خدمات البلدية في العام الجديد

احمد التميمي

إربد - تدخل محافظة إربد العام 2018، وسط توقعات بتفاقم المشاكل الناجمة عن أزمة اللجوء السوري، خاصة مع تردي واقع بلديتها الرئيسية في ضوء انظمة جديدة يتوقع أن تمس مداخيلها الرئيسية كالابنية واللوحات الإعلانية، وعدم تجاوز المساعدات التي حصلت عليها لمواجهة هذه الأزمة الـ 30 %، ما ينذر بان يكون العام الجديد هو الأقسى على صعيد الخدمات البلدية.
وتعد محافظة إربد المحافظة الأكثر ايواء للاجئين السوريين، والذين يصل عددهم إلى حوالي 320 ألفا، بسبب ملاصقتها جغرافيا للحدود السورية، التي تستعر فيها حرب أهلية منذ 7 أعوام، شردت ملايين السوريين.
ويبدو واضحا أن الضغط على البنى التحتية سيستمر، وبالذات في قطاعات خدمية عديدة كالصحة والتعليم، إضافة إلى سوق العمل، خاصة وأن سلسلة النظم والتشريعات الأخيرة والمتعلقة بهذا القطاع، بات المواطن يعتقد انها صبت في جانب اللاجئين، ولم يكن لها أي انعكاس مباشر على صعيد تنامي مشكلة البطالة.
ويقدر رئيس بلدية الكبرى المهندس حسين بني هاني خسائر البلدية من هذين النظامين(الأبنية واللوحات الإعلانية) العام 2017 بحوالي 15 مليون دينار، جراء عزوف المستثمرين عن بناء مشاريع إسكانية جديدة وقيام أصحاب المحال التجارية بإزالة لوحاتهم الإعلانية، بعد أن تضاعفت رسوم اللوحات إلى ما يزيد على  100 %، إضافة إلى تضاعفها على المخالفات بالنسبة للأبنية، بالإضافة إلى اشتراطات اعتبرها بني هاني معيقات تحول دون تنفيذها كالارتدادات ومساحات معينة للأراضي وغيرها.
وقال بني هاني أن 30 % من موازنة البلدية التي تبلغ 50 مليون دينار هي إيرادات من لوحات الإعلانات ورسوم للرخص والأبنية الجديدة، مؤكدا انه ولغاية الآن لم يتقدم أحد من المستثمرين بأي مخططات من اجل بناء شقق إسكانية باستثناء البعض تم ترخيصها.
وأوضح أن كلف استضافة اللاجئين على البلدية متنامية باستمرار، وتثقل موازنتها عاما بعد عام، متوقعا أن يكون العام 2018 هو الأقسى على صعيد خدمات البلدية، لاعتبارات عديدة منها اقرار أنظمة ستمس مداخيل البلدية بشكل مباشر ابرزها الابنية واللوحات الإعلانية.
وأشار إلى أن كلفة استضافة اللاجئين السوريين في إربد تجاوز حاجز الـ 60 مليون دينار خلال الـ 6 سنوات الماضية، في الوقت الذي لم يتجاوز فيه حجم المنح والمساعدات التي قدمت للبلدية 30 %، الأمر الذي اسهم في تفاقم معاناة البلدية في سبيل التكيف مع الوضع الراهن، واستمرار البلدية في الانفاق على اللاجئين السوريين من خلال موازنتها.
ووفق بني هاني فان البلدية كانت تعول على التزام الدول المانحة في تغطية جوانب وكلف الاستضافة، لكن لم يصل إلا النزر القليل من الاحتياجات، وافرز حالة من الارتباك في العمل سببها كيفية المواءمة بين الخدمات التي يحتاجها المواطن الاربدي واللاجئ.
ويقول إن البلدية كان في ذهنها القفز على الواقع وتحسينه عبر اقرارها سلسلة مشاريع خدمية استثمارية، لتكون عونا لها على الاستمرار بوتيرة الخدمات وتحسينها إلا أن التوقعات بنضوب الموارد المالية التقليدية إلى مستويات متدنية ستضعها في مأزق العام 2018 يصعب مجاراة تبعاته.
ويوضح بني هاني أن هذه المشاريع كالسوق المركزي للخضار والمسالخ للدواجن واللحوم وغيرها ان لم تجد جهات مانحة أو على الاقل شريكة استثماريا فان اوضاع المدينة ستكون في أزمة تستوجب دعما حكوميا واللجوء لجهات مانحة تعهدت واخلفت بحصصها للحيلولة دون تفاقم الواقع الخدمي عموما.
وتقدر احصائيات رسمية أن اللجوء فاقم من الواقع البيئي على البلديات عموما، وبلدية إربد على وجه الخصوص، حيث تبلغ كمية النفايات التي تتعامل معها البلدية حوالي 700 طن يوميا وهي مشكلة مؤرقة وتقر بها وزارة البلديات، التي أعلنت اخيرا ان كلفة النفايات في البلديات والتعامل معها تتجاوز 400 مليون دينار سنويا.
ولا يخف محافظ إربد رضوان العتوم من تأثر جميع القطاعات سواء الصحية والتعليمية والمياه، من تبعات اللجوء السوري للمحافظة، مشيرا إلى أن اللجوء زاد الضغط على مستشفيات وزارة الصحة والمدارس، بعد أن اوشكت بعض مديريات التربية في بعض الالوية من التخلص من نظام المدارس المستاجرة والفترتين لتعاود المشكلة من جديد.
وأشار العتوم إلى أن عدد الطلبة في المدارس الحكومية في محافظة إربد تجاوز 35 ألف طالب سوري، الأمر الذي يتطلب في ظل استمرار وجود بناء 70 مدرسة حكومية جديدة للتخفيف من الاكتظاظ وحل نظام الفترتين.
ولفت إلى الاكتظاظ داخل المراكز الصحية والمستشفيات، حيث أصبحت نسبة الاشغال ببعض المستشفيات 100 %، وهذا الأمر الذي يتطلب توسعة المراكز الصحية وبناء مراكز اخرى، مشيرا إلى أن وجود آلاف السوريين في محافظة إربد منذ 6 سنوات لم يواكبه دعم حقيقي للمؤسسات والدوائر من قبل الجهات الداعمة والمنظمات للاستمرار بقيام بعملها.
وأشار إلى أن الطلب على المياه في محافظة إربد تضاعف  بنسبة 100 ألف متر مكعب أسبوعيا، مما أدى إلى انخفاض نسبة الفرد من المياه بواقع 20 % عما كانت عليه في السابقة، مشيرا إلى أن وزارة المياه نفذت خلال السنوات الماضية مشاريع مائية بالملايين لمواجهة تبعات اللجوء السوري.
رئيس غرفة تجارة الرمثا عبد السلام ذيابات، أشار إلى وجود ما يزيد على 80 ألف لاجئ سوري في اللواء ويشكلون ما نسبته 40 % من سكان اللواء البالغ عددهم 230 ألف نسمة، مشيرا إلى أن سكان اللواء كانوا يتطلعون قبل الازمة السورية ان يتحول اللواء إلى محافظة نظرا للنشاط الاقتصادي، إلا أن اللواء بات عبارة عن بلدة.
وأكد ذيابات ارتفاع معدلات البطالة بين ابناء مدينة الرمثا والتي تجاوزت 70 %، مشيرا إلى أن غالبية ابناء الرمثا كانوا يمتلكون شركات تخليص وشاحنات ونقليات، إضافة إلى الخدمات اللوجستية، مبينا أن جميع تلك الأعمال توقفت في الوقت الحالي بعد أن تم اغلاق الحدود السورية والعراقية التي تم فتحها مؤخرا وهي لغاية الآن ما لبت الطموح المطلوب.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018